أعلنت جمعية “بحري”، يوم 22 أبريل 2026 بالدار البيضاء، عن الإطلاق الرسمي لمبادرة “FERZY”، في خطوة تعكس التزامها المتواصل بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، وتقدم نموذجا إفريقيا مبتكرا لفرز النفايات وتعزيز الوعي البيئي.
ويأتي هذا المشروع في سياق تزايد التحديات البيئية، حيث يسعى إلى إعادة التفكير في طرق تدبير النفايات عبر اعتماد حل متنقل وتفاعلي يشجع المواطنين على الفرز الانتقائي بطرق مبسطة. ومن المرتقب أن تنطلق المرحلة التجريبية الأولى من خلال تكوين فرق ميدانية، قبل تعميم المبادرة تدريجيا خلال التظاهرات والفعاليات العمومية والثقافية.
وينفذ مشروع “FERZY” بشراكة مع مقاطعة سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء، التي ساهم دعمها في تنزيل هذه المبادرة على المستوى المحلي، إلى جانب تعاون جنوب-جنوب يجمع المغرب والكاميرون والسنغال، بدعم من مؤسسة “Forvis Mazars”، بهدف ترسيخ ثقافة بيئية جديدة وتشجيع الاقتصاد الدائري.
ويستند المشروع إلى نموذج “TRICOL” الذي طورته شركة “BEGLONENG” بالكاميرون، حيث تم تكييفه مع الخصوصيات المغربية، بما يتيح فرز عدة أنواع من النفايات في آن واحد، مثل البلاستيك والورق والمعادن والنفايات العضوية، في إطار مقاربة تفاعلية تقرب المفهوم من المواطنين وتحفزهم على تبني سلوكيات مسؤولة.
وفي هذا السياق، أكد عبدو سليي ديوب، المدير القطري لمؤسسة “Forvis Mazars” بالمغرب، أن انخراط المؤسسة يندرج ضمن التزامها بقضايا الاستدامة، مشيراً إلى أن المشروع يرتكز على نشر الوعي بأهمية فرز النفايات، إلى جانب دعم الاقتصاد الدائري كرافعة للتنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
كما تراهن المبادرة على خلق فرص شغل خضراء، خاصة لفائدة الشباب خارج منظومة التعليم أو التكوين أو العمل، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويحول تدبير النفايات إلى فرصة حقيقية للتنمية.
وفي بُعده الإفريقي، يشكل “FERZY” انطلاقة لشبكة “AWEN” (شبكة ريادة الأعمال في مجال تدبير النفايات بإفريقيا)، التي تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز المبادرات البيئية بين الدول الإفريقية.
يذكر أن جمعية “بحري”، التي تأسست سنة 2010، تعد من أبرز الفاعلين المدنيين في مجال حماية البيئة بالمغرب، حيث راكمت تجربة ميدانية مهمة من خلال مبادرات تنظيف الشواطئ وبرامج التوعية، إضافة إلى مشاريع مبتكرة مثل “Chbyka” لجمع الميكروبلاستيك، معتمدة على مقاربة تشاركية لتعبئة المتطوعين وتعزيز السلوك البيئي المسؤول.
