علاء حميوي شاب مغربي حصل على قدر لا بأس به من التعليم في مجال المعلوميات مما أهله للعمل في أحدي الشركات الفرنسية وبالفعل خاض التجربة في العاصمة باريس حيث كان يعمل تقني متجول ثم تمت ترقيته فأصبح موظفا مضطر أن يرتدي زي معين ويتناول وجبة الغداء في وقت معين تبعا لقوانين المؤسسة ومن هنا حدث التغيير حيث قال حميوي لنساء من المغرب ” أنا أحب الحرية وكوني موظف حتى وإن كانت الوظيفة مرموقة وتأمن لي دخل ثابت لا يتناسب مع شخصيتي وعندما وجدت نفسي أصبحت كالترس في الآلة كان لابد أن أتخذ القرار وبالفعل تركت العمل وعدت إلى المغرب في عام 2013 وفي هذا الوقت كانت أصداء الربيع العربي في المغرب قوية وبالنسبة لي لم أكن أتفق كثيرا مع طريقة التظاهر أو المطالب الساذجة بتغيير رئيس الحكومة لأنني أري أن رئيس الحكومة بديله هو نسخة منه وبالتالي لا داعي للتغيير ولابد من وجود طريقة أخري وهي التعليم والتثقيف للأجيال القادمة حتى يكون لديهم بدائل أفضل من المتاحة أمامنا ومن هنا انطلقت أنا وأصدقائي في رحلتنا التي وصلت بنا أخيرا الي الفندق الجبلي الثقافي “.
مجموعة من الشباب يقومون بالرسم في الشوارع على لوحات ورقية بسيطة ، يرسمون كل شيء وأي شيء ، يرسمون على الجدران ، يكتبون جمل تحفيزية للمواطنين ، هذا ما كان يفعله حميوي برفقة أصدقائه على مدار ثلاث سنوات في مختلف المدن المغربية بداية من الرباط ، الدار البيضاء ، مراكش ، طنجة وفاس ، يتجولون في الشوارع يلفتون أنظار المواطنين ، ينادي بعض المواطنين علي أبنائهم للانضمام إلى رسامي الشوارع فتتسع الدائرة ويتنشر الفن بين الأسر المغربية وهذا كله تحت شعار ” صباغة في الزنقة”.
قرار علاء حميوي بترك المدينة والصعود إلى مسقط رأس والده في منطقة الموقريصات شمال المغرب كان جريئا حيث قال شرح لنساء قائلا ” بعد ثلاث سنوات من المبادرات البسيطة في الشوارع المغربية شعرت أنني أتوجه إلى جمهور خاطئ وأن سكان المدن ليسوا محتاجين إلى هذه المبادرة مثل سكان الجبال وبالتالي قررت أن أعود إلى مسقط رأس والدي والتي يسكنها الأمازيغ ولكن لا أحد هناك يتحدث اللغة الأمازيغية الآن فالعربية هي سيد الموقف ، بمجرد وصولي إلى هناك في عام 2016 أوقفتني الشرطة و سألتني إلى أين أتجه لأن شكلي كان غريب عن سكان القرية وشرحت لهم أن أبي يمتلك قطعة أرضية وأنني قررت أن أقيم هوستل ” فندق صغير ” عليها فتركوني “، أما سكان القرية ففي البداية كانت نظرتهم للفندق نظرة استغراب ولكن مع تقديم الخدمات واعتيادهم على مشاهدة الأفلام وحضور الورش أصبحنا جزء من حياتهم ويلجأوا الينا لحل مشكلاتهم .
( لم يكن في جيبي أي مال لبناء الفندق وقررت أن ابنيه برفقة أصدقائي من التراب الموجود بالأرض الزراعية وأعلنت علي الفيس بوك عن المشروع وأنني أرغب في بناء فندق جبلي بيئي وثقافي يقدم خدمات ثقافية مجانية لحوالي عشرة آلاف شخص هم سكان منطقة الموقريصات بدأ الشباب ينضم إلينا وتصل لي تبرعات لبناء الفندق وبالفعل نجحت في بنائه وافتتاحه في عام 2016 وسعته الفندقية عشرة أشخاص وشرطنا الوحيد لاقامة أي شخص هو أن يقدم لنا ورشة في المجال الذي يتقنه والذي لا يتقن أي شيء ويريد أن يدفع ثمن الاقامة للاستمتاع بالطبيعة في قلب الجبال تتكلف اقامتة حوالي 200 درهم لليلة الواحدة شاملة ثلاث وجبات يومية ) يقول علاء حميوي
علي مدار أربع سنوات قدم جبلي كوب مئات الورش الفنية والعروض المسرحية والسينمائية مجانا لكل سكان المنطقة ، حيث يحتوي الفندق على مكتبة كبيرة وشاشة عرض حيث يحرص علاء علي عرض فيلم أسبوعيا للسكان وأيضا ورش فنية في الموسيقى والرسم والغناء والرقص ،وإجراء جلسة نقاشية حوله ، كما نظم الفندق جلسات توعوية حول المشكلات الأسرية والزوجية ودروس تعليمية لطلاب المدارس بالمنطقة ، كما ساعد علاء طلاب المنطقة من الحاصلين على شهادة البكالوريا ” الثانوية العامة ” في الحصول على منح دراسية جامعية داخل الجامعات الخاصة بالمغرب ، ويقول حميوي ” أهدف إلى تحويل منطقة الموقريصات إلى نموذج تقلده القرى الجبلية المغربية الأخرى بحيث يتم الاستفادة من مداخلها السياحية الجبلية والتي يبحث عنها المئات حول العالم وهو الاستجمام في بيئة نظيفة وسط الطبيعة وأيضا تدريب أهالي المنطقة علي الرياضات الجبلية مثل الهايكنج وتسلق الجبال لتصبح مصدر دخل بالنسبة لهم وهذا هو ما بدأنا به بالفعل عن طريق دعوة بعض المتخصصين في السياحة الجبلية للإقامة في الفندق مقابل تدريب شباب المنطقة على تأسيس مشروعاتهم الخاصة في هذا المجال”.
” كورونا بالنسبة لنا كانت عامل ايجابي وليس سلبي ، فبالرغم من عدم وجود عمل في الفندق الثلاث شهور الأولى من الحجر الصحي ، إلا أنه مع تخفيف الاجراءات بدء زوار الفندق في الإقبال علينا وذلك لأكثر من عامل أولها الخوف من العدوى خاصة وأن كورونا لم تصل إلينا بعد الحمدلله ، ونحن حريصين كل الحرص على سلامة الزوار والعاملين ، وبالتالي هذا الصيف كان جيد على مستوى العمل حتى وإن قلت الفاعليات بسبب تقليل عدد الحضور ولكن على كل حال نحن مستمرون بالعمل بشكل جيد “. يشرح علاء لنساء من المغرب .




