أنا امرأة متزوجة منذ سنة ونصف، غير أنني لم أنعم بعد بالرعشة خلال المعاشرة الجنسية مع زوجي، ولا أجد أية متعة أو لذة في العملية، فقط زوجي هو المستفيد دائما، بحيث نداوم عليها بإيقاع أسبوعي. نحن متقاربين في السن أنا في 34 وزوجي في 41، ولا نعاني من أمراض محددة. وأجدني مهووسة من أن يكون محكوم علي بعدم الحمل والانجاب، كما تستحوذ علي أفكار بكوني متبوعة بالعين أوالثقاف، وهل لزواجي المتأخر دور في فقدان الرغبة والرعشة؟
وأجاب عليها الدكتور عبدالكريم بلحاج قائلا ..,
– يبدو أن تجربتك الجنسية تُختزل في المضاجعة مباشرة ليس إلا، أي أنك وزوجك لا تقومان بالتهييء النفسي والجسدي للجماع بالمداعبة وكل ما من شأنه الانتعاش والاستثارة، باعتبار أن النشاط الجنسي لاينحصر في توظيف الأعضاء التناسلية والإيلاج. من الضروري القيام بكشف طبي عام الذي من شأنه طمأنتك على صحتك العضوية، وفيما تعلق بالإخصاب والولادة. كذلك من مصلحتك طرد الاعتقاد الذي يضعك ضحية فعل عدوان غيبي. إذ أن الحالة تبقى في المجال النفسي لحياتك الجنسية، ومن غير المستبعد أن تكون لعوامله الأثر البليغ في الصعوبة التي تعيق لديك المتعة مع المعاشرة الجنسية بينك وزوجك. طبعا هذا لا يعني أن بك اضطراب. فما يجدر الاهتمام به، هو هذا الجانب النفسي الذي يتمحور في الليبيدو ابتداء من عوامل الإحساس واللذة، بحيث أنها تشترك في تفعيل الرغبة الجنسية التي تبدو متعثرة لديك ومهملة لدى زوجك. فالرغبة الجنسية تحيل على التشهي الذي ينشط قبل وخلال الفعل الجنسي، والتي يُفترض أن تحدث بشكل عفوي أو استجابة لاستثارة غوائية من الشريك، أو من الاستيهامات. وأما غياب هذه الرغبة فهو أحد أشكال الخلل الجنسي الذي يمكن أن يحل في أية مرحلة حياتية وبدون سابق إنذار بفعل عوامل طارئة أومهيئة. ذلك أن الرغبة الجنسية ليست ميكانيزم محدد في الجسم أوفي الدماغ، بل هي تفاعل معقد للعديد من العوامل التي تنشئها وتنشطها، بما في ذلك الارتياح الجسدي واستنفار الانفعالات وتناغم العلاقة الحميمية. في حين، أن انعدام هذه الرغبة قد يجد علته مثلا في المرض والذي قد يكون عضويا أو عصبيا أوفي حالة نفسية مأزومة، كما يتأثر مع استهلاك لأدوية معينة، إلى جانب عوامل الإرهاق والستريس التي لايستهان بها. وقد تعود الحالة إلى شعور بنفور من المضاجعة الذي قد يكون اقترن لديك بفعل الإيلاج من طرف زوجك، حتى شكل أحد أعراض الانسداد النفسي. فقد تراوح حالك مظاهر واقعة الأنورغازم الذي هو بمثابة غياب دائم لهزة الجماع أوالرعشة أي الأورغازم، بحكم أنك لم تختبريها بعد في تجربتك الجنسية. وإذن، تفحصي وضعك ضمن مجموع العوامل التي قد تكون وراء هذا الخلل في الجماع بينك وزوجك، حتى تتبيني ما أنت فيه. ولا تترددي في مكاشفة الأمر مع زوجك، مما قد يكون بمثابة عامل انفراج، كما يبقى لكما أن تقدرا الحاجة إلى مراجعة أخصائي في الحياة الجنسية.