التوافق شرط السعادة

التفاهم في أمور الحياة المشتركة، لا يكفل للزوجين حياة سعيدة، إن كانا على غير انسجام في علاقتهما الجنسية، الكثير من الأزواج الذين يعانون من عدم التكافؤ الجنسي في مجتمعنا، يتحاشون الحديث بوضوح عن هذا الموضوع الهام مع شريك الحياة، ولعل التربية الجنسية وهي السبب الأساس إذ أنها تربط الحديث بكل ما له علاقة بالجنس ب «قلّةالأدب »إضافة إلى أسباب أخرى مثل انعدام الثقافة الجنسية. ويجد الكثير من الأزواج حرجا في رفع حاجز الخجل داخل غرف النوم. فهل يسيء هذا التعاطي الخجول مع الحميمية إلى العلاقة بين الزوجين؟ وهل يمكن الحديث عن توافق جنسي في ظل حياة جنسية مختلة أو ناقصة؟

يبدو الخجل الجنسي وضعا نشازا داخل العلاقة الزوجية، وهو يفضح حقيقة الأفكار التي يستنبطها بعض الأزواج عن كيفية معاملة الآخر على فراش الزوجية، ليصبح الزوجان غريبين تحت سقف واحد، بمشاعر مكبوتة تمثل كل أشكال التباعد والهجر والهروب. وفي أحيان أخرى قد يفضح صعوبة لا تزال تكمن في مناقشة المواضيع الجنسية بين الزوجين خصوصا، إذا لم تكن مرضية وتحول دون الشعور بالاكتفاء. وترى الأخصائية النفسية فاطمة الشرقاوي، أن الخجل الجنسي له علاقة بشخصية الشريك ومدى تقبله للطلبات التي يفصح عنها الطرف الآخر، أي الخوف من عدم القدرة على تلبية الطلبات وعدم الاطمئنان.وفي حالات أخرى يفصح كل شريك عن أقل قدر من الرغبات كي لا يجابه بنظرات انتقاد أو لوم خوفا من عدة اعتبارات اجتماعية ونفسية، ومن أجل إيجاد وضعية سلام في الحياة الزوجية، قد يتحول الخجل إلى عُرف غير معلن ينظم العلاقة الجنسية بين المرأة وشريكها الزوجي. حدود هذه الأزمة لا تتوقف عند هذا الحد، بل إن العلاقة تزيد تأزما بين الزوجين مع ميل الزوجة إلى الابتعاد كرد فعل عن هيمنة العقلية الذكرية على العلاقة الجنسية.

الأعراف الخاطئة

سميرة 34 سنة ربة بيت، تعيش منذ ما يقارب الخمس سنوات علاقة جنسية يتسيّد فيها الزوج كعنوان للفحولة والقوة والمبادرة، فيما تحتفظ هي بصفة الخضوع والمفعول به في علاقة حميمية :” يغلب على علاقتنا الجنسية طابع الأنا والذات من طرف زوجي، فهو الذي يحب أن يأخذ المبادرة دائما، يعتبر جسمي من ضمن ممتلكاته وهو الامتلاك الذي يخول له التصرف فيه متى وكيف يريد كلما جمعنا ذات فراش في غرفة نومنا. سلوك لا يجد أي تعارض مع الأعراف المتداولة التي يتمسك فيها بعض الرجال حتى إن كانت غير صحيحة، مما دفعني إلى التمرد عليها في إحدى المرات، ومطالبة زوجي بممارسة أكثر تفاعلا وانسجاما، للأسف، فوجئت بصد واحتقار من طرفه، وبكلمات ازدراء كانت سببا في توقف العلاقة بيننا، لذلك أريد أن أعرف هل العلاقة الجنسية هي من اختصاص طرف واحد أو أنها علاقة متوازنة بين شريكين” تتساءل سميرة.

