لم يغمض لفاطمة جفن حتى طوقت سارق النساء ومغتصبهن بأصفاد
السجن . هذه المرأة القروية الأربعينية العازبة التي لم تنل دراستها الجامعية بشعبة الدراسات الإسلامية من كبرياء البدو، فأقسمت قسما أن لا يلمسها هذا الوحش ولو على جثتها لتودعه في الحبس، فيخرج منه جثة هامدة
تحكي فاطمة قصتها مع الوحش المغتصب المتسلسل وتقول :
كان ذلك في شهر رمضان حينما خرجت من بيت شقيقيتي بفاس بعد تناول وجبة الفطور، متجهة إلى مدينة صفرو حيث أقطن. فعلا خرجت أثناء صلاة التراويح ، ولم تكن الحركة دابة في المكان الذي سأستقل منه الطاكسي حيث يصعب إيجاد المواصلات، اقترب مني رجل بسيارة سوداء نوع كولف بلوحة أجنبية، وطلب مني أن يوصلني على أساس انه يمتهن النقل السري فرفضت. في برهة كلمح البرق شعرت بيده تجتاحني وتضع شيئا على أنفي، اتضح بعدها انه مخدر لحسن الحظ لم يكن قويا ، عندما استفقت وجدتني معه في السيارة في طريق جانبي خال ومظلم فوضعت يدي على المقود، واطلقت صوتي للصراخ ، آمرة إياه بالتوقف ، مما دفعه لينهال علي بالضرب.
وتوقف في مكان يدعى “عين بيضة “، وأخرج سكينا كبيرا كالذي نذبح به الأكباش، مقبضه بني وملطخ بدم، وهي رسالة مضمرة لضحيته كونه مستعد أن يقتل في حالة لم تذعن لرغباته. فقال لي أعطيني كل ما لديك ، فسلبني خاتما ذهبيا من نوع كارتيي ، و ساعة من نوع سواتش الموبايل ومبلغ ألفين ومائة درهم، إضافة لملابسي وملابس صديقتي التي كانت برفقتي في الدورة التكوينية والتي وضعتها في حقيبة صغيرة. بعدها بدأ يتحسس مناطق حساسة بجسدي فثرت وقلت له اقتلني إذا أردت، ولن تلمس شرفي، وبدأت أقاومه هو يضرب وأنا أدافع عن نفسي إلى أن تعب وفر بسيارته، وتركني في الخلاء ليلا عزلاء. فأسرعت الخطى لأخرج إلى الطريق الرئيس، ووقفت وسط الطريق، جاءت سيارة أخرى تقل بعض العمال، فحملني السائق مباشرة إلى الشرطة لأضع شكايتي. فعرضوا علي صورتين وتعرفت عليه فورا، وبدأت أنتظر أن يقبض عليه ولم يتم ذلك، فما كان علي إلا أن أبادر بالفعل ولا استسلم وانتظرت حتى مر عيد الفطر ولا خبر عن الجاني. ولم استوعب أنه لازال حرا طليقا يصول يجول لاصطياد ضحايا آخرين، فقدمت شكاية لوكيل الملك بالمحكمة
تتوقف فاطمة لتسترجع الأنفاس وتستطرد قائلة :
انتظرت أسبوعا بعدها للوكيل الذي أصدر مذكرة بحث استثنائية تحتوي على عنوانه ، قصدت بيته لم أجده، وقيل لي أنه غير المسكن ، فسألت بعض الأطفال كانوا يلعبون في الحي، فدلوني على بيته الجديد واتصلت بنساء الحي وقدمت نفسي لهن على أنني فاعلة جمعوية و أطلعتهن بحقيقة المجرم الخطيرالذي يسكن بحيهم. وأشعرتهن بضرورة أن نتعاون لنقبض عليه ، واتفقنا بمجرد ما يشاهدنه عائدا إلى البيت يخبرنني خاصة انه يتغيب كثيرا، وفعلا تلقيت الاتصال وأخبرت الشرطة بوجوده في بيته ، بعد أيام قليلة، وصلتني رسالة ورد فيها أنه تم حفظ القضية إلى حين القبض على المجرم ”
مما اضطرني إلى تقمص دور محققة سرية، فاخترت شباب حيه خاصة الطلبة منهم، وأبلغتهم بما يقوم به المدعو عبدالله من إجرام. وقلت لهم إننا نستشرف منهم خيرا للمساهمة في التغيير، فأبدوا حماسة كبيرة للتعاون. وبدأنا التحري ، فعلمنا أنه يعيش في بيت جانبي بمنطقة عين بيضة التي تمثل مدارا قرويا. فر
إلى هناك ليوارى عن الأنظار، فأخبرت الشرطة بمكانه فالقوا عليه القبض وضبطوا لديه الكثير من المحجوزات. وبمجرد أن تفشى خبر اعتقاله بدأت الشكاوي ترد على الشرطة، خاصة أنني راسلت جمعيات نسائية وحقوقية.
