في البداية كيف علمت بتلقيك دعوة لحضور حفل الأوسكار القادم ضمن أعضاء اللجنة ؟
كالعادة أنا متأخر في فحص بريدي الإلكتروني ولم أنتبه إلى الرسالة التي أرسلتها لي الأكاديمية لحضور حفل توزيع جوائز الأوسكار القادم ، ولكن عن طريق تطبيق الواتس أب تلقيت تهنئة من المخرجة المغربية تالا حديد والتي وجهت لها الدعوة أيضا ، وحينذاك انتبهت إلى الرسالة وبدأت فحص البريد الإلكتروني وإجراء بحث عبر الانترنت لمعرفة المزيد عن الحفل ، ولا علم لدى عن كواليس الترشيح فأنا على طول تاريخي مخرج مستقل ، بعيد كل البعد عن دوائر صناعة السينما الرسمية والمؤسساتية ، وأنا بالطبع فخور بهذا الترشيح لأنه في البداية سوف يلقي الضوء على أفلامي التسجيلية المختلفة وهو نصر للسينما التسجيلية ومخرجيها الذين أعتقد أنه حان الوقت للحصول على التقدير الذي يستحقونه .
– بمناسبة السينما المستقلة دائما ما ينظر لهوليود على أنها مدينة صناعة السينما وليس فن السينما هل تتفق مع هذه الرؤية ؟
أنا لا أجد فرق بين الصناعة والفن ، فالفن لغويا كلمة قديمة تستخدم مع الأدب والشعر وبالتالي استخدمت مع الوسيط التعبيري الجديد وهو السينما ، أما الصناعة فالمقصود بها التقنيات المستخدمة في توصيل هذا الفن لذلك أنا لا أعتقد أن هناك فرق بينهما وعلى كل حال هوليوود قدمت ألاف الأفلام للعالم الكثير منها يحمل القيمة والمعنى والفن العميق .
– الإطار الذي تم إعلان حضورك فيه للحفل العالمي هو محاربة العنصرية ضد الأقليات ، هل تعتقد أن هذه الخطوات تغير ايجابيا في ملف العنصرية ؟
بالطبع أنا سعيد لأني الترشيح تم في هذا الإطار لأنني من الهامش وأتيت من الهامش وأفلامي دائما تتحدث عن المهمشين ، وبالتالي عندما يتم دعوتي فهي بالطبع دعوة للمهمشين وهو أيضا بالتأكيد خطوة في إطار مكافحة العنصرية بأشكالها ، أما إحداث التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتم من خلال خطوة واحدة فهو سلسلة متكاملة من الخطوات والتغييرات التي تتطلب في البداية أن يتغير فكر الأفراد وهذا يتطلب وقت طويل ، ولكنها بالطبع خطوة في طريق دعم المهمشين والأقليات على اختلاف أشكالهم وأجناسهم .
– كيف ترى الدعم الذي أعلنته وزارة الثقافة مؤخرا لقطاع السينما باعتباره من أكثر القطاعات المتضررة بسبب إنتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ؟
بالطبع خطوة ايجابية وأنا أشجع وأحيي أي خطوة ايجابية في إطار دعم السينمائيين المغاربة ، ولكنى الآن في فرنسا علقت بسبب انتشار فيروس كورونا ، ولا أعرف اذا ما اذا كان هناك دعما حقيقيا أم لا فأنا شخصيا لم استفد من هذا الدعم ، ولكن على كل حال قطاع السينما حول العالم من أكثر القطاعات المتضررة ومعظم الحكومات دعمت الفنانين وفي المغرب الضرر أكبر نظرا لقلة عدد قاعات السينما والتي من المتوقع أن تقل أكثر خاصة مع إستمرار إغلاقها .
– مؤخرا عرض فيلم 30 مليون والذي حقق إيرادات تعتبر تاريخية في السينما المغربية ولكن بعض النقاد وصفوه بـ التافه هل شاهدت الفيلم وكيف تجد فكرة الإيرادات وارتباطها بجودة الفيلم ؟
أولا أنا أرفض وصف أي عمل فني سينمائي بالتافه لأن كل فيلم له جمهوره ، ثانيا أنا لم أشاهد فيلم 30 مليون ، ولكن فهمت من خلال الأحاديث عبر الجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي نوعية الفيلم ومن الطبيعي أن يكون له جماهيريته ، ولا يمكن أن تكون كل الأفلام بشكل واحد وعلى شاكلة واحدة ، إضافة إلى أن نجاح أي عمل فني هو نجاح للسينما المغربية كلها ، ومن الممكن جدا أن تفيد تلك الإيرادات الصناعة السينمائية بالمغرب ككل كما يحدث في فرنسا فإن جزء من إيرادات الأفلام الجماهيرية تذهب إلى دعم صندوق صناعة السينما والذي ينتج أفلام متنوعة تستهدف كل فئات المشاهدين على اختلاف اهتماماتهم .
– وماذا عن ارتباط فكرة النجاح بالإيرادات ؟
لا أعتقد أن هناك ارتباط بين النجاح الجماهيري والإيرادات فالتاريخ هو الذي يقول إذا كان الفيلم ناجح أم لا ، فإذا ظل الفيلم في وجدان الناس وأفكارهم وظلت الفكرة دائمة ومتجددة وتتماشى مع كل عصر لديهم فهو فيلم ناجح وإذا نسيه الناس فهو فيلم غير ناجح من وجهة نظري .
– في رأيك كيف يمكن أن تتحول السينما المغربية الى صناعة وليس مجرد اجتهادات فردية ؟
المسألة تتطلب دعم قطاعين هامين جدا وهما التكوين بمعنى المعاهد والتربية السينمائية وأيضا معاهد الكتابة السينمائية والكتابة المرئية السمعية وأنا شخصيا لا أفهم سبب التقصير في هذه الجزئية فمنذ ستة سنوات فقط أنشأ معهد عالي للسينما والاهتمام به ضعيف جدا ، والقطاع الآخر هو دور العرض فلا يمكن أن تكون هناك دور عرض جيدة ومتاحة حتى تتحول السينما إلى ثقافة لدى المغاربة .
– ما هو الجديد الذي تعمل عليه ؟
أنا انتهيت مؤخرا من مشروع فيلم ” قبل زحف الظلام ” والذي شاركت به في مسابقة المهرجان الوطني للفيلم بطنجة والذي حصل على الجائزة الكبرى عن فئة الأفلام الوثائقية ، وهذا الفيلم هو مجهود عشر سنوات من البحث والتحليل ، وأعتقد الفترة القادمة سوف أعمل على كتابة مشاريع ما عملت عليه طوال السنوات السابقة والتي دائما كان لها علاقة بالفن والثقافة المغرب وأعتقد أنني سوف أدون هذه المشروعات كتابة الفترة المقبلة .


