أنا خريجة جامعية ذات 28 سنة، ومنذ سنتين وأنا أبحث عن عمل دون جدوى. مشكلتي أنني كلما تلقيت استدعاء لحضور مقابلة التوظيف إلا ووجدت نفسي في محنة ، إذ يتملكني خوف وقلق ولا أنام بالليل، كما أنني خلال المقابلة أرتبك ويلجم لساني وأضطرب في الكلام. هذا المشكل يعيقني في تحقيق طموحي ، ويفقدني حظوظ فرص العمل، وأملي في أن أجد مساعدة لديك يادكتور؟
وأجاب عليها الدكتور عبدالكريم بلحاج أستاذ علم النفس قائلا
– من المفترض معك أن تكون التجربة الجامعية قد أفادتك ليس فقط في اكتساب معارف وشواهد ، بل أيضا في تكوين شخصيتك وإنضاج تفاعلاتك الاجتماعية، أي ما يؤهلك للانخراط في الحياة باستقلالية ذاتك. غير أن واقعك الشخصي لم يتكيف مع خبراتك في الحياة، بحيث يغلب الجانب الانفعالي على توجيه حالتك النفسية حتى أنه يعرقل توافقها. وقياسا على المشكلة التي تعرضينها، فالظاهر أن لها مستويان يجتمعان في موقف واحد اهو مقابلة التوظيف، بحيث تستحوذ عليك من جهة نزعة تجنب موقف المساءلة، باعتباره امتحانا، وذلك كهروب إلى الأمام حتى تبعدي عوامل القلق والتوتر التي ترتبط به. ومن جهة ثانية، هناك الخوف والاضطراب اللذان يلحقان بك عند مواجهة الموقف. بمعنى، أن انفعالات القلق والخوف تتملكك حين التفكير في الموقف الذي سوف يختبرك فيه أشخاص آخرون، كما لو أنهم سيكشفون عن مكامن شخصيتك ، وخلال التعاطي معه، فتكون الفكرة لديك قد فعلت فعلها، حتى أنك تستسلمي لها وتتركي نفسك عرضة للفشل من دون بذل جهود للتجاوب بما يفترضه الموقف، وهو نوع من العجز الذي تركب لديك. كذلك، قد يكون مصدر القلق لديك يتمثل في تفاعلات اضطراب الثقة في النفس والخوف من الفشل ، ورد فعل لاشعوري على لحظة تعتبرينها تقويما لذاتك. ولهذا عليك أن تعي بأن الدبلومات والمستوى التعليمي، ليست هي المعايير الأساسية لقياس كفاءتك أوجدارتك لشغل وظيف تترشحين له، ولكن هناك الخصائص النفسية والعقلية التي تكون محط استفهام وقياس لبروفايلك مترشحة، و يتم تقييمها خلال مقابلات التوظيف التي تجتازينها. إن وعيك بما تشكله حالتك كحاجز في تحقيق ما تطمح إليه ، وبكونك تسعين إلى حل لها يبقى عاملا ايجابيا، بحيث أن بإمكانك الالتحاق ببعض التداريب التي تقام حول التكوين الشخصي في التعامل مع مواقف التوظيف لما تتيحه من اكتساب لمهارات التواصل والاشتغال على الذات. أما وإن استمر حالك عما هو عليه ، آنذاك سيتطلب استشارة مباشرة لأخصائي نفساني وهو من سيساعدك على استرداد الثقة بالنفس، والتغلب على ما يشكل عقبة بالنسبة إليك في مثل هذه المواقف ، وفي هذه المحطة من حياتك.