لقد اعتاد هذا الغول وهو النعت الذي أطلق عليه على تحيين الفرص والأوقات، حيث يصعب إيجاد وسائل التنقل ،خاصة في الاتجاهات الجانبية للمدينة حيث اعتاد الناس الاستعانة بسيارات نقل غير مرخص بها. وهذا ما وقع لكثيرات وقعن ضحيته كثورية وهي من مدينة مكناس التي تبلغ من العمر35 عاما مطلقة بدون أبناء ، حين توجهت رفقة أختها المتزوجة وبنتيها إحداهما تبلغ من العمر 3 سنوات والأخرى 9 سنوات على الساعة الثامنة صباحا للمحطة المعتادة، ليسافروا عند والدهم بمدينة عين تاوجطات، وبما أن كل المسافرين يستقلون سيارات النقل السري وأمام الملأ، لم تستثن ثورية وأهلها فركبوا مع الجاني. وعندما هم آخرون بالركوب رفض وعلل الموقف بتحاشي مشاكل مع الدرك بسبب الاكتظاظ، فانطلق بعدها حتى تفاجأن بركن السيارة جانبا وتوقف، وافتعل سخونة المحرك وفتح الحقيبة الأمامية للسيارة ليفحصها.
بعدها ركب فانطلق بسرعة جنونية إلى مكان قصي، فاخرج سكينا كبيرا فجردهن من كل ما تملكن من ذهب. وبعدها، أنزلنهن من السيارة، وقفل الأبواب
أتوماتيكيا على شقيقتها وابنتيها، واغتصبها تحت التهديد بالسلاح وأمام أنظار شقيقتها وابنتيها اللواتي كن يصرخن ويحاولن فتح الأبواب لإنقاذها. لكنه هدد أنه سيغتصبهن أيضا حتى الطفلات ،فبدأت ترجوه أن لا يفعل حتى لا يدمر أسرة، بعدها نهض وأخرجهن من السيارة وفر مسرعا وتركنهن في وضعية انهيار تام، حاولن جاهدا أن تخرجن للطريق العام ليحملهن فاعل خير إلى الشرطة للتبليغ عن المتهم، والذي حالما عرضت عليهن صورته تعرفن عليه.
فيما فاطمة الزهراء وهي مطلقة وأم لطفلين التي اختطفها من حيها بفاس يوم الأحد حيث تغيب الحركة في الشارع ، أشرع في وجهها السكين واختطفها وقادها إلى جهة مهجورة باتجاه مدينة تازة، وسلبها كل ما تملك من نظارات شمسية وعطر وساعة باهضة الثمن وخاتم ذهب 1800 درهم واغتصبها وتركها في مسالك جبلية وعرة اضطرت إلى المشي ساعتين في حالة رثة لكي تصل الى الطريق، وبعد أسابيع بدأت تشعر بدوار فعرضت نفسها على الطبيب واكتشفت أنها حامل من المغتصب فأجهضت نفسها.
كثيرات القصص الدامية التي انكشفت بعدما ألقي القبض على هذا المجرم الستيني المسمى عبد الله، والذي كان مهاجرا لكنه عاد الى المغرب لأنه كانت لديه مشاكل في أوروبا ، و يخضع لعدة متابعات منها الاختطاف والاحتجاز والاغتصاب الناتج عنه افتضاض، وهتك عرض قاصر بالعنف والاغتصاب الناتج عنه السرقة الموصوفة باستعمال السلاح الأبيض، و المتابعة بخصوص استعمال وسيلة نقل لأجل الاختطاف والسرقة والاغتصاب. كما أنه في حالة عود أي سبق له أن سجن بسبب نفس التهم وتهم أخرى منها تهريب السلع ، كما توبع في سنة 1993 بالاغتصاب والتزوير والضرب والجرح ، وفي عام 2004 لأجل الاغتصاب والسرقة وفي 2006 توبع لأجل الاغتصاب والسرقة كما انه مزور كبير
لكن كانت محاكمته وحبسه لمدة عشرين عاما خاتمة كل جرائمه، وقد تناهي لسمعنا انه في بداية سجنه أقدم على محاولة انتحار فاشلة بسجن عين قادوس بفاس، وكان ذلك في الأيام الأولى لسجنه عام 2013 لكنه يبدو انه لم يصمد هذا الجبان فوافته المنية في فبراير الماضي بالسجن.
فتيحة النوحو