طرحت الأستاذة الجامعية والكاتبة سعاد الناصر أرضية الدرس مشيرة إلى أن طرح هذا الموضوع جاء لمحاولة وضع الكتابة النسائية ضمن سياق الممارسة الثقافية والفكرية، بعيدا عن أية تصنيفات ضيقة بمساءلة تخييل المرأة للبلوغ عمقها الإنساني.
حبكة النسب
إلى ذلك، استلمت الأديبة لطيفة لبصير الكلمة وبدأت بمقولة أثارتها منذ سنوات و هي لباحثة عربية، سألت أحد الشيوخ عن دور النساء المتصوفات في تأسيس تلك الدار . أي دورهن في الزاوايا و مدى فائدتهن …” فأجاب الشيخ : يا سيدتي إن النساء جغرافيا و الرجال تاريخ” …وتساءلت لطيفة بأن هده المقولة دائما تراها تتردد في الكثير من الأحيان. لكن لماذا النساء جغرافيا و الرجال تاريخ وتسترسل قائلة:
حين نتأمل هده الجملة نجد بأنها مبثوثة في ثنايا اللغة ،هذه الفكرة ليست وليدة اليوم، هي مترسبة عبر قرون لتستقر في حياتنا اليومية و أحيل بشكل مباشر على كتاب “باسكال كينيار الجنس و الفزع حيث يذكر أن الكثير من الصور التي تنتاب الإنسان تعود إلى أشياء ملتبسة، قد تكون حدثت قبل ميلاد الشخص و يتم توارثها”. و هده الفكرة تثبت على أن هناك حبكة النسب التي سارت موثقة ولها حضور في اللغة و في الأمثال. فحبكة النسب هي التي جعلت لنا من مصطلحات و مفاهيم الذكورة و الأنوثة تأتي بهدا الشكل، و أدت إلى ميلاد رواية عائلية خاصة بالرجل و بالمرأة … فنحن نتاج انتساب عائلي قديم توارثته الأجيال، وخلقت منه العديد من المفاهيم و المصطلحات و كأنها جاهزة و نمطية.
وتضيف لبصير موضحة : نجد أن مصطلح الأدب النسائي إنما هو نتاج هده الحبكة، أي حبكة النسب. فالبعض يرى أن مشاعر الإنسان غير قابلة للتجزيء، فهي تزاوج بين مشاعر الأنوثة و مشاعر الذكورة…) في حين يرى الجزء الآخر أن الأدب النسائي ينبغي أن يستقل و أن يتخذ لنفسه مسارا خاصا.
فحين اشتغلت على الأدب النسائي تناولته من منظور محدد وواضح باعتباره ادبا تنتجه النساء، و ليس موجها إلى المرأة فقط، بل إلى الإنسانية جمعاء.
إذن ما الذي أنتج لنا هدا المصطلح ؟؟ أرى أن الأمر يعود إلى قلق الأصول وذلك بالعودة إلى العديد من الأمثال و الحكايات اللقيطة التي أصبحت ممنهجة وواضعة للعديد من المفاهيم الجاهزة، و سأعطي مثال بعنوان لكتاب الكاتبة الهولندية “مينيكه شيبر” (إياك و الزواج من كبيرة القدمين ) و العنوان هو بالأساس مثل إفريقي أخذته الكاتبة عنوانا، وهذه الأمثلة هي سبب في إنتاج العديد من التمثلات تتوارثها الأجيال.
ومن الغريب أيضا أن نجد هده المفاهيم الجاهزة التي تنتقل عبر اللغة و الموروث و….الخ، نجدها تستقر في اللغة لتوجه حيواتنا اليومية، وفي الثقافة العربية عموما وتصبح أفكارا جاهزة.
تلطيف اللغة
هل للمرأة أسلوب مختلف. وهل ضمير المتكلم الذي تكتب به المرأة يحيل على ذاتها، أم أنه يحيل على شيء آخر؟
تساؤل طرحته لبصير لتخلص إلى أن الذات تشكل بنية هامة لكتابة الإبداع عموما.
فالضميرالمتكلم الذي تكتب به المرأة تعتبره دراسات نقدية محطة سردية، أي ضمير الأنا لا يعبر على كاتبه. مثلا الشخوص التي أكتب بها ضمائر مؤنثة ومذكرة، لست أنا طبعا. لكن في اختيار هذه الشخصيات، أنا موجودة، لأن ميولاتي تحكمت في الانتقاء. لذا لا يمكن أن نبالغ بأن لا علاقة لنا بما نكتبه، كأن الأمر موضوع حيادي، لذا فهو ضمير ملتبس.
أما كيف تتعامل المرأة مع اللغة ؟ فقد نثير هنا ما قالته الباحثة الايطالية نوارغالي بكون استعمالها لها مختلف، تنتقي الكلمات سواء في تناولها مع الطابو وذلك بتلطيف اللغة ّ.
وتعرج لبصير على السيرة الذاتية التي تعتبر ميثاقا بين الكاتب والقارئ، لتقدم له حقيقة أنها تعني التطابق بين الكاتب والسارد والشخصية، أوجها لعملة واحدة، في حين أن سراد العمل خادعون.
فالروائيات حين يكتبن رواية أسرية فيها عودة للطفولة، وأحيانا حتى محطة الولادة. هذه أشياء لا يمكن أن نتذكرها. إذن من أين جاء ت هذه المعلومات؟ طبعا لعلها تكون أتت عبر وسائط. مثلا في كتاب الفردوس البعيد للكاتبة الراحلة زهرة الزيراوي، روت لها جدتها عن وقائع. لذا يمكن أن يحدث للالتباس وفق ما تخلقه المسافة، فعندما لا نتذكر، نصنع الوقائع من خلال التخييل.
كما أن أسلوب المرأة يتسم بالاستعارات والتعابير غير المباشرة ،هنا تكمن رمزية اللاوعي و المجاز والتلميح وغيرهما، لأن هنا ك خوف من الرقابة أو من الأنا الأعلى.
فتيحة النوحو
