في اٍطار برنامج البحث المغربي – الفرنسي “ما قبل التاريخ بالدار البيضاء” الذي يتم في إطار تعاون مؤسساتي بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية من خلال البعثة الأثرية الفرنسية “الدار البيضاء” أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن أحافير بشرية جديدة تم اكتشافها في مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء (المغرب) بعد دراسة قادها فريق بحث دولي يضم باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، كوليج فرنسا ومعهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية (ألمانيا)، جامعة مونبلييه بول فاليري (فرنسا)، جامعة الدراسات بميلانو (إيطاليا) ..
تشمل البقايا المتحجرة التي تمت دراستها على فكين لشخصين بالغين وواحد لطفل، بالإضافة إلى بقايا أسنان وبقايا ما بعد الجمجمة. تجمع هذه الأحافير بين الخصائص القديمة الملحوظة في الإنسان المنتصب القامة (Homo erectus) والسمات المشتقة الأكثر حداثة.
وفي بلاغ للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، توثق هذه البقايا لمجموعات بشرية لا تزال غير معروفة جيدا بالنسبة لهذه الفترة الحاسمة، التي تقع بين الأشكال القديمة من جنس هومو (Homo)والسلالات الحديثة.
واعتبر البلاغ أن هذه الاكتشافات تملأ فراغا كبيرا في السجل الأحفوري الإفريقي، في وقت عرف، حسب المعطيات الجينية القديمة (الباليوجينية) الانفصال بين السلالة الإفريقية التي أدت إلى ظهور الإنسان العاقل (Homo sapiens) والسلالات الأوروبية – الآسيوية التي أدت إلى ظهور النياندرتال والدينيسوفان. تتميز هذه الأحافير بمزيج فريد من السمات البدائية والأكثر تطورا، مما يشهد على أن هذه المجموعات البشرية قريبة من مرحلة الانفصال هذه.
وهكذا تؤكد هذه الاكتشافات قدم وعمق الجذور الإفريقية لنوعنا البشري (الإنسان العاقل)، وتسلط الضوء في الوقت نفسه على الدور الرئيسي الذي لعبته شمال أإفريقيا في المراحل الكبرى من تطور البشرية.
توفر الأحافير البشرية التي تم اكتشافها في مغارة البقايا البشرية داخل مقلع طوما 1 بالدار البيضاء (المغرب) معطيات غير مسبوقة حول فترة حاسمة من تطور البشرية، منذ حوالي 773 ألف سنة. بفضل التأريخ الدقيق المستند إلى تسجيل المجال المغناطيسي للأرض، يمكن وضع هذه البقايا في سياق زمني موثوق به فيما يتعلق بالتاريخ القديم للمجموعات البشرية في إفريقيا. وهي تسلط الضوء على بزوغ سلالة الإنسان العاقل وتدعم فكرة أن جذورها العميقة إفريقية.