الثقافة الجنسية والخط الأحمر

الحديث في الأمور الجنسية مازال في بعض الزيجات محاطا بخط أحمر لا يمكن الولوج إليه، بحكم طبيعة وملامح العلاقة الزوجية التي يغلب عليها طابع الصمت والخجل، وكذلك إلى انعدام وجود الحوار التواصلي بين الشريكين، ما يطرح السؤال : هل هناك أمور معيبة أو ممنوعة في العلاقة الحميمة بين الزوجين؟ بحسب الخبراء أن معظم حالات الخجل الجنسي التي يصاب فيها الأزواج في بداية حياتهم الجنسية، سببها إما خوفهم من العملية الجنسية أو النقص المعلوماتي حول هذه الثقافة. لذلك يتعمد الغالبية من الأزواج الابتعاد وخلق الأعذار، بل إن الكثير من هؤلاء يبالغون في تأزيم وضعهم الجنسي لدرجة التأثير على نمط حياتهم وإيقاعاتها وعلاقتهم بالطرف الآخر. حميد، مقاول بناء، تعثرت حياته الجنسية في السنوات الأولى من زواجه نتيجة خجله المفرط كما يقول، إقباله على العلاقة الجنسية كان ينقصه الحافز النفسي والاستعداد الكفيل لتجنب ما يعتبره إحراجا أمام زوجته التي ارتبط بها بشكل تقليدي. وقد كان لتكرار ذات الحالة وقع الصدمة على نفسيته من دون أن يبدي انفعالا، بسبب قناعته بأن كسر حاجز الخجل هو أمر يأتي بالتدريب واستمرارية الممارسة.

“لم أكن أستطيع أن أتحدث مع زوجتي عن الجنس أو أطلب منها أوضاعا تضعني في خانة حرجة، لكن مستواها التعليمي والثقافي خلصني من عقدة الخجل، ورفع كل الحواجز التي أزّمت وضعنا الجنسي. لذلك صرت أوافق على كل ما تقترحه حتى لا تتعرض حميميتنا للفشل. اليوم أعيش حياتي الجنسية كما أريد، وأشعر بعد مرور ثمان سنوات على زواجنا أن الجنس يلزمه بعض التفتح والخروجعن العادي” يقول حميد.

مواجهة المحظور

يؤكد علماء النفس على ضرورة مواجهة الممنوع في العلاقة الجنسية، حتى لا يحول الخجل دون إتمام المتعة والوصول إلى الإرضاء الجنسي، وغالبا ما يتم اعتبار الزوجة هي السبب في فشل العلاقة الجنسية نتيجة خبراتها القليلة أو النادرة أحيانا. إن سيطرة عقلية الإسقاط تحيل هذا الفشل الجنسي إلى خجل الزوجة وعجزها عن امتلاك أساليب الإثارة، افتقارها إلى المهارات الكفيلة بإبعاد العلاقة الحميمية عن دائرة التوتر. وسّعت خديجة إطار في شركة، من دائرة صراحتها وهي تقبل أن تجيب على السؤال الأكثر حميمية في العلاقة، من يبادر عادة، وهل يمكن الوصول إلى اكتفاء جنسي دون كسر حاجز الخجل؟ “بالنسبة لي لم أتلق أي تربية جنسية سواء في البيت أو في المدرسة، على خلاف زوجي الذي تلقى تربية منفتحة مبنية على احترام المرأة واحترام الجسد، وبالتالي احترام الآخر في الممارسة الجنسية. هذا المعطى أزال الخجل، وجعل المبادرة في الحميميات تستجيب لرغبة كل منا دون أي عقد. نحن نعيش حياة جنسية سعيدة”.

العادات الجنسية السيئة

مشاكل جنسية كثيرة قد تحدث نتيجة سكوت الشريك وعدم قدرته على البوح برغباته للطرف الآخر، وعوض التباحث في الأمر من طرف الزوجين أو اللجوء إلى أخصائي لمعالجة تلك الصعوبات، يتم التستر عن ذلك ببعض العادات الجنسية السيئة، كالإفراط في العادة السرية، أو التعود على طرق معينة في الممارسة الجنسية خارج الشرعية. المتخصصون في العلاقات الحميمية أو الجنسية يؤكدون أن الأزواج الذين يعيشون تحت تأثير العادات والتقاليد والحياء المفرط في تدبير حياتهم الجنسية، من شأنه أن يجعلها تتضرر بشكل يصعب معه إعادة ترتيبها على أسس سليمة. منطق يسعى بالمقابل إلى الدفع بالزوجين إلى كسر حاجز الخجل وتعزيز التواصل وإبراز الاهتمام بالطرف الآخر كطرف متعادل في العلاقة الحميمية، مع احترام رغباته في الاستمتاع والإشباع الجنسي. ولعل غياب هذا الوعي في أذهان نسبة كبيرة من الأزواج هو الذي يفسر كثيرا تزايد نسبة الانحرافات وفي مقدمتها العنف والخيانة الزوجية.

