ويُعد البوليستر من أكثر الأقمشة الصناعية استخداماً في صناعة الملابس، وهو في الأساس مادة بلاستيكية مشتقة من الوقود الأحفوري. وتتركز الانتقادات الموجهة إليه حالياً حول احتمال إطلاق الملابس المصنوعة منه جزيئات بلاستيكية دقيقة، أو ما يعرف بالميكروبلاستيك، خلال عمليات الغسل والاستخدام، بما يضيف عبئاً جديداً إلى مشكلة التلوث البلاستيكي العالمي.
ولا تقتصر المخاوف التي تقف وراء الحملة على الجانب البيئي؛ إذ يلفت النقاش المتزايد الانتباه أيضاً إلى المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع ومعالجة بعض الأقمشة والمنتجات النسيجية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول التعرض المتكرر لهذه المواد، خصوصاً أن الملابس تلامس الجلد لفترات طويلة.
وتأتي هذه الموجة في سياق أوسع يشهد إعادة تقييم لصناعة الموضة السريعة، التي تعتمد على إنتاج كميات ضخمة من الملابس بأسعار منخفضة ودورات استهلاك متسارعة، وما يرافق ذلك من استنزاف للموارد وتراكم النفايات النسيجية.
وبينما تتجه بعض النساء إلى التخلص من ملابس البوليستر أو استبدالها تدريجياً بملابس مصنوعة من ألياف طبيعية، يدعو النقاش البيئي إلى عدم الاكتفاء بتغيير نوع القماش، وإنما تبني نمط استهلاك أكثر وعياً، يقوم على شراء كميات أقل، وإطالة عمر الملابس، وإعادة استخدامها أو تدويرها بدلاً من التخلص منها.