فتيحة النوحو تكتب : لا إنسانية الخطأ

لا إنسانية الخطأ أو الخطأ الإنساني كيف نسائله  حينما يودي بحيوات أشخاص لا ذنب لهم إلا أنهم رغبوا في تصحيح صحة أصابتها  شائبة؟

حكاية ندى زمان أو ندى الطفلة، بدأ ت باكتشاف ثقب غائر خلقيا  في قلبها   في  ربيعها الثاني عشر، فأخضعوها للجراحة  في مصحة خاصة  ليغلقوا الهوة ويفتحوا أخرى في الثرى، و يتم تشريحها على الهواء  تلفزيا بالمغرب بفرنسا وسويسرا  بدون علم  أسرتها

سأكتب قصة وسأكون بطلتها “، لم تدرك الصغيرة ندى التي كانت شعلة من الحيوية والتفوق، وهي تكشف لجدتها في قمة حماسها عن حلمها الفتي ” أن

عمر الحكاية قصير

هكذا تبوح فكرية أم ندى لنا عن ندوب ثكلى  لا تكفيها كل البياضات لتملأها بسواد الدموع  والحسرة وتقول :” كانت ندى قد بلغت سن الإثنى عشر  ربيعا،  تدرس  في الصف الخامس وفق نظام التعليمي للبعثة الفرنسية ، لم تكن تشكو من أي داء من قبل ، لكن  في شهر  أكتوبر  والذي مر عليه الآن سبع أعوام،  أخبرتني  طفلتي انه  بعد ممارستها لحصة بالرياضة، ينتابها عسر  في  التنفس،   فأخذتها عند الطبيب المختص بالقلب ليعاينها. بعد الفحص وجد أنها تعاني من ثقب  خلقي  في القلب، فاستغربت أنه  طوال السنين كنت  أحملها  للأطباء عندما كانت تشكو  ككل الأطفال من الأعراض الروتينية ، لم يشخص  أحدا منهم  أنها تعاني من هذا المشكل ، حتى أنها لم تظهر عليها أية  من عوارض مرض القلب،  حتى وزنها كان طبيعيا في كل مراحل عمرها. أخذت الفحوصات وعرضتها على أطباء آخرين للتأكد فقط ، قمنا بفحص لنعرف  قياس الثقب وجدنا قطره هو   22,5 ملم

تسترسل أم ندى حديثها:

أخبرني الطبيب المختص بأن هناك أطباء أجانب يأتون من الخارج ليقوموا بهذه العملية ،فقلت له: لما لا أحملها إلى هناك،  أي إلى فرنسا  ربما يكون أفضل  رد علي: الطبيب الذي يقوم بها في باريس هو نفسه الذي يجريها هنا، و العملية لا  تستغرق أكثر من  45 دقيقة ، وتتطلب فقط تخديرا خفيفا خاصا بالأطفال  كالذي يوضع لأجل الختان ، ولا يتطلب مكوثها من المصحة سوى  يومين فقط ،

أصغيت لكلامه  بإمعان، حيث صور لي الجراحة  أسهل ما يكن. في نهاية أكتوبر  المشؤوم ، جاء الدكتور المذكور وهو مزدوج الجنسية جزائري وفرنسي   من فرنسا رفقة دكتور أجنبي. قابلتهما،  شرح لي  الأول  تفاصيل  العملية، وأكد لي أنها   بسيطة  جدا ، وأن مثل هذه العمليات يقومون بها في باريس  بشكل متكرر. قلت له إذا كانت التجهيزات غير متوفرة أحملها لك إلى فرنسا لتجري لها العملية ، رد بكل وثوق، تتوفر هذه المصحة على كل الشروط المطلوبة، طمأنني وقال لي هذا الأمر  اعتبريه منتهيا.  قبل  أسبوع من العملية  ذهبت للمصحة، فأعطاني دكتور آخر مختص في القلب وهو أكبر المساهمين بالمصحة أيضا   بعض الفحوصات الطبية لإجرائها لندى رحمها الله، وكانت نتائجها  جيدة .

وفي  يوم الخميس  الأسود  29 أكتوبر  2012 ،  نهضنا رفقة ابنتي  لممنا كل  الأغراض في حقيبتها التي ستحتاجها في المصحة. وصلنا  في الرابعة مساء   ثم اتجهنا إلى الغرفة. كنا نتمازح   وكانت تضحك ،قال   لها  شقيقي بالفرنسية: أتمنى غدا بعد العملية أن أرى هذه الابتسامة ” قالت له ، أعدك خالي أنني سأحتفظ بها ،  في اليوم الموالي أي الجمعة صباحا في السابعة  وعشرين دقيقة ، البسوها ملابس الجراحة. قلت لها مهما حدث  تأكدي أنني أحبك أكثر من أي شيء في هذه الحياة ،وقالت لي أنا أيضا ماما ”  وقلت  لها  لا تنسي أن ترددي الشهادة   ،قالت لي حاضر ماما ” كان آخر الكلام بيننا”.

