أعرفه منذ سنتين وقد خطبني خلال هذا الصيف، غير أنه قبل أيام فاجأني بمطلب استفزني، وذلك بدفعي لإجراء بعض التحسينات على نهداي ومؤخرتي وذلك بتضخيمها، باعتبارأن بنيتي الجسمية لاتبرز معها المفاتن الأنثوية. حاولت جاهدة أن أقنعه بأنني مرتاحة في جسدي كما هو، ولا أرغب في المقويات أوماهو اصطناعي، بل مرتابة من فكرة إحداث تغيير في جسدي ترضية لرغباته.
وأجاب عليها أستاذ علم النفس الدكتور عبدالكريم بلحاج قائلا
-بما أن الخطوبة جمعتكما وأنتما مقبلين على مشروع زواج وتتطلعان إلى بناء مستقبل مشترك، فمن غير اللائق لدى هذا الخطيب حتى يواجهك بمثل هذا المطلب، لأنه يتجاوز المعقول والفهم، كما أنه تعبير عن عدم احترامه لذاتك ولشخصك. فهو كما لو يريدك بمثابة دمية لخدمة رغباته ونزواته الجنسية ليس إلا. حتى أن بعد المطلب يبدو مختزلا للزواج في الممارسة الجنسية الشهوانية، التي تنزع لديه إلى الشذوذ. فدورك طرفا في الرابطة لا يجعلك مجرد جسد سوف يتيح له تحقيق نزواته، بقدرما أنك شريكة سوف تتقاسمين معه كل شيء بما في ذلك المتعة، وليس لأحدكما السبق أو الامتيازعلى الآخر. وبالتالي فعلاقة الزواج ليست مجرد إضفاء مشروعية على المعاشرة الجنسية حتى تُختزل فيها بطريقة أو أخرى. لهذا ورفعا لكل التباس، يبقى عليكما مكاشفة خلفيات مطلب خطيبك من خلال توضيح أهدافه ونواياه من الرابطة التي يُفترض فيكما أن تخططان لتجمع بينكما، وكي تتأسس على الثقة والصدق بينكما. فلاتيأسي من تبليغه موقفك الذي يصون لك ذاتك وكرامتك، بما أنك منسجمة مع نفسك وغير مستعدة حتى لمجرد التفكير في إحداث تغيير على جسدك، فما باله من أن يقترن بزواجك، وجسدك له جماليته التي تخصه ومأوى لتوازنك النفسي. ومن حقك التذكير وبصوت مرتفع بأن جسمك هو ملك لك لوحدك، وليس سلعة وجب عليك صيانتها حتى تعرضينها للغير أولإرضاء معين. فحتى وإن تعاقدت على الزواج ليس معنى هذا أنك تتخلين عن خصوصيتك الذاتية في سبيل المشترك، أوأنك تقدمين نفسك قربانا للزوج، كما تكرسه بعض التقاليد البالية. والحال أنك لم تقولي ما إذا كان هذا الخطيب ينتمي إلى أصول مجتمعية تتخذ من عملية تضخيم المؤخرة والصدر طقسا لها عند التحضير للزواج، مما يضع مطلبه في سياق ثقافي معين، لكن هذا لايشكل تبريرا له حتى تستجيبي له مرغمة وترضية له ولذويه. فقط يتوقف الحال عليكما في مناقشة الموضوع والتوافق على الخيار الذي يناسبك أنت، فقد يكون أيضا مطلب جسدك بتلك المواصفات ذو طبيعة استيهامية لديه. وإذن، فالمسألة تهمك أنت بالدرجة الأولى في تُقدير غايات ونوايا مَن سوف يشاركك حياتك، إن هي على أساس شخصك أوعلى تفاصيل شكلك ومظهرك أو وضعك.