ربح معركة الثقة

تعيش‭ ‬البلاد‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬تجعلنا‭ ‬كمواطنين‭ ‬نتعايش‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭  ‬اليومي‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والحيرة محركنا‭ ‬فيه‭ ‬لا‭ ‬محالة،…‭ ‬مشاعرنا‭ ‬الوطنية‭ ‬ونحن‭ ‬نحاول‭ ‬جمع‭ ‬أشلاء‭ ‬صور‭ ‬العنف‭ ‬والعنف‭ ‬المضاد‭ ‬بكل‭ ‬أشكاله‭ ‬الرمزية‭ ‬والمادية،‭ ‬والتي‭ ‬تؤثت‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬لأخبار‭ ‬المملكة‭.
‬صور‭ ‬تعيد‭ ‬إنتاجها‭ ‬و«تكريرها‮»‬‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بعيدا،‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬عن‭ ‬سياق‭ ‬الرسالة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وهي‭ ‬تتجاوز‭ ‬خدمة‭ ‬وواجب‭ ‬الإخبار‭ ‬والتحليل‭ ‬الموضوعي‭ ‬المحايد‭ ‬إلى‭ ‬حجز‭ ‬مكان‭ ‬مع‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬حسب‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭.‬

والنتيجة،‭ ‬تحول‭ ‬بعض‭ ‬المنابر‭ ‬الإعلامية‭ ‬إلى‭ ‬أبواق‭ ‬مجانية‭ ‬تعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬نفس‭ ‬أشكال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬تضاعف‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الرعب‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬شعور‭ ‬المواطن،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬‮«‬موالين‭ ‬الشغل‭ ‬قادين‭ ‬بشغالهم‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬ضعف‭ ‬قشرة‭ ‬الطمأنينة‭ ‬الأمنية‭ ‬هز‭ ‬أركان‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد‭.‬

شخصيا،‭ ‬أعتبر‭ ‬واقعية‭ ‬الصور‭ ‬وبؤسها‭ ‬الصادم‭ ‬عنفا‭ ‬آخر‭ ‬نمارسه‭ ‬كإعلام‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬يحملنا‭ ‬أحيانا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طاقتنا،‭ ‬معتقدا‭ ‬أننا‭ ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬امتلاكا‭ ‬للحقيقة‭ ‬والأقدر‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬واستيعاب‭ ‬توالي‭ ‬الأحداث،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لنا‭ ‬مصداقية‭ ‬التحليل‭ ‬والتفسير‭. ‬بينما‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬وأبسط‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬الحقيقة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬تحليل‭ ‬موضوعي‭ ‬لا‭ ‬يحكمه‭ ‬منطق‭ ‬أعمى‭ ‬لما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬السبق‭ ‬الصحفي‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬آلياته‭ ‬المشروعة‭ ‬وغير‭ ‬المشروعة‭.‬

دورنا‭ ‬كإعلام‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬بالأساس‭ ‬عند‭ ‬دور‭ ‬الإخبار‭ ‬وإيصال‭ ‬المعلومة‭ ‬بكل‭ ‬مصداقية‭ ‬ومهنية‭. ‬لكن‭ ‬واجبنا‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬نحب‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بكل‭ ‬وطنية،‭ ‬وأن‭ ‬نخاف‭ ‬على‭ ‬مشاعر‭ ‬مواطنيه‭ ‬ورغبتهم‭ ‬في‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأمان،‭ ‬وليس‭ ‬القصد‭ ‬هنا‭ ‬تسويق‭ ‬صور‭ ‬وأخبار‭ ‬تزيف‭ ‬الحقائق‭ ‬وتصبغ‭ ‬عليها‭ ‬ألوانا‭ ‬وردية‭ ‬خادعة،‭ ‬بل‭ ‬دق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬باعتماد‭ ‬آليات‭ ‬أكثر‭ ‬مهنية‭ ‬وموضوعية‭.‬

زخم‭ ‬الأحداث‭ ‬وترويعها‭ ‬يتطلب‭ ‬منا‭ ‬حملات‭ ‬إعلامية‭ ‬تعيد‭ ‬دورنا‭ ‬للواجهة‭ ‬وتفتح‭ ‬قنوات‭ ‬للحوار‭ ‬والتواصل‭ ‬البناء‭ ‬لكسب‭ ‬معركة‭ ‬أزمة‭ ‬الثقة‭ ‬ومناهضة‭ ‬قيم‭ ‬‮«‬التهويل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬السمة‭ ‬الطاغية‭ ‬في‭ ‬نظرتنا‭ ‬للأمور‭ ‬وفي‭ ‬تحليلاتنا‭ ‬لكل‭ ‬أحداث‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭.‬

أزمة‭ ‬الثقة‭ ‬هته‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬قبيلة‭ ‬السياسيين‭ ‬وعالمهم‭ ‬المثير‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المعطيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬نحاول‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تبرير‭ ‬هدر‭ ‬الجهود‭ ‬والمال‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬اقتصادية‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التنمية‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬ترقي‭ ‬البلد‭ ‬والمواطن‭ ‬وتحسن‭ ‬مستوى‭ ‬عيشه‭ ‬اليومي‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيءآخر،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التعليم‭ ‬الفاشلة‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬كارثية‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وجعلت‭ ‬مؤسساتها‭ ‬فضاءات‭ ‬لتخريج‭ ‬محترفين‭ ‬في‭ ‬العنف‭ ‬والإجرام‭ ‬وليس‭ ‬حاملي‭ ‬شهادات‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭.‬

أزمة‭ ‬الثقة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تطال‭ ‬اليوم،‭ ‬بالأساس،‭ ‬منظومة‭ ‬قيمنا‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬حبنا‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬ولأبنائه‭ ‬وبناته‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬ننشد‭ ‬الخير‭ ‬له‭ ‬حقا؟

خديجة سبيل

على إيقاع التحولات الرقمية المتسارعة، تواصل مدينة مرزوكة احتضان فعاليات النسخة الأولى من "رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل"، الذي
في إطار فعاليات النسخة الثانية من ملتقى التمكين الاقتصادي للمرأة، تنظم جمعية الندى لاستقبال وتأهيل النساء في وضعية صعبة ندوة