أنا سيدة أقتسم حياتي الزوجية مع ضرة، لكل منا منزلها الخاص ووضعنا ميسور، والواقع أن زوجي استقر معي أكثر من الأولى بحكم أنني أنجبت معه ثلاثة أبناء، انهمكت روحا وجسدا في تربيتهم، واليوم بعدما كبروا وانصرفوا لممارسة حياتهم أردت استئناف حياتي الزوجية، فلم أجد لديه التفاتة أوالاحساس بي، خاصة وأنني فقدت بعضا من رشاقتي، مع أنني أرغب في أن استمتع بحميمية، وأن يُشعرني بأنوثتي، كما أن علاقته بنا نحن زوجتاه، لم تعد كما كانت من قبل، حتى أنه صار يفكر في امرأة ثالثة.
– سيدتي لا تستسلمي لوقع الزمن وتأثيره عليك، فهذا ليس بقدر محتوم، حتى أنك تكيفت مع هذه الزيجة المركبة، واستأنست بظروفها. كما أنك توفقت في دور الأمومة الذي جعلك تنكبين على تربية أولادك، وهو أكبر انجاز تحققينه في حياتك كأم وكامرأة، والذي لم تقايضينه بأنانية الزوجة، لاسيما في وضعك الذي تتقاسمه معك امرأة أخرى. وبالفعل يبدو أنك اختزلت ذاتك في خدمة دورالأمومة، وعمدت على تأجيل مطالب أنوثتك، بل وعلقت تلبية حاجاتك ورغباتك كامرأة وكزوجة. فكما أن الطبيعة تكره الفراغ ، كذلك الحياة الزوجية لاتحتمل الابتعاد ولا التعليق حتى تستأنفينها وقتما شئت. بحيث أن الحياة بالنسبة إليكما لا أنت ولازوجك، لم تتوقف، وقد حلت بها نوع من المسافة. فقد يكون زوجك استحوذ عليه بعض الملل والتيه، في كونه افتقد إلى رفقة تتقاسمه حميمية كنت توفرينها له. فهذه المسافة هي التي عليك البحث في أمر تقليصها واستعادة حضورك في علاقتك وتفاعلك مع زوجك، ولا تقتصري دورك في المستجيبة أو المنفذة واضعة نفسك رهن الإشارة. وبالتالي ليس هناك ما يعيقك في تفتحك وانشراحك، حتى تسترجعي رشاقتك وجذب اهتمام زوجك بك، ولاسيما وأنه يرغب في الزواج من ثالثة، وهو الأمر الذي قد يكون مستخدما له كرسالة لإثارة انتباهك، حتى تعتني وتتكفلي به، بعد تفرغك من تربية الأبناء. فلماذا لا يكون التجاوب مع رغبته هذه من طرفك أنت، عبر تحويلك لاهتمامه وجرانتباهه نحوك بكيفية تُنسيه فيما يفكرفيه. كما أنه لايجدر بك أن تتباكين على ما حصل لرشاقتك، لأنك تكيفينها مع كل وقت ووضعية تعايشينها، فما الذي يمنعك من الاعتناء بجمالك من غير أن تعيري أهمية لفعل الزمن، إذ أن لكل مرحلة عمرية مزياها وجاذبيتها، وزوجك غير غافل لها. وإذن، لاتيأسي من حالك، واستجمعي طاقتك وحدسك لاستعادة حيويتك التي كانت بينك وبين زوجك مع ما يميزها من خصوصية وحميمية. فتحدثي معه، بالطريقة التي ترينها مناسبة، وبُوحي له بمشاعرك، مثيرة معه ما يختلج في صدرك، وما أنت راغبة فيه، وهذا هو المحك الذي عليك البرهنة على مؤهلات أنوثتك لاجتيازه، وسوف تحققين لامحالة مبتغاك مادمت عازمة.