وقال الموقعون على البيان : “نحن اللبنانيين ومحبّي لبنان في جميع أنحاء العالم، نؤكّد هنا رفضنا الاستسلام لهذه الكارثة. ننحني اليوم أمام ضحايا الرابع من غشت ونتضامن مع أهلهم وعائلاتهم، معتبرين أنّ خسارتهم هي خسارتنا جميعاً”.
وتابع البيان ذاته، “لكي تكون الكلمة الأخيرة للحياة، فإننا نعرب عن دعمنا الكامل لحراك المجتمع المدني الذي سيواصل نضاله من أجل لبنان جديد تتحّقق فيه دولة القانون المحرَّرة من القيود الطائفيّة، والضامنة للجميع حقوق وحرّيّات المُواطَنة الكاملة. الحياة للبنان الأنوار”.
واعتبر المثقفون الموقعون على البيان، أن “الكارثة الرهيبة التي ضربت لبنان وعمّقت جروحه جاءت في وقت يمرّ فيه هذا البلد بإحدى أكثر اللحظات سواداً في تاريخه، بل اللحظة الأكثر سواداً حتّى من الحرب الأهليّة التي دامت خمس عشرة سنة”.
وأوضح البيان أن “الحرب التي انتهت منذ ثلاثين عاماً، لم تنته معها الظروف التي ولّدتها بل ازدادت تعقيداً، سواء مع التدخّلات الأجنبيّة، الإقليميّة والدوليّة، أو مع زعماء الطوائف الذين يحكمون لبنان ويتعاطون معه كغنيمة حرب. وهم لا ينفكّون يعملون على تكريس الانقسام الأهلي المرادف لسلطتهم وبقائهم في الحكم”.
ووقع البيان من المغرب أزيد من 20 شخصية، من بينهم الكاتب والشاعر عبد اللطيف اللعبي، الوزير السابق والقيادي بحزب التقدم والاشتراكية إسماعيل العلوي، الإعلامي والكاتب ياسين عدنان، الصحفي علي أنوزلا، الكاتب الطاهر بن جلّون، المحلل السياسي عبد الرحيم العلاّم، وآخرون.
وأشار البيان إلى أنه في 17 أكتوبر 2019، “انطلقت انتفاضة هي الأولى من نوعها في تاريخ لبنان الحديث، لأنها تجاوزت الاصطفافات الطائفية والانقسامات المذهبية والمناطقية والحزبية. وقد شارك فيها عشرات الألوف من اللبنانيين، وفي مقدّمهم الشابّات والشباب”.
وأضاف البيان أن هؤلاء المتظاهرون طالبوا بالإصلاح والتغيير، وبإعادة المال المنهوب وإسقاط الطبقة الفاسدة التي ساهمت أيضاً في زجّ لبنان في صراعات خارجيّة ومواجهات مستمرّة، وجعلته يفتقر إلى أبسط مقوّمات الدول ويعجز عن إيجاد حلول للمسائل الأولية كالماء والكهرباء والنفايات.
وفي سياق هذا التحرُّك، يضيف البيان، أُعلن مؤخّراً عن “شرعة الإنقاذ الوطني” التي بادرت إلى إطلاقها مجموعة من الناشطين والكتّاب والمثقّفين المؤمنين بأهداف انتفاضة 17 تشرين.
ودعت “شرعة الإنقاذ” هذه إلى إعادة تشكيل السلطة، لا سيّما من خلال تأليف حكومة مستقلّة عن المنظومة الحاكمة، وإجراء الانتخابات النيابيّة، وتوحيد الجهود في إطار ائتلاف عريض جامع ومشترك من أجل إقامة دولة مدنية ديموقراطيّة ترتكز على حكم القانون وتسودها معايير المساواة والعدالة الاجتماعيّة.
ومضى البيان بالقول: “مع انهيار الوضع الاقتصادي واحتجاز أموال المُودعين في المصارف وتردّي الوضع الاجتماعي والمعيشي والثقافي، وبعد أن هرَّب المتموّلون الكبار، ومعظمهم من الطبقة السياسية الحاكمة، أموالهم إلى الخارج، بات لبنان يتخبّط في مشاكله التي تتفاقم يوماً بعد آخر، وهي مشاكل لا تجعل البلد على حافّة الإنهيار فقط، وإنما تهدّد وجوده بالكامل”.
وشدد الموقعون على أن تهديد وجود لبنان لن تكون انعكاساته على لبنان وحده فحسب، وإنما أيضاً على المنطقة بأكملها، خصوصاً بعد الذي حدث في سوريا والعراق. “إنّه إطاحة المعقل الأخير للتعدّد والتنوّع والانفتاح في تلك البقعة من العالم. وهو أيضاً إنهاء لدور لبنان كصلة وصل بين الشرق والغرب، وكرئة لفكرة الديموقراطية ومركزية الثقافة في المنطقة العربية”.
ووصف البيان لبنان بأنه بلد “الإبداع والحرّية والأفكار لا الظلاميّة والفكرة المُطلقة الواحدة. لبنان العلم والجامعات والثقافة والفكر النقدي. لبنان القادر على الانخراط في مشروع عصري حضاري وفي حوار متكافئ مع بقيّة الثقافات، لبنان الأنوار هذا مهدّد بالموت، وموته يعني اتّساع مساحة التعصّب والتطرُّف والطغيان والإرهاب والغرائز الطائفيّة الفالتة من عقالها”.


