كان يفتخر أنه يستطيع الدخول والخروج من بلجيكا إلى سوريا، بسهولة مطلقة، ودون أن تستطيع أجهزة الأمن أن تفطن لذلك. وكان هذا يشكل مصدر زهو إلى هذا الشاب المغربي، البلجيكي الجنسية، وكأن الأمر يتعلق بنزهة في حديقة عامة. ذاك هو عبدالحميد أبا عود المتهم الرئيسي في التخطيط لعمليات باريس التي خلفت 132 قتيلاً من هناك، وقد اشارت التقارير الاستخباراتية إلى أنه من المحتمل جدا أن يكون أبا عود مختبئا في الشقة التي جرى اقتحامها اليوم في سان دوني في باريس..
مسار أباعود يرتبط بشكل وثيق بأحد المتهمين بتنفيذ هجمات باريس الأخيرة، صلاح عبد السلام، والذي تقوم مصالح الشرطة بالبحث عنه هو الآخر، حيث سبق لهما قضاء عقوبة السجن في بلجيكا في قضية مرتبطة بجريمة سرقة.
وسبق لوسائل الإعلام البلجيكية أن سلطت الضوء كثيراً على أباعود، البالغ من العمر 28 عاماً والمتحدر من مولينبيك في بلجيكا، وذلك بسبب حضوره الكثيف في وسائل التواصل الاجتماعي منذ 2013.
ويشكك المحققون في أنه لعب دوراً في الهجوم الإرهابي الذي تم إبطاله ضد كنيسة فرنسية في 19 أبريل 2015. كما أنه كان على اتصال مع مهدي نموش، والذي نفذ عملية في المتحف اليهودي ببروكسل، في 24 ماي 2014.
صحيفة “لوموند” خصصت حيزا وافيا لشخصية أباعود، ونقلت اليوم عن مصدر مقرب من المصالح الاستخباراتية الفرنسية فإن أباعود يعتبر عنصراً خطيراً للغاية لدرجة إدراج اسمه أواخر شتنبر ضمن الأهداف المحتملة للضربات الجوية التي تشنها فرنسا داخل الأراضي السورية على تنظيم الدولة.
كذلك ظهر اسمه بشكل علني حينما تم اعتقال جهادي فرنسي، يدعى رضا حامي، في 11 أغسطس/ آب الماضي، إثر عودته من سورية.
هذا الأخير أقر أمام المحققين أنه تلقى تدريبات بالرقة، وبأن أباعود قام بتكليفه بالعودة إلى أوروبا، وسلمه مبلغاً مالياً، وطلب منه استهداف مكان سهل لإسقاط أكبر عدد من الضحايا.
وعاد اسم أباعود للظهور مجدداً بعد مرور 10 أيام فقط على ذلك، فبعد الهجوم الفاشل على أحد القطارات الفرنسية، اتضح أن أيوب الخزاني، المتهم بالضلوع في محاولة الهجوم على ركاب القطار اتضح أنه قضى بعض الوقت في بلجيكا داخل أوساط جهادية على صلة بعبد الحميد أباعود.