نساء من المغرب : ما هي أهم التساؤلات التي يطرحها الفقهاء اليوم في قضية الإرث ؟
عبد النبي بن زينة : هناك تساؤلات مشروعة سبق أن طرحها بعض الفقهاء بخصوص قواعـد الإرث منها : – ما هو سبـب استمرار وتكريس حالات الميراث وقواعده على ما هي عليه رغـم أنها تكون في حالات عـديـدة سببـا لتشتيت الأسـرة كما أنها كانت سببـا في تشتيت حتى آل النبـي ؟
لقـد فطن عمر بن الخطاب حينما لم يجعـل الأراضي قابلـة للتوارث ، بينما طبق بعض الفقهـاء قواعـد الميراث على السلطـة حيث يقـول المؤرخـون أن عـم النبـي أبو جعفـر المنصـور الذي يعتبـر هو المؤسس الحقيقـي للدولـة العباسيـة ظل متشبثا بأن العلاقـة بين قواعـد توزيـع الميـراث تنطبق على شرعيـة الخلافـة أي أنه ربـط بين الجانب السياسـي والجانب الفقهـي في موضـوع الميـراث وذلك استنـادا الى قاعـدة ” البنت لا تحجب العـم ” ، وبما ان النبـي خلف بنتا فقط وهي فاطمة الزهراء فإن العم هو الاولـى بالخلافـة مما جعل ابو جعفـر يبرر مطالبته بالسلطـة على هذا الاساس ، وما ترتب على ذلك من مآسـي بعد وصوله للسلطـة من خلال ما سنه من سياسـة دينيـة إستنادا على قوله ” إنما انا سلطـان الله في أرضـه ” .
اليوم هناك نقاش واسع عن المساواة بين الرجال والنساء في توزيع الميراث؟
القـرآن الكريـم في الآيـات الخاصـة بالميراث جاء لتوزيـع الثروة عن طريق الوصيـة أو الميراث ، إلا أن الفقـه من خلال رواده يؤكـد أن علم الفرائض يطرح إشكاليات كبيـرة ولا يحقق المساواة لأن قضايا المرأة كان فيها الفهـم الخاطئ والمتوارث لفقـه المرأة يؤدي الى ظلم وإجحاف لها وذلك لأسبـاب اجتماعية وسياسيـة وتاريخيـة فكان الفهم يتناسـب مع ظروف المرحلـة ، ولكن اذا حاولنـا ان نفهم النصوص الخاصـة بالمرأة فاننا نجد أنها تحمل بداخلهـا وفي تفسيراتها إنصافا كبيرا للمرأة. ومن الأمور التي ساوى الله فيها بين الجنسين العمل في هذه الدنيا ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ …. : آل عمران 195 ) ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا : النساء 124) وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ… ﴾ وقال سبحانه ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) .. ثم هناك عدد من الأمثلة التي تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابل أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل ..