بمشاركة لم تكن الاستثناء في مسيرة هذه الفنانة التي لا تخرج الا لتأكيد اختلافها وقوة هويتها الفنية المتجددة على امتداد السنوات، لتحافظ على نجوميتها و مرتبتها بالصف الأول في الغناء. في اللقاء التالي، تتحدث سميرة عن تجربة ¨ذوفويس¨ في صيغتيه الخاصة بالشباب والكبار، كما تكشف جانبا من إنسانيتها المرهفة في حديثها عن الخسارات التي خلفتها الجائحة، وعن تشبثها بالأمل الذي تستمده من الفن والناس.
نساء : تابعك ملايين المعجبين عضوة لجنة تحكيم في برامج ¨ذوفويس¨ ، ما هي خصوصية هذه التجربة بالنسبة إليك ؟
سميرة سعيد: مشاركتي في برنامج ¨ذوفويس¨ ، سواء أكانت النسخة الخاصة بالشباب أم ¨ذوفويس سينيور ¨ كانت تجربة مختلفة وجديدة بالنسبة إلي، لأن البرنامج يتمتع بنسبة مشاهدة كبيرة. وهذا كان من ضمن الأسباب التي جعلتني أتحمس للمشاركة، والتعرف على مواهب مميزة. في الحقيقة التجربتان مختلفتان كليا.. لأن الشباب لديهم المستقبل. لقد تعرفت على مجموعة منهم واكتشفت أن هذا الجيل مختلف الثقافات، وهذا ما كنت أنادي به. وهو ألا نكون محاصرين ومنحصرين في ثقافة واحدة. الشباب اليوم، بحكم ما تتيحه وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الانترنت، بدأ ينفتح على ثقافات موسيقية مختلفة. لم تكن هذه الإمكانات متوفرة مع جيلنا، لكن كنا نقوم ببذل بمجهودات فردية. اليوم هذا متاح ، وهو ما جعل الشباب يطل على آفاق أخرى، ويطلع على الثقافات، وهذا ما أكتشفته بشكل خاص في هذا البرنامج .هناك مواهب واعدة ، وأعتقد أنه إلى جانب الموهبة، فهي تتمتع بالإصرار والتحدي، وهذا أمر جيد، بالنظر إلى كثرة المواهب وقلة الموارد، لأن الصناعة هي بدون معالم واضحة الآن وغير متاحة للجميع. لكن بشكل عام، لو توفرت للجيل الحالي الموارد والصناعة التي تؤطره وتعطيه الفرصة، ستكون هناك نهضة أخرى في الأغنية العربية.
ما هي خصوصية التجربة في “ذوفويس سينيور”؟
الأمر لا يتعلق بلجنة تحكيم كما قلت في أكثر من مناسبة، بالنسبة إلى نسخة الكبار، بل كانت تقديرا لأصوات كبيرة، لم تأخذ قسطا من النجاح على مستوى الوطن العربي. ربما كانت هذه الأصوات مشهورة في حدود منطقة أو بلد، لكن أعتقد بأن إم بي سي، بحكم اتساع وامتداد نسبة مشاهدتها، قد أعطت الفرصة لكي يتعرف الناس على مواهب رائعة فعلا..هناك مواهب كبيرة سواء أكان الجزائر أم المغرب أم تونس أم لبنان. وأفتخر بعبد الرحيم الصويري وسعاد حسن مشاركين رائعين. شاركت في البرنامج للترحيب والتقدير ولتكريم هته المواهب أيضا، ومنحها فرصة أن تعرف وتشتهر، ولكي تكون هذه المشاركة في “السيفي” الخاص بهم و بتاريخهم، ويُتاح لهم أن يتعرف عليهم الناس حتى لو في سن متأخرة.
ما هي القيمة المضافة التي أعطتك إياها هذه المشاركة؟
بدون شك إن نسبة المشاهدة في ام بي سي كبيرة جدا، هي مجموعة قنوات تذاع في مختلف الدول العربية، ووجودي بالبرنامج كان وجودا ولقاء مع الجمهور بشكل مختلف. هناك نسبة مشاهدة، خاصة أنه لفترة طويلة نسبية لم أظهر في الإعلام، فقلت إنها فرصة أخرى لكي أكون موجودة بين الناس ويتعرفوا على جانب مختلف مني من شخصيتي الحقيقية سميرة. وكان فرصة وجود فني أيضا. وبالنسبة إلي أحاول في حدود المتاح أن أكون موجودة بشكل أو بآخر.
في النسخة الثانية، شعرنا بأنك أكثر ارتياحا مقارنة بالنسخة الأولى من البرنامج، هل يعود الأمر لطبيعة العلاقات بين أعضاء لجنة التحكيم ؟
قد يكون هذا الانطباع بحكم أنني بدأت أتعود على البرنامج أكثر..في البداية نكون في مرحلة الاكتشاف خصوصا أني لم أكن متابعة للبرنامج، فكان وجودي ضمن لجنة التحكيم فرصة لأكتشف مرحلة بمرحلة. أعضاء اللجنة الأولى كلهم أصدقائي وتربطني بهم علاقة طيبة سواء أكان راغب علامة أم أحلام . وكانت علاقتنا طيبة جدا، ونفس الأمر بالنسبة إلى اللجنة الثانية : هاني شاكر تربطني به عشرة وعلاقة طويلة تمتد للصغر، و نجوى كرم كذلك لم نكن نلتقي كثيرا، لكن حين جمعتنا اللجنة كانت علاقتنا طيبة جدا جدا، و ملحم زين أيضا الذي تعرفت عليه لأول مرة .
