شريكي رجل مسن في 72 وأنا في ال22 من العمر، وقد رغبت فيه منذ التقيت به إلى أن تطورت علاقتنا بممارسة الجنس ثم بالزواج. مشكلتي في أسرتي التي لم توافق عليه وفي نظرات الناس حتى أصدقائي و كلها عتاب وأحكام نمطية. تزوجته عن حب ومرتاحة معه، يلبي لي حاجاتي الحميمية والاجتماعية بحيث يُشعرني بأنني امرأة. فهل أعاني من خلل أو شذوذ جنسي كما ينعتني البعض؟”
ورد عليها أستاذ علم النفس الدكتور عبدالكريم بلحاج قائلا :
– مادام أنه قرارك الشخصي و من دون شك لم يكن تحت أي تأثير أو لحظة ضعف وتيهان في بداية العلاقة كما لاتحكمه أهداف نفعية، فليس لك أن تتركي مجالا للريبة أو التردد حتى يقتحم نفسيتك ويشوش على ثقتك. والمفارقة تتجلى في كون مثل هذه الحالة هي التي كانت ولازالت سائدة في تقاليد المجتمع، أي زواج الرجل، كيفما كان سنه حتى وإن بلغ من العمرعتيا، بفتاة صغيرة بل وطفلة. الفرق مع حالتك هو في أنك ارتبطت باختيارك وليس وضعا فُرض عليك. لذلك، فبالنسبة إلى الناس تبقى سيادة النظرة الذكورية تجعل زوجك هو من استغل شبابك وأدخلك في شباكه، بحيث أن التمثلات الاجتماعية والصور النمطية تعتبر الأشخاص المرتبطين في حياتهم الجنسية بالمسنين مختلفين عن عامة الناس من حيث خروجهم عن القاعدة ،ومن ثمة فهم يعانون من اضطراب وجودي بفعل توجههم الجنسي غير السوي. فالنمطية قد تتجه بالنظر إلى حالتكما كما لو أنها بمثابة جيرونطوفيليا أي التزاوج مع مسن وممارسة الجنس معه باعتباره وضع غير طبيعي بالنسبة لإنسان عاقل، بمعنى أن هذه النظرة تجردك من وعيك ومعقولية الرغبة بالنسبة إليك وتضعك في خانة شذوذ. ولما تنحصر الرابطة في المتعة الجنسية الشهوانية ليس إلا، فإن الطب النفسي يُدخلها في صنف البارافيليا، أي اضطرابات السلوك الجنسي المتمثلة في مجموعة من حالات التفضيل الجنسي غير مألوفة و تتميز بشغف البحث عن المتعة الجنسية مع شريك غير مناسب. المهم، بالنسبة إلى الجيرونطوفيليا فهي تتمثل في الانجذاب المميز نحو شخص مسن بفعل الغواية والرغبة في المعاشرة، الشيء الذي لم يحصل مع شخص من نفس السن والجيل، كما الحال بالنسبة إليك إذا كنت تحصرين حياتك الزوجية هذه فقط فيما تنتفعينه من المعاشرة الجنسية، حتى أنك قد تجدين متعة ولذة في جسد وقد شاخ. مما قد يثير تساؤلات حول ما إذا كانت نزعة نزوية تعتريك كلما تعلق الأمر بالتشهي والاستيهام حتى أنها تعيد إنتاج ملامح التجربة الأوديبية لديك، من خلال سيرورة التماهي بالأب. أما وأنك في قرارة نفسك تعتبرينه شريكا، بحيث ما يغريك فيه أكثر هو نضجه رجلا اختبر الحياة ويعرف كيف يستجيب لرغباتك ويُشبع حاجاتك، ومن ثم فارتياحك بين أحضانه هو بمثابة عامل يغنيك عن الباقي. وإذن، كلما انتفت مظاهر الشذوذ في رابطتك الزوجية بممارستها الجنسية، فإنك تعيشين حياتك بثقة واستقرار.