ما هو اضطراب طيف التوحد؟
اضطراب طيف التوحد هو اضطراب في النمو العصبي يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، ويؤثر أساساً على قدرات الطفل في عدد من المحاور منها التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى ظهور سلوكيات متكررة أو اهتمامات محددة، ويسمى “طيفاً” لأن الأعراض تختلف من طفل إلى آخر، من حيث الشدة وطبيعة الصعوبات، ولكن ببساطة، يمكن القول إن الطفل المصاب بالتوحد لا يرى العالم بالطريقة نفسها التي يراها الآخرون؛ فهو قد يواجه صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية أو التعبير عن مشاعره، لكنه في المقابل قد يمتلك قدرات مميزة في مجالات أخرى.
لماذا أصبح الحديث عن التوحد أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة؟
الاهتمام المتزايد بالتوحد في السنوات الأخيرة يعود أساساً إلى تطور أدوات التشخيص وارتفاع مستوى الوعي لدى الأطباء والأسر، ففي الماضي، كانت بعض الحالات تمر دون تشخيص أو تُفسَّر على أنها مجرد تأخر في النمو، لذلك يرى العديد من الباحثين أن ارتفاع الأرقام المسجلة يعود بدرجة كبيرة إلى تحسن الكشف المبكر والتشخيص الدقيق أكثر من كونه زيادة حقيقية في نسبة الإصابة.
ما العلامات الأولى التي قد تنبه الوالدين إلى احتمال إصابة الطفل بالتوحد؟
هناك مجموعة من المؤشرات المبكرة التي قد تلفت انتباه الوالدين، مثل:
– ضعف التواصل البصري مع الآخرين
– عدم الاستجابة عند مناداة الطفل باسمه
– تأخر ملحوظ في الكلام أو غيابه
– قلة استخدام الإشارات أو الإيماءات للتواصل
– الانشغال المتكرر بحركات معينة أو بأشياء محددة
وهنا لابد أن أؤكد أن ظهور بعض هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود التوحد، لكنه يستدعي تقييماً متخصصاً لتحديد طبيعة الصعوبات بدقة.
هل يمكن ملاحظة تلك العلامات في مرحلة الطفولة المبكرة أي ما قبل ثلاث سنوات من عمر الصغير؟
غالباً ما تبدأ العلامات الأولى في الظهور بين عمر 18 و24 شهراً، وقد يتم التشخيص رسمياً في هذه المرحلة أو بعدها بفترة قليلة، وفي بعض الحالات يمكن للمتخصصين ملاحظة مؤشرات مبكرة حتى قبل سن الثانية، ولهذا السبب تؤكد التوصيات العلمية اليوم على أهمية المراقبة النمائية والتدخل المبكر عند ظهور أي مؤشرات غير معتادة.
ما الفرق بين تأخر النطق العادي وبين العلامات المرتبطة بالتوحد؟
تأخر النطق قد يحدث لدى بعض الأطفال دون أن يكون مرتبطاً باضطراب نمائي، في هذه الحالة يظل الطفل عادة متفاعلاً اجتماعياً: ينظر في العين، يستخدم الإيماءات، ويحاول التواصل مع الآخرين، أما في حالة الإصابة بطيف التوحد، فإن تأخر اللغة غالباً ما يكون مصحوباً بصعوبات في التواصل الاجتماعي مثل ضعف التفاعل أو غياب الإشارة للتعبير عن الاحتياجات.