الاتفاقية التي وقعت فبراير الماضي يلتزم المغرب بترميم البناية بكاملها، مع احترام الهندسة الأصلية، بالواجهة والداخل، والحفاظ على التصور الأصلي للمسرح.
وتشكل الملكية المنقولة لـ “مسرح سرفانتيس الكبير” جزءا من “المجال الخاص للدولة المغربية”، ولا يجوز بأي حال من الأحوال نقلها إلى طرف أجنبي. وقد تم تجسيد هذه الإحالة من خلال بروتوكول يشكل، بشكله ومضمونه، اتفاقية دولية.
وتتكلف المملكة بمجموع مصاريف الترميم، والتجديد، والتسيير، والصيانة، والحفاظ على اسم “مسرح سرفانتيس الكبير” وصيانة رمزيته وتاريخه.
المعلمة التاريخية سيرفانتيس بطنجة، والتي تم إغلاقها في أواخر الستينات من القرن الماضي ويعاني حاليا من سوء احوال المباني فيه ومن جانبه قال مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية في طنجة أنه .
لن يكون قرار تفويت المسرح للمغرب ناجعا، إلا إذا رُصدت له “الموارد المالية الضرورية لعملية التأهيل، مع أهمية توسيع دائرة التشاور، والانفتاح على الفعالياتالمختصة وذات التجربة في صياغة وبلورة تصور متكامل، يتيح لمسرح سيرفانتيس لعب أدوار ثقافية وسياحية وفنية جديرة بحمولته التاريخية”
هذه الحمولة الثقيلة، هي التي دفعت الرسامة والكاتبة الإسبانية “كونسويلو هيرنانديز”، إلى تأليف كتاب بالإسبانية عنوانه “مشهد في حالة خراب” سنة 2014، كنداء فني وأدبي لإعادة الحياة لمسرح سيرفانتيس الكبير بطنجة.
مُؤلَّف الكاتبة الاسبانية، كان دعوة صريحة آنذاك لتشجيع السلطات على تقديم مشروع يعيد تأهيل هذه البناية المهددة بالدمار، مع تحسيس المقاولات والفاعلين السياسيين بإسبانيا والمغرب بأهمية وضرورة الحفاظ على هذه المعلمة التاريخية.
ذكر الكاتب عبد القادر السميحي، في كتابه “نشأة المسرح والرياضة في المغرب”، أن مسرح سيرفانتيس بطنجة، يتميز بخصوصية معمارية فريدة، إذ تم استيراد مواد البناء والزخرفة والمناظر من اسبانيا، “بما في ذلك التماثيل التي تطالعك في الواجهة الخارجية للمسرح، وكانت زخرفة قبة الصالة من عمل الفنان الاسباني ‘فديريكو ربيرا’ الذي ضحّى بمواصلة دراسته الفنية في باريس، وجاء ليقوم بهذا العمل الرائع”.
وكان لمسرح ثيربانتيس إشعاعا ثقافيا وفنيا كبيرين في شمال افريقيا وإسبانيا معا، إذ لم يكن هناك عرض شهير في أوروبا إلا وتم تقديمه في المسرح بطنجة، لكن بعد الحرب العالمية الأولى، الأحوال الاقتصادية لعائلة بينيا ستتدهور، ولم تعد قادرة على تحمل النفقات، لذلك اقترح الدوق “دوطوبال” على مالكي مسرح ثيربانتيس الكبير في طنجة، على أن يتم تحويله إلى نادي كازينو، لكنهما رفضا المساومة، حتى سنة 1928 تنازلا عن المسرح للدولة الإسبانية في شخص قنصلها آنذاك في طنجة.

