وأوضح بنرامل في تصريح صحفي أن اختفاء أجزاء واسعة من الرمال وارتفاع مستوى مياه البحر يرجع إلى تداخل عوامل متعددة، على رأسها التغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع تدريجي في مستوى سطح البحر، مما سمح للأمواج بالوصول إلى مناطق كانت سابقا بعيدة عن الخطر.
وأشار الخبير إلى أن التعرية الساحلية تلعب دورا محوريا في تقلص الشاطئ، حيث تقوم الأمواج القوية، خصوصا أثناء الاضطرابات البحرية، بجرف الرمال نحو البحر، في ظل غياب آليات طبيعية لتعويض الرواسب، ما يؤدي إلى تقلص الشاطئ سنة بعد سنة.
وأضاف أن التدخل البشري ساهم بشكل واضح في تفاقم الظاهرة، مؤكدا أن “الاستغلال العشوائي للرمال، وبناء المنشآت الساحلية، والتوسع العمراني غير المنظم، كلها عوامل زادت من اختلال التوازن الطبيعي وسرّعت وتيرة التآكل”.
ولفت بنرامل إلى الدور الحيوي لمصب نهر سبو في تغذية شاطئ المهدية بالرواسب، مشيرا إلى أن بناء السدود واستغلال الرمال على مدى عقود أدى إلى تقليص هذه التغذية، ما ساهم في تسريع عملية التعرية.
كما أشار الخبير إلى تأثير الظواهر المناخية الكبرى، مثل “النينيا”، التي تزيد من قوة الأمواج واضطراب المحيط، مما يعزز هشاشة السواحل الأطلسية.
وحذر بنرامل من سيناريوهات أكثر خطورة، خصوصاً إذا تزامن ارتفاع الأمواج مع أمطار غزيرة وارتفاع منسوب نهر سبو، موضحاً أن “هذا التداخل قد يؤدي إلى فيضانات مركبة تجمع بين الغمر البحري والفيضانات النهرية، وهو تهديد حقيقي لمدينة القنيطرة”.
وأكد أن القنيطرة تعد من بين المدن الأكثر عرضة لهذه المخاطر، نظراً لطبيعتها الطبوغرافية المنخفضة وقربها من مستوى سطح البحر، مما يجعلها أكثر هشاشة أمام هذه التحولات.
ودعا الخبير إلى اعتماد مقاربة استباقية وشمولية لمواجهة هذه التحديات، تتضمن حماية السواحل، وإعادة تغذية الشواطئ، وتنظيم استغلال الرمال، إلى جانب إدماج مخاطر التغيرات المناخية في سياسات التعمير.
وختم بنرامل تصريحه بالقول: “كلفة الوقاية تبقى أقل بكثير من كلفة التدخل بعد وقوع الكوارث”، مؤكداً على ضرورة التحرك العاجل لتفادي سيناريوهات بيئية صعبة في المستقبل.


