لطيفة بن زياتن ل”نساء من المغرب” : “الدولة الفرنسية تتجاهل المهاجرين العرب والأفارقة”

" لطيفة بن زياتن " كانت أم عادية تمارس مهامها ربة منزل قبل أن يقتل ابنها الجندي بالجيش الفرنسي في حادث إرهابي عام 2012

حيث لقي عماد بن زياتن مصرعه على يد إرهابي في مدينة تولوز الفرنسية. وبعدها نذرت لطيفة حياتها للثأر لابنها عبر رسالة سلام وتنمية ومحبة ، وحولت كل طاقة الحزن والأسى إلى طاقة تنمية عبر ” جمعية عماد من أجل الشباب والسلام “، وهو اسم بات معروفا في فرنسا. حصلت لطيفة على جائزة الشيخ زايد للأخوة الإنسانية لعام 2021 ، كما سبق وأن ترشحت للحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2018 . “نساء من المغرب” تلقي الضوء على تجربة حولت فيها أم كربا عظيما إلى طاقة أمل وعمل،  لغد إنساني مشرق. وفي هذه المناسبة تفتح لطيفة زياتن  قلبها للمجلة

–           حصلت على جائزة الشيخ زايد للأخوة الإنسانية كيف استقبلت خبر فوزك بها ؟

 أنا سعيدة وأفتخر جدا بحصولي على جائزة زايد للأخوة الإنسانية. واعتبر أن العالم في حاجة ماسة ليتمعن في المعاني والرسائل التي تبعثها هذه الجائزة من دعوة إلى السلام والتسامح والحب التعايش والأخوة، خاصة وأني حصلت عليها من فضيلة شيخ الأزهر الشريف الإمام أحمد الطيب،  والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان. وأدعو من خلالها كل شخص لبذل ولو 5 بالمئة من طاقته، لتكريس هذه القيم والمبادئ في المجتمع. وهذه الجائزة وغيرها ، بالطبع،  تحفزني  على الاستمرار في عملي،  وتفتح أبواب الأمل في وجه الشباب الذي هو في حاجة إلى المساعدة.

–          أريد أن أعود إلى الخلف قليلا يوم وفاة ابنك الراحل  ..الآن كيف تتعاملين مع هذه الذكرى ؟

منذ 9 سنوات فقدت ابني خلال ذلك اليوم الأسود. لقد راح ضحية هجوم إرهابي دامٍ خلّف حزناً وجرحاً كبيرين في فرنسا بأسرها. بعد فقدان ابني عشتُ دوامة أحزان كبيرة، لم أتقبل غيابه نهائياً، وأردت أن أفعل شيئاً يجعلني أشعر باستمرار ابني في الحياة. في  تلك الفترة، العصيبة، استمر أصدقاء الأسرة المقربون في زيارتي ومواساتي، وعبرهم طُرِحَت فكرة تأسيس جمعية باسم عماد ابني، تُخلد ذكراه كل سنة، وتعمل لفائدة الشباب المسلم وتستهدف توعيته. وقتها قررت أن أزور تولوز حيث قُتل ابني.  حينها وعدت ابني وأنا أمسح من على الأرض ما تبقى من دمائه، بألّا يمر حادث قتله في صمت، وأن أخلّد ذكراه بكل الطرق.

اتّجهت بعدها للحي الذي كان يقطنه مُنفذ الهجوم، وبدأتُ أسأل الشباب هناك: هل تعرفون من هو محمد مراح (منفذ الهجوم الإرهابي)؟ كانت إجابة أحد الشباب هناك صادمة: “شهيد وأسد من أسود الإسلام”.

بكيتُ بحرقة، وأخبرته أنني أُم لأول ضحية من ضحاياه السبع. تغيرت ملامحهم فوراً، وبدأوا بالاعتذار لي، أوضحت لهم أن ما يُردّدونه خطأ، وأن ما ارتكبه مراح جُرم تسبب في الألم، ولطّخ صورة الإسلام.

ردّ الشباب عليَّ حينها بأن تهميشهم من قِبل المجتمع والدولة هو ما حاصرهم في هذه المنطقة، وجعل منهم مساندين لمثل هذه الأفكار والأفعال. هنا قررتُ أنّ ساكني هذه الأماكن هم الذين يحتاجون عملاً، من أجل مساعدة الشباب الذين كانوا عرضة لغسل العقول، وهنا بدأت رحلة عملي الميداني مع الشباب.

وهل تشعرين بأن هناك تغيير حقيقي في عقول هؤلاء الشباب ؟

أكيد، لحسن الحظ أن هناك تغيير وإلا كنت قد توقفت عن نشاطي. إذ أن من كان يقول “عاش مراح” أصبح اليوم يعلم أن مراح قاتل. لكن هذا حتى نصحح أفكار فئة كبيرة من الشباب علينا كلنا تحمل المسؤولية اتجاههم ، فيد واحدة لا تصفق. أتذكر شبابا رافقوني في أحد المشاريع إلى الصين، سألوهم ماذا تغير فيكم مع جمعية عماد من أجل الشباب والسلام؟ فأجابوا قائلين: لقد نضجنا. هنا تيقنت أن رسالتي وصلت وأنهم فهموا لُب الحياة.

