تخرجت من المعهد الموسيقي بالرباط للموشحات العربية و المعهد الوطني بتطوان للصولفيج والنظرية الموسيقية. حاصلة على الماستر في الأدب المغربي وتعد حاليا للدكتوراه. أستاذة حاليا بالمعهد الموسيقي بمسقط رأسها تطوان ملحنة ومطربة، ورئيسة للجمعية المغربية للثقافة والفنون. كما أنها عضوة في العديد من الجمعيات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي. وفي رصيدها الغنائي أكثر من ثلاثين أغنية، شاركت في العديد من الحفلات الثقافية والمؤتمرات والمهرجانات الموسيقية على المستوى العربي والدولي، ونظمت العديد من الحفلات الخيرية، وأصدرت ألبومات وأغاني في مواضيع مختلفة مابين المدح والتصوف، وقضايا مجتمعاتنا الإنسانية، وغنت للمرأة وللطفولة وللقضية الفلسطينية ولأهالينا في العراق وسوريا …..
لم يثنيها المرض من السير قدما في فنها الذي تعتبره رسالة روحية وتربوية .
“نساء من المغرب” التقتها لتحدثنا عن مرضها، وعن جديدها وعن إصرارها على أداء القصائد
تحضرين لألبوم جديد حدثينا عن تفاصيله ؟
بالفعل أنا الآن بصدد التحضير لألبوم جديد والذي حظيت بدعمه من طرف وزارة الثقافة والذي سيضم أربع قطع غنائية موجهة للطفولة من سن عشر سنوات إلى 17 سنة في مواضيع مختلفة، مثل الحب والسلام والمخدرات و الطبيعة ، والنظافة. هذه المواضيع هي من كلمات الشاعر حسن مارصو و نبيل مشبال ، ومن ألحاني وأدائي وكورال الياسمين للأطفال. وطبعا سأقوم بتصويركل الأغاني وإنزالها على مواقع التواصل الاجتماعي لينتشروا انتشارا واسعا، ويحققوا الهدف الذي صنعوا من أجله، وهو تحسيس الأطفال بخطورة الإدمان وحثهم على ضرورة النظافة في حياتهم، وحب الطبيعة والجمال في إبداع الله، وأن يعتنقوا المحبة و السلام، وينبذوا الإرهاب والعنصرية والحروب .
هل يمكن اعتبار الفن أداة هزم للمرض ؟
أكيد الفن أداة سحرية للتخلص من كل الأمراض النفسية والجسدية ، ولو كان الناس يعرفون أهميته ما تركوه أبدا ،وكلامي عن الفن لا أخص به الموسيقى والغناء فقط بل كل الفنون و المسرح والتشكيل وكل الأعمال اليدوية وقراءة القصص، وحضور مسرحيات وتكوين فرق وكورال يفرج بها الانسان عن نفسه. وفي حالتي أنا شخصيا، انتشلني الفن من المرض انتشالا حيث انغمست في البحث عن أشعار وتلحينها ،فكانت أغنية ترتيلة ” لا إله الا الله” وهي من أشعار بهلول الشرقي وألحان وتوزيع محمد بن العلاوي، ثم أغنية سني يالله من كلمات الشاعرة حورية الشمشام، وأغنية صرخة للشاعرة دنيا الشدادي.
وهكذا عدت بقوة أكثر مما كنت عليه قبل أن أصاب بالسرطان، واخترت فريقا في كل التخصصات من موزعين وعازفين والمكلفين بشبكة التواصل الاجتماعي من فايس بوك ويوتوب وغيرها، لكي تصل أعمالي كلها إلى الناس. و أجريت العديد من المقابلات الاذاعية المصورة، وأحسست بمعنويات عالية عندما تقبلني الناس وأحبوا أعمالي، وأرجوا من العلي القدير أن لا يعود إلي هذا المرض اللعين، لأن علاجه قاسي وأنصح الكل أن يعتني بصحته، وأن يبحث عن موهبته، ويحاول التركيز عليها ليسعد وليبتعد عن الهموم والأحزان، لأنها هي التي تسبب ضعف المناعة وتعرضنا لهذا المرض الخبيث .
عشقك للقصيد هل يعزى لكونك من أصول موريسكية ؟
عشقي للقصيدة العربية أكيد يعود لأصولي الموريسكية وتربيتي في بيئة عربية، معينها الأدب والشعر والموسقى الأندلسية والعربية المشرقية ، وأيضا دراستي الأكاديمية زادت من عشقي لها، فكانت كل ألبوماتي من أشعار كبار الشعراء المحدثين، والقدامى الصوفيين والزهاد كالششتري، والشاذلي ، وربيعة العدوية، والشيخ الحراق، وشعراء أفذاذ كابن الرومي وكعب بن زهير وأبي الطيب المتنبي و الطاهر الكنيزي حسن مارصو وشاعرات عربيات .