دموع وحشرجة تغالب الأم الثكلى فنتوقف لتستردف  بعدها :

عندما وصلت الساعة للتاسعة والنصف صباحا: قصدت الممرضة سألتها: قالت لقد نجحت العملية ولقد أخرجنا من غرفة العمليات، وبعد ربع ساعة ستصعد إلى غرفتها. بدأنا ننتظر إلى غاية الواحدة زوالا، ولم يحدث شيء مما قالت عنه الممرضة. حاولنا الاستعلام، لكن لا من مجيب. فبدأت أتحدث بنبرة حادة احتجاجية، وطلبت أن أتحدث لأحد من الأطباء لأعرف هل ابنتي حية أم ميتة

، فحضر  أحدهم  قال لي بالحرف : قمنا بالعملية  “بلابروتيز”  لكننا وجدنا الثقب أكبر من الذي اعتقدناه  حيث يصل حجمه   30 ملم ،وأننا  أضفنا التخدير حتى نستل  الآلة التي وضعناه لسد الثقب، وهي الآن فقط نائمة ”

انتظرنا فعندما لم يظهر لها أثر بدأنا نحتج ، فصعد الطبيب  يصرخ ويقول لنا  يجب مراعاة المرضى: قال له شقيقي أيضا ابنتنا هي إحدى مرضاك على الأقل نود إخبارنا  بما يحدث : فقال أن جسد الطفلة لم يتحمل التخدير وانتابتها نوبات صرع أثناء العملية،  والآن دخلت في غيبوبة، هي الآن في الإنعاش ووالدتها فقط  هي التي يسمح لها أن تصعد لتراها.

بعدها صعد  الطبيب الجزائري الفرنسي،  وأخبرني ببرود تام :ابنتك لم تتحمل التخدير  لكن لا أعرف بالضبط ماذا وقع،  وأضاف  انه أثناء العملية توقف القلب وأنعشناه في ذاك  الوقت، كان الأوكسجين لم يصل إلى  الدماغ فوقعت لها سكتة دماغية ،عندما بدأنا نسأل  وجدنا أن العملية  نقلت في قنوات دولية سويسرا   وفرنسا والمغرب،  كانوا أطباء آخرين مدعوين لحضور العملية،   فكانت ابنتي حقل تجارب  ولم  يكلفوا  أنفسهم أن يخبرونا عن بث العملية على الهواء ،  بعدها عاينها  مختص  بالأمراض العصبية فحصها  بالرنين المغناطيسي.   لم  يبد الدماغ  أي  تفاعل في الدماغ، بعدها  حملناها لتقوم بفحص التصوير بالرنين المغناطيسي   كانت نتيجته   تختر الدم  في الدماغ كله.  شكك الأطباء في  كلام  المختص في الطب الإشعاعي، بعدما افتعلوا  الكوما حتى يرتاح الدماغ.  مرت الأيام لم تستفق  ولا تتفاعل مع أية  إشارة، لا حياة تلوح  في دماغها.  في اليوم السادس  فارقت الحياة،  ومنحونا تقريرا باللغة الفرنسية تضمن أن  الآنسة زمان ندى دخلت المصحة   لأجل غلق  ثقب بين الأذنين عن طريق القسطرة ،كان ضغطها الشرياني  52/107 ، ومعدل ضربات القلب 71 في الدقيقة ،كل التحاليل البيولوجية جيدة ،تم إدخالها إلى قاعة القسطرة  على الساعة  السابعة وأربعين دقيقة ، تمت مراقبة المؤشرات القلبية، وتم أخذ وريدين طرفين من جهة اليد اليسرى واليمنى. تم إخضاع المريضة لتخدير عام، وبدأت عملية القسطرة، و  تم استكشاف الوريد الرئوي العلوي الأيسر ،حيث ثم وضع الآلة  بعد تدقيق عن طريق الكشف بالصدى الصوتي على الثقب الذي يصل 28 و31 ملم ،  كان غلق نهائي بثقب دون أن يظهر أي فتح.

عند انتهاء  العملية بعد 45 دقيقة ، تعرضت المريضة  إلى سكتة قلبية  ،وتم إنعاشها  بعد 10 دقائق  عن طريق الأدوية والحث أو الصدمة الكهربائية الخارجية،  ونقلت إلى الإنعاش. ويضيف التقرير أن  الضغط الشرياني جيد و ضربات القلب جيدة ، لكن على المستوى العصبية كانت درجة الاستجابة ضعيفة ، وانتابتها نوبة صرع على مستوى الوجه  في الجهة اليمنى ،وتم إخضاعها لتخطيط دماغي أظهر وجود اضطرابات  مركزية بمنطقة الدماغ الأمامية. مدت بأدوية  بتشاور مع الأخصائي في الأمراض العصبية.

بعد يوم من العملية،  تمت ملاحظة  زيادة في التبول مع هبوط في هيموغلوبين. وفي اليوم الثاني  كانت وضعيتها مستقرة ، في اليوم الثالث  عرف  استقرار الحالة  القلبية  مع بقاء الاضطرابات العصبية ، في اليوم الرابع لوحظ بداية غيبوبة عميقة و في اليوم الخامس ظلت على الوضع نفسه. في اليوم السادس توقف القلب والجهاز التنفسي  معا وبذلك أعلن عن الوفاة.

وتخلص أم ندى  بحرقة لن تتبدد :

معاملة الأطباء لنا كانت في غاية الاستخفاف، لم تكلف المصحة نفسها  حتى عناء إرسال  برقية تعزية  ونحن في تلك الظروف الصعبة .  لذا أطالب أن تدرس مادة الإنسانية في كلية الطب،  ويكون المعامل عاليا جدا.

إيطاليا تمنح المصمم المغربي هشام لحلو وسام "فارس" اعترافا بإسهاماته في التصميم وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.
في إضافة نوعية للسينما المغربية، يستعد فيلم الرعب والتشويق "فندق السلام" لاقتحام المهرجانات الدولية، بعد تتويجه بجائزة أفضل مونتاج في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة.
قررت وزارة العمل المصرية بتنظيم عمل العاملات في الخارج خاصة في دول الخليج العربي، وشمل القرارر الموجه إلى شركات التوظيف منع تسهيل عمل المصريات في العديد من المهن على رأسها العمالة المنزلية والعمل بالمقاهي، وأثار القرار الكثير من الجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.