في المرحلة الثانية، قد أكون أخذت راحتي أكثر، بحكم أني بدأت أتعود أكثر على التجربة..وهذا ربما ما خلف هذا الانطباع.
في التجربتين معا، أثبت اطلاعك الواسع وثقافتك الموسيقية، ويغلب على اختياراتك في الأغاني والأسلوب طابع الجرأة، هل هذا هو سبب استمرار نجوميتك طوال هذه السنوات ؟
الجمهور الذي يتابع أعمالي دائما، يعرف جيدا أنني لا أكرر نفسي، و أنا في مرحلة بحث دائم عن الأفكار الجديدة، سواء أتعلق الأمر بالألحان أم بالكلمات أم باللهجات. وأرحب بالأفكار الجريئة دائما .وطوال مسيرتي الفنية، حاولت وأحاول تقديم أغاني تجذب شرائح مختلفة من الجمهور، و مواكبة متطلبات العصر وتقديم أساليب موسيقية تعبر عن الأجيال الجديدة أيضا.
قد تكون ميزتي هي الانفتاح الدائم على الموسيقى لأني متابعة دائمة، والانصات للشباب وما يقدمه الجيل الجديد. تعرفين أني قدمت أعمالا كثيرة تحمل توقيع الشباب، سواء أكان في مصر أم في المغرب، فهم يمتلكون أفكارا جديدة، وأنا أحب التطوير المتواصل، ولا أحب الأعمال التقليدية. وأنا متابعة جيدة للمجال الغنائي في العالم العربي والعالم، وأبحث عن الجديد دائما، وتعجبني الأفكار التي لا تميل إلى التقليدية بل تحمل ملامح الجرأة.
– لا يمكن تقديم حكم عام على مسيرتي، لكن لكل مرحلة اختياراتها الفنية ، ولكل مرحلة عمرية ما يميزها، ولذلك أنا في محاولة دائمة لاختيار أغنيات مميزة بطابع خاص ، وتقديم أشكال وثقافة موسيقية مختلفة، مما يمثل تحديا مستمرا في الزمن.
أنت متجددة ومجددة في الاختيارات وكذلك في الاطلالات التي تخالف المتوقع ..ومع ذلك تحرصين على ارتداء القفطان المغربي..
الإطلالة في الشكل هي إطلالة على الناس، ويجب أن تكون متكاملة على قدر الإمكان، وأحاول أن أغير وأجدد من خلال هذه الإطلالة وأن أعكس فلسفتي في الحياة من خلال التنوع والتجديد. ومن الطبيعي أن تكون لي إطلالة مغربية وهي من الضروريات، ولست أتصنع هذا الاعجاب، لأن اللباس المغربي يتماشى مع ذوقي، خصوصا إذا كان معاصرا ويقدم بشكل مختلف وسهل في الحركة. اللباس المغربي جميل جدا و أفتخر به، ولابد أن يكون ضمن اطلالاتي لأنه جزء من ثقافتي و حياتي. وانا في النهاية أظل مغربية الروح والقلب.
كيف قضيت مرحلة الحجر، وفيم غيرتك الجائحة ؟
في الحقيقة هذه مرحلة صعبة على الجميع.. هناك خوف و ترقب و قلق. و هناك “جو ” ثقيل علينا جميعا. لا أخفيك أني فقدت أشخاصا قريبين جدا مني، سواء أكان من عائلتي القريبة أم من عائلتي الفنية : فقدت فنانين أحبهم وأعتز به، آخرهم محمود الإدريسي والذي شكلت وفاته صدمة كبيرة بالنسبة إلي، كذلك هناك ملحنين شباب في مصر كأشرف سالم الذي لحن لي العديد من أغاني ” ليلة حبيبي” و”روحي”.. توفي في سن صغيرة، والموزع طارق عاكف..أشعر بألم كبير جراء فقد الكثيرين، لقد كانت 2020 سنة ثقيلة ..
كيف قضيت فترة الحجر الصحي بشكل عام، علما أنك كسرت الجمود العام، من خلال مبادرة إحياء حفل مباشر على التيك توك رغم الظروف؟
قضينا فترة طويلة في منطقة البحر الاحمر، خاصة فترة الحجر الأولى، وثلاثة أشهر الموالية..مع كل الحرص ألا نختلط كثيرا، وإن حدث حرصنا على وجود تباعد. طبقنا التعليمات كما أصدرت، وتقريبا بالحرف. في فترة الصيف كانت الحالات مستقرة نوعا ما، و فكرنا في إحياء حفل عبر منصة التيك توك، وطبعا راعينا فيها كل التعليمات، وقدمت الأغنية الجديدة “قط وفار”، لكسر حالة الجمود كما تفضلت. ولمنح الناس بعض الأمل والتواصل والفرح، وإن شاء الله ننتهي من هذا الوقت الصعب. الآن عدنا الى القاهرة، و مع الموجة الثانية سواء أكان في مصر أم في كل العالم..لدينا أمل أن يكون اللقاح متوفرا وآمنا ونرتاح من هذه الكبوة، ونعود من جديد لنتحرك ونستمتع ونعيش بأريحية أكثر.لا أخفيك توحشت عائلتي.. داري ..توحشت المغرب.
نعيمة حاجي