ألا يحد توجهك الفني هذا من نوعية الجمهور وجيله أيضا؟
بالفعل أحسست بهذا التضييق الذي فرضته على نفسي مؤخرا، وحاولت أن أخرج منه بتجارب جديدة منها أغنية التحرش ومناهضة العنف بالنسبة إلى المرأة وهي كانت بلغة بيضاء ليست بالدارجة و لا بالفصحى. الحمد لله نالت إعجاب الناس، وإن كان هذا الموضوع شائك جدا لكنني وجدته ضرورة ملحة، يجب أن نضع أيدينا عليها بكل الطرق،
خاصة وأن المرأة بدأت تتعرض للتحرش في كل مكان، حتى في بعض الطبقات الشعبية تجد أن الابن يضرب أمه فما بالك في الشارع والعمل .
أيضا الألبوم الأخير هناك أغنية “المخدرات” هي أيضا ستكون بلغة قريبة من الدارجة لعلها تأثر إيجابا في تفكير المراهقين. وأكيد ستكون لي أعمال جديدة بلهجات ولغات لكل الشعوب إذا تمكنت ، لأن لغة الموسيقى عالمية فلماذا نقيدها بثقافة دون أخرى، المهم أن تكون ذات أهداف تحفز على الخير والنجاح والحب والتفوق في الحياة ..
هل ما يعج في الساحة مما يسمى”بالغناء” ضرورة ليطفو ما هو جيد ؟
ما يعج في الساحة هو ببساطة مرآة للثقافة الموسيقية السائدة بين الشباب، وهذه موجة أضحت في كل العالم. فقط هناك فرق بين الشعوب المتحضرة والشعوب المتخلفة .
في الغرب تجدهم يعتنون بكل أنواع الموسيقى ويربون أطفالهم على سماع الموسيقى الكلاسيكية، وتجد درس الموسيقى له نفس الأهمية بالنسبة إلى المواد الأخرى، وأيضا عندما يختار الطالب دراسة الموسيقى، يعرف أنه سيدخل لجامعات وأكاديميات عليا ويعلم أيضا أنه ستكون لديه قيمة كبيرة في مجتمعه، بعكسنا وباختصار دراسة الموسيقى لا تعد سوى ترفيه. لذلك نجد أن الشباب عندنا يبحث عن الطريق السهل ليحقق به الشهرة والمال، وذلك عبر الغناء في الحفلات والأعراس ويظل مستقبل الموسيقي عندنا له ثلاث خيارات :إما أن يسلك طريق أغاني الأعراس وأحترمها لأنها تحقق لديه دخلا محترما، وهناك فئة الأغاني التي تستهدف الشباب بكل فئاته الطبقية ممكن أن نقول الشباب الذي يبحث عن نفسه في مثل هذه الاغاني بلغة وسطه الاجتماعي . هناك الشباب المهمش وغير القادر ماديا على تحقيق طموحة وأحلامه، وما ظهر منها مؤخرا في المركبات الرياضية بترديد كلمات لها دلالات قوية عن الهجرة والحكرة والبطالة. وهناك نوعية أخرى من الأغاني التي يتطرق فيها أصحابها لمواضيع ربما نجدها نحن تافهة، لكنها بالنسبة إليهم تحقق نسبة كبيرة من المشاهدات في وسائل التواصل الاجتماعي وما يسمى الان ب *البوز* ولكنها تكون مدروسة جدا من صانعيها. فكلماتها بالعامية موضوعاتها في أغلبها مثيرة للغرائز وبيع الاحلام للمراهقين عبر فيديوهات كلها بهرجة وسيارات فارغة وملابس فاضحة وماكياج مثير. وبالنسبة إلى الشبان العضلات القوية وغيرها من مظاهر السطحية والانحلال الاخلاقي والضياع لدرجة أنني أراها تعمل عمل المخدرات .وتبقى الفئة الأخيرة وهي التي تحاول أن تظل متشبثة بالموسيقى الجميلة ذات الكلمة الطيب،ة وهي بين مد وجزر تحاول أن تخرج جاهدة من هذا المأزق ،وأنا متفائلة وأرى ماتبذله النقابات في حل مشاكل حقوق التأليف ودعم ووزارة الثقافة، سيعطي نفسا جديدا للمبدعين الحقيقين و سيحفزهم على المزيد من الابداع والعطاء
اختياراتك الفنية تسائل قضايا تربوية اجتماعية وإنسانية ما الرسالة التي تودين تبليغها للمتلقي ؟
هدفي منذ البداية وأنا أسلك هذا الطريق كان هو تقديم فن يحمل رسالة إنسانية خلقية روحية وتربوية تحفيزية، تهدف إلى تنمية الحس الجمالي في الإنسان، وتليين طباعه وإعطائه شحنة إيجابية تجعله يرى الجمال في كل مكان .
هناك نفحة صوفية في أعمالك ما علاقة الفن بالتصوف ؟
كانت أولى أعمالي هي الألبوم الصوفي الذي تقربت فيه إلى خالقي، وأنا أغني أبيات أبي الحسن الششتري عندما يقول :
أيها الناظر في سطح المرى أترى من ذا الذي فيه ترى
هل هو الناظر فيه غيركم أم خيال منك فيه قد سرى
وغيرها من الأشعار الصوفية ، فكانت تجربة رائعة مكنتني من معرفة هذا العالم الذي يجعلك تترفع عن الماديات وتسمو بحياتك نحو الرقي الأخلاقي ، وتسعى في حياة هادئة مطمئنة، تعطي فيها أجمل ما لديك لتسعد الناس وترقى بهم إلى الأفضل .
فتيحة النوحو


