عبد العظيم الشناوي، ابن المدينة القديمة بالدار البيضاء ترعرع بحي مقاوم هو درب السلطان ، الفنان الذي يجر خلفه تاريخا غنيا بالعطاء ابتداء من مسرحية ” الصيدلي” التي ألفها وقدمها برفقة أعضاء من فرقة مغمورة بمدينة الدار البيضاء والتي لفتت موهبته نظرَ فنان كبير كالطيب لعلج لتصبح ضمن فرقته المسرحية ابتداء من نهاية الخمسينيات من القرن الماضي
وعن طفولته قال في حوار صحفي “بدأت في الأربعينيات من القرن الماضي، كان ذلك والمغرب يرزح تحت نير الاستعمار، كنت طفلا صغيرا، عندما اجتذبني القدر باتجاه المسرح. في تلك الفترة كانت عادة المواطنين عندما يقيمون أعراسهم أن يجلبوا فرقا غنائية يطلق عليها”أولاد الوطن” لأن أغانيهم في معظمها كانت تحمل رسائل مشفرة تستنهض الهمم وتعادي المستعمر، أو يقيمون حفلاتهم من خلال استدعاء فرق مسرحية لا تحيد عن هذا المضمون المناهض للمستعمر. وفي واحدة من هذه المناسبات أقام جيران لنا عرسا ستضطلع بإحيائه فرقة مسرحية، وشاءت الصدفة أن تحتاج هذه الفرقة لطفل صغير ليمثل دور كبش أضحية العيد، وسيخرج أحد اعضاء الفرقة ليبحث عن هذا الطفل الذي سيلعب القدر ليضعني في طريقه، حيث سيلقنني دوري والحوار المقتصر على ترديد ثغاء الخروف “ماااء ماااء ..”، ولن يقف الأمر عند تلك الليلة، إذ سيتم إقناع عائلتي بالانضمام إلى هذه الفرقة المسرحية المحلية وعمري لا يتجاوز الثماني سنوات.
درس الراحل في مصر مصر سنة 1959 لدراسة السينما بعد الحصول على منحة من وزارة الخارجية وأخرى من وزارة التعليم، وقال في تصريح صحفي أن المخرج المصري الكبير محمد كريم طلب منه الاستقرار في مصر لأنه رأى فيه موهبة كبيرة إلا أنه فضل العودة إلى المغرب ليؤسس واحدة من الفرق التي غيرت تاريخ المسرح المغربي وهو فرقة ” الأخوة العربية “.
الفرقة تخرجت منها أسماء كبيرة في الساحة الفنية على سبيل المثال لا الحصر كان هناك الفنان صلاح الدين بن موسى، ثريا جبران والذي قال أنه من أسماها هذا الاسم ، أول مسرحية سيظهر فيها مصطفى الزعري كانت من إنتاج فرقة الأخوة العربية. كان هناك أيضا نور الدين بكر، صلاح ديزان، مصطفى الداسوكين، محمد بن إبراهيم، زهور السليماني، سعاد صابر وغيرهم
الراحل كان له تجربة مثمرة في العمل الإذاعي قال عنها “كان هناك برنامج تمثيلي يذاع يوم الأحد على الساعة 11 صباحا، عبر الراديو تحت عنوان”رفه عن نفسك”، وكان مؤلف مسرحياته هو الفنان القدير الطيب لعلج الذي كان يؤلف للبرنامج مسرحية كل أسبوع (منه تعلمت التأليف…) لقد كانت العروض المسرحية تعرض أيضا في القاعات السينمائية، مثل سينما الكواكب وفيردان، بحيث يتم عرض الفيلم، ثم تصعد فرقة موسيقية وبعدها العرض المسرحي. من الفرقة الغنائية أذكر أحمد البوزني، أحمد جبران، المعطي البيضاوي، لطيفة أمال… في المسرح كان الفنان بوشعيب البيضاوي يقوم بدور المرأة لكون الأسر لم تكن تسمح للنساء باعتلاء خشبة المسرح، وأول امرأة اعتلت الخشبة كانت الفنانة خديجة مجاهد.
عند حدوث زلزال مدينة أكادير المدمر ليلة 29 فبراير 1960 أصبح عملنا في الإذاعة هو طمأنة المواطنين، ربط الصلة بين سكان أكادير والمدن الأخرى، البحث عن المفقودين.. كان عملا مستمرا ليل نهار بدون توقف، حيث دخلت البلاد في حداد كامل وتضافرت جهود الدولة والمواطنين للتخفيف من آثار الكارثة.
وستعرف سنة 1980 منعطفا جديدا في مسار عبد العظيم الشناوي الذي التحق بإذاعة “ميدي 1” التي أنشئت لتوها، وولجها على أساس أن يقضي فيها سنتين، كما هو مسطر في العقد، فتحول الأمر إلى عشرين سنة، قدم فيها أزيد من 50 برنامجا إذاعيا أولها برنامج “الفن في العالم” وآخرها برنامج إذاعي وثائقي حول “الحرب العالمية الثانية”. وانطوت مرحلة “ميدي 1” بالنسبة إلى عبد العظيم الشناوي بما لها من إيجابيات بحكم أنه أثبت نفسه فيها صوتا إذاعيا، وسلبيات لأنها أبعدته عن خشبة المسرح والتمثيل مدة طويلة، قبل أن ينعتق من ربقة العمل الإذاعي والتزامتاته المضنية، فعاد إلى التلفزيون مجددا عبر برنامج “حظك هذا المساء” على القناة الثانية، ثم إلى المسرح من خلال مسرحية استعراضية من تأليف عبد العزيز الطاهري بعنوان “بين البارح واليوم”.وفي السنوات الأخيرة وفي غمرة انتعاشة السينما المغربية تذكر عبد العظيم الشناوي “دبلومه القديم” في السينما، وشرع في مغازلة الكاميرا وكان أول الثمار شريط قصير بعنوان “المصعد الشرعي”
قال أن زوجته عانت معه في حياته كثيرا و أنها كانت دائما تشجعه في حياته وبكى عليها بعد وفاتها .





