فازت المخرجة المغربية الشابة شادن صفي الدين التازي بجائزة أفضل فيلم قصير ضمن مسابقة «آفاق»، في ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، وذلك عن فيلمها «لحظات من السعادة». وجاء الإعلان عن الجائزة مساء السبت 12 شتنبر، خلال حفل الاختتام الرسمي للمهرجان الإيطالي، ليضيف اسم المخرجة المغربية إلى قائمة الفائزين هذا العام.
ويعد هذا التتويج اعترافا دوليا لافتا بموهبة صفي الدين التازي، التي كانت قد استفادت سنة 2025 من دعم ورشات الأطلس، البرنامج الذي يواكب المواهب السينمائية الصاعدة بالمغرب والعالم العربي وإفريقيا.
ويتناول الفيلم الوثائقي، الذي لا تتجاوز مدته 18 دقيقة، قصة مخرجة شابة غادرت بيروت متجهة إلى باريس، لتجد نفسها تتابع عن بعد فصول القصف الإسرائيلي على لبنان. وأمام هذا الشعور بالعجز، تلجأ البطلة إلى الاتصال بوالدها يوميا، وتبدأ في توثيق تفاصيل حياتها الرقمية، في عمل يستكشف تجربة الاغتراب والحفاظ على الروابط الأسرية عبر الشاشات. والفيلم إنتاج مشترك بين فرنسا والمملكة المتحدة.
ولم يكن الطريق إلى البندقية عشوائيا، بل مر عبر مراكش؛ إذ التقت صفي الدين التازي، خلال مشاركتها في ورشات الأطلس سنة 2025، بإحدى المسؤولات عن البرمجة في المهرجان الإيطالي. وأفضى هذا اللقاء المهني إلى اختيار فيلمها للمشاركة في المهرجان، قبل أن يتوج بالجائزة الكبرى لفئته.
وتعكس هذه المسيرة الدور الذي يمكن أن تلعبه اللقاءات المهنية في دعم بروز المخرجين الشباب، وفتح الأبواب أمام أعمالهم للوصول إلى المهرجانات العالمية الكبرى.
يذكر أن ورشات الأطلس انطلقت سنة 2018 بمبادرة من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بهدف مواكبة جيل جديد من صناع السينما المغاربة والعرب والأفارقة، عبر برنامج يجمع بين تطوير المواهب وإتاحة فضاء للتبادل مع مهنيين دوليين. ويأتي تتويج شادن صفي الدين التازي بالبندقية كمثال ملموس على الأثر الذي يمكن أن تحدثه هذه المواكبة في مسار المواهب السينمائية الصاعدة.