أعاني من متاعب ماقبل الحيض تخلق لي انزعاجا، حتى أنني خلال الأيام التي تسبق العادة الشهرية ينتابني توتر وبعض القلق الانفعالي المتحول كأن اغتاظ من لاشيء، ويتطور الحال إلى درجة العصبية، وهو ما يؤثر على علاقتي بزوجي بحيث تضطرب حميميتنا وامتنع عن أية معاشرة. فهل حالتي مرضية ذات صلة بالنشاط الجنسي ً، أم أنني نفسيا صار بي اعتلال أم ماذا يحصل بي؟ ساعدني في الفهم.
وأجاب عليها أستاذ علم النفس الدكتور عبدالكريم بلحاج قائلا
سيدتي، إن ما تفيد به حالتك من انزعاج وتوتر هو نوع من الاستحواذ الانفعالي الضاغط على مزاجك، بحيث تترتب عنه تحولات فيزيزلوجية تقلب لك توازنك الذي ينعكس على نفسيتك ومن ثمة على نشاطك الجنسي. فهذا الانزعاج الذي يستولي عليك ويحل تعسفا بمزاجك ً، قد يشير إلى خلل يُعرف بالديسفوريا، أي الاضطراب المزاجي، ولاسيما في تزامن وقعه لديك مع فترة ما قبل المحيض. وللإشارة ففي حالة الديسفوريا هذه، يتعلق الأمر باضطراب متغير للمزاج والذي يتميز بشعور مُقلق مصحوب بانعدام الارتياح العاطفي والعقلي وبحلول أعراض الحزن أوالتهيج أوعدم الرضا واللامبالاة، كعوامل تقتحم المجال النفسي كما يبدو عليك. فقد تكون للحالة أصول مختلفة بحسب ظروفك الصحية والشخصية والزوجية، إذ يُحتمل أن تنتج عن اضطراب ذي طبيعة اكتئابية أوأزمة نفسية أواستهلاك المخدرات أوالعقاقير المنشطة والكحول، كذلك، اضطرابات النوم المزمنة أو متلازمة ما قبل الحيض تؤدي إلى تفاعلات الحالة أوالنوبة التي تستنفرها، ومن شأن بعض الوقائع التي تولد الإجهاد (الستريس) أن تكون حاضرة ومساهمة بدورها. وإذن، يُحتمل ظهور الخلل كاستجابةً لوقائع مختلفة في الحياة والتي قد تكون حلت بحياتك أومع زوجك، لِما قد ينسحب على هذا الخلل من دور في إحداث اضطراب متفاعل على المستويين العاطفي والعقلي كما هو مُدرك لديك حين كونك غير راضية أوعصبية ً، بل وفي إظهار عدم الاكتراث بتفاعلك مع زوجك، لاسيما فيما له صلة بالنشاط الجنسي بينكما. وبالتالي، فإن اضطراب الحالة المزاجية يؤثر وبقوة على حياتك الجنسية ويربكها رغبة وممارسة، بحيث علٌق كل سبل البحث عن اللذة والليبيدو وكل محاولة للاستثمار النزوي، كما يبدو أنه عطٌل الجسد من التعاطي الشبقي. وكل محاولة للمضاجعة والإيلاج بتبرير تحسين من حالك المزاجي ، ستشكل في الواقع تجربة مريرة لك قد تضاعف من معاناتك. وما امتناعك إلا ردة فعل تُجنبك كابوس تحول المتعة إلى مأساة. المهم، أن الأساس الاكلينيكي لهذه الحالة يبقى واردا في صنف هذا الاضطراب المزاجي كما هو قائم لديك، وتفكيك خيوطه لديك للكشف عن الأسباب قد يجد مادته في بعض هذه العوامل متفردة أومجتمعة. والحالة هذه لايصح الاستخفاف أو الاستهانة بوقعها وأعراضها، بقدر ما أنها تمثل علامة قد لاتخلو من بعض الضرر على صحتك النفسية وعلى استقرارك الزواجي. طبعا هناك أساليب في العلاج النفسي التي تتناسب مع الحالة من حيث أسبابها وتفاعلاتها النفسية والحد من تداعياتها، بحيث يبقى للأخصائي/ة النفسي/ة من خلال تشخيصه/ا المباشر لحالتك دور في تحديد الأسلوب المناسب لك.