كل من رآني ينظر مباشرة إلى أردافي المكتنزة، وكأنها هي كل جسمي، بحيث أكون موضوع فرجة في الفضاءات العمومية التي أتردد عليها إلى درجة أنني أعاني من تحرش دائم، فما يزعجني إلى حد الإحباط والكآبة هو هذه النظرة الاستفزازية لدى الرجال، وأما النساء فألمس لديهن غيرة. حتى أنني صرت أفكر مُكرهة في ارتداء لباس فضفاض أو إجراء عملية لتقليص حجمها وارتاح من المضايقة ونظرات التعرية والبذاءة التي أتعرض لها.
– سيدتي، أنت لست في حاجة لتذكيرك بأن جسدك شأن يخصك أنت وهو ملك لك وغير معنية بأحكام غيرك المُنتقدة والحاسدة منها قبل المُعجبة، ومادام أن هذا العضو من جسمك لايعيقك في حياتك ولا يُعرضك لمتاعب صحية اللهم المتاعب الناتجة عن تلك التفاعلات لظهورك الذي يُختزل في مؤخرتك. والظاهر أن وقع هذه المتاعب النفسية الاجتماعية فعلت فعلها عليك، بيد أنه بإمكانك صدها واستبعادها من ذهنك حتى لاتستقر في قالب وساوس وقلق. فقبل الإقدام على إحداث أي تغيير تريدينه لجسمك، سواء عن طريق عملية تجميلية أوالملبس، عليك أن تتريثي في مسعاك ، لأنك واقعة تحت ضغوط خارجية والتي أثرت على نفسيتك، لهذا احذري حتى لا تتبعي التيار والاستسلام للأحكام النمطية والسلوكات المتحرشة، وتذكري بأن جسمك هو شكلك في كليته لا في تفاصيله ، وهو الذي يميز شخصك وليس بضاعة وجب عليك تكييفها وفق مقاييس معينة ، حتى تعرضينها للغير أو إرضاء بقوامك. أما وأن أردافك مكتنزة الحجم، فهذا ليس بقدر محتوم على حياتك حتى تتخلصين منه، والحال أنه عليك أن تقبلي جسدك بما له وما عليه، وتنتبهي إلى إدراكك وتمثُلك لذاتك حتى تحافظي على ثقتك في نفسك، واستبعاد عوامل التأثير السلبية على توازنك النفسي. وإذن، فالمسألة تهمك أنت بالدرجة الأولى قبل أن تعتبري نوعية استقبالها أوقبولها بما يوافق نظرة الناس، بحيث يعود إليك قرار تُقديرك ما إن كانت تشكل بالنسبة إليك نقطة قوة أم ضعف في سياق تفاعلاتك الاجتماعية، وكلما اجتنبت أقوال وكلام غيرك كان ذلك أفضل لك، بحيث تستبعدين عن ذهنك تلويث الأفكار الخاطئة والوساوس التي لن تزيد إلا في تنغيص العيش بالنسبة إليك. وغير خاف عليك، أن شكل وحجم الأرداف أوالمؤخرة بالنسبة إلى المرأة، لا يشكلان عيبا بقدر ما يُعتبرا من معايير الجمال والغواية لديها، فذكاؤك سوف يؤهلك لأن تُراعي مدى توافق وجودك الشخصي روحا وجسدا مع السياق الاجتماعي الذي تعيشين فيه ، ويجعلك تكسبين فيه التقدير والاحترام لذاتك ولجمالك ، وعدم ترك نفسك عرضة للإثارة ومساعي التحرش التي تضايقك. كذلك ليس في الأمر خضوع أو استسلام لواقع ينزع إلى الشذوذ ، بقدر ما هو تأكيد لذاتك ولوجودك كما أنت. لك أن تتصرفي حسب ما يرضيك ويريحك في توافق مع ذاتك.