–          وهل من وجهة نظرك يتحمل المسلمون في أوروبا المسؤولية في هذه النظرة إليهم ؟

في فرنسا كثير من الناس يشتكون من المسلمين، ويُحمّلونهم مسؤولية ما يقع، خاصة من يسكنون الضواحي والمناطق الفقيرة والهامشية. هنا أقول إن الخطأ ليس خطأهم، فلقد عانوا من التهميش، ولو أن الدولة عملت على دمجهم في المدارس والحياة الاجتماعية، وأيضاً في مناطق سكنية أفضل، وانتشالهم من عزلتهم كانت تمنحهم الفرصة للاندماج.

هؤلاء الشباب يرددون جملة توضح كل شيء “الدولة نسيتنا”، يعيشون منبوذين ومختلفين في كل شيء، وهذا ما يسبب لهم العزلة والانحراف. الدولة لا تقوم بواجبها، فصباغة الجدران أو توفير مساحات خضراء بجانب مناطق عيشهم لن تغير شيئاً، المفروض العمل على التقرب منهم، والتغلغل داخل هذه الأوساط، ومعرفة مشاكلهم، ومحاولة إيجاد حلول حقيقية.

–          وما المطلوب من الدولة الفرنسية من وجهة نظرك خاصة وأن بها نسبة كبيرة من المهاجرين ؟

يجب على الدولة أن تعمل حتى يتمكن جميع هؤلاء المواطنين، بغض النظر عن أصلهم الاجتماعي أو الثقافي، من العثور على الطريق الصحيح، لتطويرهم داخل مجتمع أكثر انفتاحاً، غني بتنوعه، ويحترم خصوصيات الجميع، ليبتعد الشباب عن الإغراءات الراديكالية أو الإجرامية، ويتحد الكل للعيش طبقاً للقيم التي تمثل شعار بلدنا: “الحرية والمساواة والأخوة”.

يجب أن يتوقف هذا الخلط بين الإرهابي المتعصب وبقية المسلمين. كل هذا الإجرام لا علاقة له بالإسلام الحقيقي.

الكل له نصيب من المسؤولية، الدولة والمجتمع والأسرة. الكل أغمض عينيه عن أوضاع العديد من الأشخاص الذين تُركوا منعزلين. لا توجد هناك حلول سحرية، الحل هو التدخل الفعلي من أجل إدماجهم في المجتمع، وتمكينهم من الدراسة والتربية الجيدة، وليس نبذهم لأنهم مختلفون.

ودائماً ما أنهي محاضراتي التي تجمعني بشباب ينحدرون من الأحياء الهامشية بالقول: “افعل شيئاً وتحرّك وحاوِل، لا تنتظر من أحد أن يفعل لأجلك شيئاً، قم بالمحاولة ومؤكد أنك ستجد الفرصة”.

–          وما هي المشروعات التي تعملون على تنفيذها في الجمعية؟

منذ 9 سنوات والجمعية تسير في تحقيق أهدافها، حققنا 9 مشاريع على أرض الواقع في المغرب، منها صالات حواسيب في مدارس وأيضاً مكتبات، وحققنا مشاريع في لندن والصين، وفي الأراضي المحتلة بفلسطين، والولايات المتحدة، والكثير من الدول الأخرى.

ويركز عمل الجمعية على التبادل الثقافي بين الشباب الفرنسي الذين هم في وضعية صعبة وشباب من دول أخرى. كما يعمل على  محاولة جعلهم ينفتحون على ثقافات أخرى، وأن يشغلوا أوقاتهم بالتعلم والعمل الجمعوي، ونُبين لهم أنهم يمكنهم أن يكونوا مفيدين للمجتمع، وأن يبتعدوا عن طريق الانحراف والإرهاب.

ما الرسالة التي تودين تبليغها عبر عملك؟

رسالتي للأمهات: أنتن أساس التربية السليمة للطفل، وطبعاً في حالة دعم الأب وتدخله إيجاباً فالطفل سيعيش في ظروف تحميه من كل خطر. الغالبية العظمى من الشباب الذين استهدفتهم أنشطة الجمعية أُقر أنهم فعلاً تائهون، لم يُلَقنوا شيئاً عن السلام والمحبة. لم تساعدهم ظروف الحياة في المنزل ولا داخل المجتمع على تطوير ذاتهم والانفتاح على مستقبل جيد.

 ساعَدت الجمعية العديد من الشباب على الخروج من قوقعتهم وأفكارهم السوداء، واستطعنا التأثير في الكثيرين ممن كانوا يفكرون في الذهاب إلى سوريا للانضمام إلى داعش، كما استهدفنا أيضاً العائدين منها ورافقناهم. كما نعمل مع الأمهات أيضاً على كيفية مساعدة الطفل وتربيته وتحسين رؤيته للأشياء. وسلاح ذلك، هو الحب والتربية السليمة والحوار دائماً، وألّا نترك في حياتهم فراغاً يجعلهم يبتعدون ويتجهون نحو الخراب.

في خطوة مفاجئة، يوقّع جون غاليانو شراكة إبداعية مع Zara لإعادة صياغة أرشيفها وتحويله إلى مجموعات جديدة تمزج بين روح الأزياء الراقية والموضة المتاحة.
أكدت Nestlé المغرب أن جميع منتجات حليب الأطفال المتوفرة في السوق الوطنية آمنة ومطابقة للمعايير، وغير معنية بأي تحذيرات صادرة مؤخرا.
تتسلل العولمة الناعمة لمنازلنا عبر وسائط متعددة، سواء كان ذلك بإرادتنا أو رغماً عنا، ولم ينجح أي لقاح في تحجيم تأثير هذا الفيروس على الأسرة بشكل عام و على الابناء بشكل خاص.