المنظمة الدولية المعروفة “Smile Train”، التي يوجد مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك الأمريكية، ارتأت إطلاق برنامج علاج الشفة المشقوقة والحنك المشقوق في المغرب، ابتداء من الرابع من يناير الجاري. وهو برنامج يختلف عن العمليات التي تقوم بها بعض المنظمات؛ ذلك أنه يتميز بالاستدامة.
وأوضحت ضحى أيت أحمد، مسؤولة البرنامج في المغرب، أن منظمة “Smile Train” التي أنشئت قبل 22 عاما، قررت أن تجعل برنامج علاج الشفة المشقوقة والحنك المشقوق الذي أطلقته في المغرب برنامجا دائما، موردة أن من بين مميزات البرنامج أيضا كون العمليات الجراحية التي ستُجرى للمستفيدين ستتم على يد جراحين مغاربة.
وأفادت المتحدثة ذاتها في تصريحات صحفية بأن المنظمة ستتعاقد مع جراحين ذوي كفاءة عالية، موضحة أن العمليات لن تستهدف الأطفال الصغار فقط، بل سيستفيد منها أيضا الأشخاص الكبار الذين يعانون من تشقق الشفَة أو الحنك، وستكون كلها مجانية.
ويُعدّ تشقق الشفة أو الحنك من أكثر التشوهات الخلقية المنتشرة في العالم؛ إذ يولد كل يوم 540 طفلا بهذا المرض الذي تُجهل أسبابه حتى الآن، والتي تختلف بين ما هو وراثي وما هو بيئي وما هو غذائي، بحسب المعطيات الصادرة عن منظمة “Smile Train”.
وعلاوة على كون الشفقة المشقوقة والحنك المشقوق يسرقان الابتسامة من وجوه الأطفال والكبار المصابين بهذا الداء، فإن هذا المرض ترافقه أيضا صعوبات في التغذية والبلع والنطق والتنفس، وأيضا صعوبات نفسية واجتماعية نتيجة الإحساس بالاختلاف في المظهر.
وأكدت المنظمة المذكورة أن البرنامج الذي أطلقته في المغرب على غرار ما قامت به في كل أنحاء إفريقيا، يقوده فريق من الأطباء المحليين تتكلف المنظمة بتمويلهم وتدريبهم على أحدث التقنيات الطبية والعلمية في جراحة الشفة المشقوقة والحنك المشقوق بشقيها الوظيفي والجمالي.
وبخلاف النهج الذي تعتمده منظمات أخرى، حيث تستقدم أطباء وجراحين من الخارج يُجرون عمليات موسمية للمستفيدين، ارتأت منظمة “Smile Train” تتبع نموذج “علمه كيف يصطاد”، حيث ستطلق دورات تدريبية لفائدة الكوادر الطبية المغربية، تنقل آخر ما جاد به العلم في جراحة الشفة المشقوقة والحنك المشقوق، ثم يقوم هؤلاء الأطباء المدرَّبون بتدريب أطباء آخرين على إنشاء نظام مستدام طويل الأمد.
وأكدت ضحى أيت أحمد أن باب الاستفادة من العمليات الجراحية للأشخاص الذين يعانون من الشفة المشقوق أو الحنك المشقوق سيكون مفتوحا للجميع، مشيرة إلى أن العمليات الجراحية قد تُجرى في المرحلة الأولى في المدن الكبرى التي يتواجد فيها الأطباء المتعاقَد معهم، مع احتمال تنقلهم إلى مناطق أخرى في حال كانت هناك حالات كثيرة.
وبخصوص الصعوبات التي قد تواجهها أسَر الأطفال الراغبين في الاستفادة من البرنامج، في التنقل من مكان إقامتها إلى المدن الكبرى، قالت أيت أحمد إن المنظمة ستتكفل بإيواء الطفل مع شخص من أسرته في المدينة التي سيجري فيه العملية الجراحية، موضحة أن الأطفال سيستفيدون أيضا من المتابعة بعد العملية.
وتستعين منظمة “Smile Train” بفريق متكامل من الأطباء، يضم جراحين في العظام وخبراء التغذية ومعالجي النطق والتخاطب وأطباء الأنف والأذن والحنجرة والأخصائيين في تقويم الأسنان، الذين يتولون مرافقة المرضى طوال مدة الفحوصات والعلاج والنقاهة.