– سيدتي انتبهي إلى نفسك فيما أنت فاعلة، وإلى المخاطرة التي تخوضينها باتباعك خطى زوجك من حيث جعل حياتكما المشتركة تقوم على النفاق والزيف. فلن يسعفك الكذب في شيء، لا في الاعتقاد بنهجك تصحيح سلوكه ، ولا في تدبيرعلاقتك به، لأنك بكل بساطة كما لو تواطأت معه من غير اتفاق مسبق على الخداع، جاعلة نفسك تستسلمين للعبته، وقد أدخلك إلى عالمه الذي يختلط فيه الواقع بالخيال والوهم والانحراف عن السلوك السليم، ممايزيد في تعقيد الوضع بالنسبة إليكما، وبخاصة أنه يوجد ابن بينكما. فكيف ستكون تنشئته وهي تنبني في مناخ ملتبس ومطبوع بالأباطيل. فكيف لك أن تعتقدي بإمكان إحداث تغييريُذكر من خلال تبنيك لمثل سلوكه، بينما هو لن يهتم للأمر، بل أنه قد يجد بعض الاطمئنان معك، لكونك قد تقللين من الرقابة ومن المواجهة. فأنت تُجازفين بسلوكك ليس فقط في علاقاتك الأسرية، بل والاجتماعية أيضا، وقد يصير نمطا في حياتك بحكم أنك وجدت في الكذب ملاذا أمام يأسك من حالة زوجك، وتحت ضغط الواقع. بمعنى أن عدوى الكذب، ستكون أخذت منك مأخذا.
أما نزعة زوجك إلى الكذب، فتبقى بمثابة حالة مرضية، ذلك أنها تتم لديه بشكل لاشعوري، وتغيب فيها النية والإرادة، وهولا يميز بين الرواية الممزوجة بالخيال والحقيقة. معنى ذلك أنه في قرارة نفسه لايطيق الواقع، لذلك يلجأ إلى الكذب كوسيلة لخفض التوتر على نفسيته. ومثل هذه الحالة، تُعرف بإسم “الميتومانيا” أي هوس الكذب، بحيث أن صاحبه، وهو هنا زوجك، لايعي بكذبه من خلال إخفاء الحقائق والمبالغة في اختلاق الوقائع، حتى أنه يصدقها ومن ثم تكتسب لديه قوة في الإقناع والتمويه. فبما أنك واعية بمساوئ فعل الكذب، حافظي على يقظتك وفطنتك، واحذري من التغاضي عن قيم الصدق والشفافية، وبخاصة ما تبقى من عامل الثقة الذي عليك إنقاذه لكي لاتتعرض رابطتكما الزوجية إلى الإهتزاز والانحراف. وبالتالي، لايمكنك لوحدك رده عن غيه أو علاجه من الكذب الذي يستشري في ذهنه، إذا لم يعبر عن إرادته في ذلك ،ويفعل ما من شأنه ليضمن تغيير سلوكه، حتى أنه وإذا تعذر عليه الإقلاع من هذه العادة ، فهو مدعو وبرفقتك لاستشارة أخصائي نفسي بكيفية مباشرة.