رأي الأخصائية فاطمة الشرقاوي، أخصائية في علم النفس كوبل الخجل الجنسي يؤدي إلى عدم تلبية الرغبات الجنسية

كيف يتم تعليل الخجل الجنسي من قبل الأزواج الذين يعانون ذلك تحديدا؟

يرجع الخجل الجنسي إلى التربية الخاطئة التي ترسخ في ذهن الرجل أو المرأة أفكارا ومعتقدات غير صحيحة ومتوارثة، خصوصا وأن موضوع الخجل مرتبط مباشرة بالخبرة الجنسية. هنا تجدر الإشارة بأن الخجل الجنسي الناتج عن الرجل يكون الأصعب، فهو يمس المفاهيم الذكورية التي يتمتع فيها. فالكثيرون ممن يعانون من الخجل يعتبرون العلاقة الجنسية فرض واجب، ومن ثم اختصار وظيفة الزوجة في إنجاب الأطفال. هذه الخلفية التي تجعل من الجنس وظيفة أكثر من كونه علاقة تفاعلية مبنية على التوافق الثنائي، وهي التي تجعل مبادرة الزوجة بمناقشة المواضيع الجنسية بمثابة جرأة زائدة ودليل على الإلمام والخبرة المسبقة. هناك أسباب نفسية تدخل مشاعر الخجل الجنسي في الإطار الخاص للأزواج، وبالتالي قد يكون تأثيرها السلبي محدودا، لكن حين تصل إلى حد الخوف من ممارسة العلاقة الحميمة أو إنكار الرغبة الجنسية عند الطرف الآخر، فإنها تكشف عن نزعات مرضية تحتاج إلى علاج.
ما مدى تأثير الخجل الجنسي على مسار العلاقة الزوجية؟ 

غالبا ما تكون النتائج سلبية. الخجل الجنسي يؤدي إلى عدم تلبية الرغبات الجنسية، مما يسبب فقدان الرغبة في إقامة علاقة جنسية متكاملة، ويدفع للبحث عن حلول بديلة للوصول إلى الاكتفاء الجنسي غير المشبع أو المحقق في العلاقة الزوجية. كاللجوء إلى العادة السرية ومشاهدة الأفلام الإباحية وإقامة علاقات خارج إطار المؤسسة الزوجية، واعتبار العلاقة الجنسية نوعا من العمل الروتيني البعيد عن المشاعر والمصارحة الحميمة.
كيف يجب أن تتم المناقشة الجنسية بين الزوجين ؟

غالبا ما يرفض الرجل أن يكون موضوع اتهام وتقصير جنسي تجاه زوجته، خصوصا وأنه يعتبرها شريكته الزوجية وليس الجنسية، من هنا فإن الرجل يقف في معظم الأوقات وراء خجل المرأة في مناقشة الأمور الجنسية. العلاقة يجب أن تكون بعيدة عن الخجل منذ البداية، وعدم إحاطتها بستار من الغموض الرهيب، علاوة على اقتناع الطرفين أن العلاقة الجنسية ليست أحادية الجانب، بل يجب أن تتم على مستوى متبادل. لكن غياب هذه الاستراتيجية يساهم في نوم كل منهما في غرف منفصلة، والبحث عن متع بديلة على مواقع الشات أو في القنوات الإباحية.

لا علاقة للارث بحق الكد والسعاية الذي يجد تأصيله من داخل الفكر والشريعة الإسلامية التي من بين مقاصدها العدل بين الزوجين، والفصل 49 ساهم في اضعاف هذا المبدأ الذي يمثل حقا للنساء...هي بعض الأفكار التي يشير اليها عبد الوهاب رفيقي الباحث في الفكر الإسلامي ومستشار وزير العدل في هذا اللقاء.
لا أحد بإمكانه إنكار التضامن الاقتصادي الذي تتأسس عليه الأسرة في المغرب، تقول حفيظة مسيرة مقاولة.
رغم ما يمثله هذا العرف الذي كان قانونا ملزما للتقاضي، إلا أنه يلقى اليوم مقاومة وتعتيما، فهل يعود ذلك لتعارضه مع الدين  ؟