أنا سيدة في سن 40، غير متزوجة ، وذات قوام جميل. أغلب من أتعامل معهم أو من حصل لي تفاعل معهم من الرجال، بحكم ضرورات مهنية، لايتأخر في السعي في مغازلتي ومنهم من يهاتفني أو يبعثلي رسائل بغاية اللقاء والمواعدة، تحمل إيحاءات المعاشرة الجنسية. ومع تكرار الحالة، صرت أشك في كل رجل تعامل معي بلطف واستحسان. أتساءل لماذا يرى في الرجال مجرد موضوع جنسي وفريسة محتملة ؟.
– إن مثل هذه النظرة النمطية لك أنت المرأة من طرف الرجال، تبقى قائمة في مجتمع لم يتخلص بعد من طابعه الذكوري ذهنيا وممارسة. وفي نطاق هذا المظهر لاشك وأن في تعاملك مع الرجال من طيبوبة وعفوية ما يجعلهم يعتقدون بكونك لديك قابلية، أوأنك سهلة المنال، حتى أنهم يختزلون شخصك بل ووجودك في الجنس ليس إلا. فأنت لديك من النضج والوعي والتجربة في الحياة ما يُحصنك من السلوكات المرتبطة بمثل هذه النظرة، والتي تعكس التعصب الجنسي الرجالي “الفالوكراط”، حتى لاتتركي نفسك عرضة لدوامة القلق والإحباط. كذلك، أنك بخبرتك المهنية ، على دراية بالحرص في الحفاظ على المسافات في التعامل والعلاقات، حتى لايتداخل ما هو مهني بما هو اجتماعي وشخصي. لأن هذا التداخل كما يتيح تأويلات متباينة، فإن البعض يستغله لغايات في نفسهم، إما مادية أو جنسية. وهناك جانب يخصك يستدعي الانتباه إليه، وهو أنك قد تكوني بدورك، لاشعوريا، ترغبين في مثل بعض هذه المساعي من الغزل والتودد ، مما يجعلك تشعرين بوجودك كامرأة، وبقدرتك على الغواية وإثارة اهتمام الرجال. وبقدر ما أن هذا الشعور يبقى طبيعيا، بقدر ما أنه قد يورطك في متاهات يتفنن الرجال في تحريكها. وبالتالي فأنت لاتُحددين موقفك بوضوح، إن كنت تستنكرين مثل ذلك التعامل معك، أوأنك متسامحة ومستثمرة له ، لكونه يُحقق لك بعض الأغراض في نفسك. وفي الواقع فإن مثل هذه السلوكات تدخل في باب التحرش الجنسي، والحالة هذه تضعك في موقف الضحية أوبحسب الاعتبار الذكوري بمثابة “فريسة”، بحيث تبقى أمامك خيارات مثل صدها كما تفعلين، ومصحوبة بالانفعال الذي يناسب الشخص ويقتضيه الموقف، أو شجبها وفضحها بحيث أن القانون يبقى بجانبك. من المهم أن تحرصي على تقديرك لذاتك ، كي لاتهتز صورتك عن نفسك أوتبخسي منها بفعل تداعيات هذا النوع من المغازلة. وأما نظرة الآخرين وبخاصة الرجال، فلا تجعلي منها مقياسا لقيمتك وأهميتك، باعتبار التأثير الذي يمكن أن تُحدثه على ثقتك في نفسك قبل ثقتك فيهم، والتي يبدو أنك عمدت إلى إهمالها، بيد أنه عليك ألا تتسرعي في الحكم أوالتعميم، حتى لاتتأثر نظرتك للرجال ، وتتحول إلى هواجس تتسرب إلى نفسيتك، وترشحها للرٌهاب والانطواء، مادام لديك تعامل معهم ووجودك الاجتماعي يحتم عليك التفاعل باستمرار.