بعد عدنان … قضية نعيمة تفتح الجدل من جديد عن حماية أطفال الهامش
بعد 41 يوما على اختفائها في ظروف غامضة، تم العثور على بقايا عظام تعود إلى الطفلة نعيمة ذات الخمس سنوات، بأحد الجبال القريبة من منزل والديها بدوار تفركالت بضواحي مدينة أكدز بإقليم زاكورة.
أحد الرعاة هو من عثر على بقايا عظام الطفلة الضحية، وأبلغ مصالح الدرك الملكي والسلطات المختصة بالواقعة، فيما استطاع والدها التعرف عليها من خلال ملابسها وشعرها فقط، نظرا لكون الجثة كانت مجرد هيكل عظمي.
ومن جانبه أعلن الوكيل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازت، أمس الأحد، أنه تم العثور على بقايا عظام بشرية صغيرة الحجم وبعض الملابس، بأحد الجبال بمنطقة تفركالت نواحي أكدز مساء يوم السبت 26 شتنبر 2020.
أوضح الوكيل العام للملك في بلاغ أنه “على ضوء هذه المعطيات تم فتح بحث قضائي دقيق تحت إشراف هذه النيابة العامة، عهد به للمركز القضائي للدرك الملكي بزاكورة، وذلك من أجل إجراء خبرة جينية على العظام البشرية لمعرفة الحمض النووي ولتحديد أسباب الوفاة، والقيام بالتحريات اللازمة لمعرفة ظروف وملابسات هذه الواقعة”
وعلى المستوى الحقوق انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع زاكورة، منطق التمييز بين المركز والهامش في “الجريمة النكراء” التي راحت ضحيتها الطفلة نعيمة الروحي بمنطقة أكدز بزاكورة، محملة السلطات المحلية مسؤولية ارتفاع نسبة الجريمة بالإقليم، ومطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق في كل جريمة على حدة وتقديم مقترفها للقضاء. وقال الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بزاكورة، إنه يتابع “ببالغ الأسى والأسف نبأ العثور على الطفلة نعيمة الروحي جثة هامدة في إحدى الجبال المجاورة لمقر سكناها مساء يوم السبت 26 شتنبر2020 بعد اختفائها منذ 17 غشت 2020”. وأضافت الجمعية في بلاغ توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن “الأسرة المكلومة من جراء هذا الاختفاء أو الاختطاف كانت تتمنى العثور على فلذة كبدها، إلا أن آلامها ازدادت قسوة بسبب تعامل السلطات المحلية والدرك الملكي بنوع من البرود والاستخفاف في ملف اختفائها، وكذا التعامل الجاف لمجموعة من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية والمنابر الإعلامية الرسمية”. ولفت البلاغ، إلى أن هذه الواقعة “خلفت إحساسا لدى سكان منطقة زاكورة بالحكرة والإقصاء والتهميش من جراء هكذا تعامل”، مشيرا إلى أن حادثة اغتصاب وقتل الطفل عدنان بطنجة “لقيت ضجة كبيرة وتفاعل معها الحقوقيون والسياسيون، عكس واقعة الطفلة الفقيرة نعيمة ابنة الجنوب الشرقي المنسي والتي لم تحظى بالتعامل نفسه ما أثار انتباه مواطني مدينة زاكورة”. وأشار ذات المصدر، إلى أن طريقة التعامل مع قضية الطفلة “أكد منطق التمييز الملحوظ بين المركز والهامش ورسخ أكثر قولة المغرب المنتفع والمغرب غير المنتفع”. ودقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ناقوس الخطر حول ظاهرة اغتصاب الأطفال في كافة ربوع المملكة، لافتة إلى أن منطقة زاكورة عرفت خلال شهر شتنبر ظواهر غريبة من قتل واختطاف وانتحار واغتصاب وسرقات متعددة، حيث بلغ عدد الضحايا 6 أشخاص خلال فترة وجيزة. وأوضحت الجمعية، أن “الأجهزة الأمنية بزاكورة بدل أن تتعامل مع هذه القضايا بحزم وتفك ألغاز الجرائم البشعة للضرب بيد من حديد على يد المغتصبين والقتلة، أصبحت تصرف اهتمامها بأمور أخرى كاصطياد الأخطاء البسيطة للمواطنين في الشارع العام واستخلاص الغرامات المالية منهم، ومنع ومحاصرة الوقفات الاحتجاجية السلمية”. :
أما الفنان الكوميدي محمد باسو، ابن زاكورة، وجه سهام النقد إلى وسائل الإعلام حول طريقة التعامل الباردة مع قضية الطفلة نعيمة الروحي، قائلا إن “المنابر الإعلامية جاتهم زاكورة بعيدة باش يمشيو يصورو لبلاصة فين تقتلات وكيفاش ووقتاش تقلات وياخدو تصريح مع دارهم قبل وبعد وأثناء، وآخر واحد شاف نعيمة وكيفاش”. وأضاف أن “المشكل ماشي مشكل اغتصاب فقط. المشكل مشكل عقلية وجغرافية ولون.. وغادي نبقا نقولها حتى نموت”، مختتما تصريحه بالقول إن “المركزية قاتلة البلاد”.
وليس الكوميدي باسو وحده من وجه سهام الانتقاد إلى التعامل البارد مع قضية الطفلة نعيمة، المتحدرة من الجنوب الشرقي، عكس التعامل الشعبي والرسمي مع قضية الطفل عدنان المتحدر من شمال المغرب، إذ أكد العشرات من الحقوقيين والنشطاء أن هناك ازدواجية في التعامل مع الجريمتين.
وحرص عدد كبير من الفنانين على نشر صور الطفلة نعيمة عبر صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي وقدموا التعازي لأسرتها وتساءلوا عن حماية الأطفال بالمغرب العميق .
