تحقيق علمي يكشف مواد مسرطنة في وصلات الشعر.. وخطر مضاعف على النساء السود

دراسة جديدة تحدد 169 مادة كيميائية في منتجات التجميل، بينها 12 مركبا مسببا للسرطان، وسط مخاوف من تعرض النساء السود لمستويات أعلى من المخاطر.

في اكتشاف علمي يثير القلق، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد “سايلنت سبرينغ” (Silent Spring Institute) في ولاية ماساتشوستس الأميركية، عن وجود مواد كيميائية ضارة في عدد كبير من منتجات وصلات الشعر والضفائر والشعر المستعار، التي يتم تسويقها بشكل واسع للنساء السود على وجه الخصوص .

الدراسة التي نشرت في مجلة Environment & Health العلمية المحكمة، اختبرت 43 منتجا من وصلات الشعر تم شراؤها عبر الإنترنت ومن متاجر مستحضرات التجميل. واستخدم الباحثون تقنية تحليل متطورة تسمى “التحليل غير المستهدف” (non-targeted analysis) لفحص العينات، حيث تمكنوا من رصد أكثر من 900 بصمة كيميائية، تم التعرف منها على 169 مادة كيميائية مختلفة تنتمي إلى 9 فئات هيكلية رئيسية .

نتائج صادمة: 41 منتجا من أصل 43 يحتوي على مواد خطرة

أظهرت النتائج أن جميع العينات باستثناء اثنتين فقط احتوت على مواد كيميائية خطرة. واللافت أن المنتجين الوحيدين اللذين خلوا من هذه المواد كانا يحملان تصنيفات على عبواتهما تشير إلى أنهما “غير سامين” أو “خاليان من المواد السامة” .

وكشفت التحاليل عن وجود 48 مادة كيميائية مدرجة على قوائم المواد شديدة الخطورة، من بينها 12 مادة ضمن قائمة “الاقتراح 65” (Proposition 65) في ولاية كاليفورنيا، وهو القانون الذي يلزم الشركات بالتحذير من المواد المعروفة بتسببها في السرطان أو العيوب الخلقية أو اضطرابات الإنجاب .

وتمكن الباحثون من العثور على 17 مركبا كيميائيا مرتبطا بسرطان الثدي في 36 عينة من أصل المنتجات التي خضعت للفحص. كما عُثر على 4 مواد مثبطة للهب (Flame retardants) في كل من العينات الاصطناعية والطبيعية .

مركبات عضوية قصديرية تفوق الحدود الأوروبية المسموح بها

من أبرز ما كشفت عنه الدراسة وجود مركبات عضوية قصديرية (organotins) سامة في حوالي 10% من العينات، وبتركيزات تجاوزت في بعض الحالات المستويات المسموح بها صحيا في الاتحاد الأوروبي، حيث يتم تنظيم هذه المواد بشكل صارم .

وعلقت الدكتورة إليسيا فرانكلين، الباحثة الرئيسية في معهد سايلنت سبرينغ، على هذه النتيجة قائلة: “لقد فاجأنا بشكل خاص العثور على مركبات القصدير العضوية. فهذه المواد تستخدم عادة كمثبتات حرارية في الـ PVC، وقد ارتبطت بتهيج الجلد، وهو شكوى شائعة بين مستخدمي وصلات الشعر” . وأضافت أن هذه المركبات ترتبط أيضا بالسرطان واضطراب الهرمونات.

انتشار واسع واستخدام متزايد بين النساء السود

تكمن خطورة هذه النتائج في سياقها الديموغرافي، حيث تشير البيانات إلى أن أكثر من 70% من النساء السود في الولايات المتحدة ومناطق أخرى يستخدمن وصلات الشعر مرة واحدة على الأقل سنويا، مقارنة بأقل من 10% بين النساء من خلفيات عرقية أخرى . ويعود ذلك جزئيا إلى الأهمية الثقافية للشعر في المجتمع الأسود، إضافة إلى اعتبارات عملية تتعلق بتصفيف الشعر وحمايته .

وقالت فرانكلين: “هذه صناعة تجاهلت منذ فترة طويلة صحة النساء السود، اللواتي لا ينبغي أن يضطررن للاختيار بين التعبير الثقافي والراحة من جهة، وصحتهن من جهة أخرى” .

ليست المرة الأولى: تحذيرات سابقة من منتجات الشعر

تأتي هذه الدراسة الجديدة في سياق تحذيرات متزايدة من منتجات العناية بالشعر الموجهة للنساء السود. ففي عام 2025، كشف تحقيق أجرته منظمة “تقارير المستهلك” (Consumer Reports) عن وجود مواد مسرطنة في عينات من 10 علامات تجارية شهيرة لشعر الضفائر الصناعي. وأظهرت الاختبارات احتواء 9 من أصل 10 عينات على الرصاص بمستويات غير آمنة، كما عثر على مادة البنزين المسرطنة في 3 منتجات .

وفي تحقيق متابعة نشر في فبراير 2026، اختبرت المنظمة 30 منتجا إضافيا، ووجدت أن جميع العينات باستثناء واحدة احتوت على الرصاص، مع كون الشعر البشري الأسوأ من حيث التركيزات. كما احتوت جميع المنتجات بنسبة 100% على مركبات عضوية متطايرة (VOCs) بما فيها الأسيتون المهيج للجهاز التنفسي .

خطر ممتد: مستحضرات فرد الشعر وسرطان الرحم

لا تقتصر المخاطر على وصلات الشعر فقط، بل تمتد إلى مستحضرات فرد الشعر الكيميائية. فقد أظهرت دراسة صحة النساء السود (Black Women’s Health Study) الصادرة عام 2023 عن جامعة بوسطن، والتي تابعت 44,798 امرأة على مدى 22 عاما، أن النساء بعد انقطاع الطمث اللواتي استخدمن مستحضرات تمليس الشعر الكيميائية أكثر من مرتين سنويا أو لفترات طويلة (20 سنة فأكثر) واجهن زيادة بنسبة 71% في خطر الإصابة بسرطان الرحم مقارنة بمن نادرا ما استخدمن هذه المنتجات .

وفي دراسة سابقة أجراها المعهد الوطني الأميركي لعلوم الصحة البيئية (NIEHS) عام 2022، تبين أن النساء اللواتي استخدمن مستحضرات فرد الشعر أكثر من أربع مرات سنويا، كانت احتمالات إصابتهن بسرطان الرحم أكثر من الضعف (4.05% مقابل 1.64%) مقارنة بغير المستخدمات . وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 60% من المشاركات اللواتي أبلغن عن استخدام منتجات فرد الشعر كن من النساء السود .

كيف تصل هذه المواد إلى الجسم؟

تتعدد طرق التعرض لهذه المواد الكيميائية الخطرة. فوفقا للدكتورة كريس بيرنيل، مديرة مركز العدالة الصحية في الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، يمكن أن:

· تمتص عبر فروة الرأس: خاصة وأن الوصلات تلامس الجلد مباشرة وتستمر لأشهر
· تستنشق: خصوصا عند تسخين الشعر أثناء التصفيف، مما قد يحرر المواد الكيميائي في الهواء
· تنتقل عبر اليدين إلى الفم: حيث يلجأ بعض مصففي الشعر أو حتى المستخدمات لوضع أطراف الشعر في الفم أثناء التضفير، كما أن الأطفال قد يضعون الشعر في أفواههم.

دراسة جديدة تحدد 169 مادة كيميائية في منتجات التجميل، بينها 12 مركبا مسببا للسرطان، وسط مخاوف من تعرض النساء السود لمستويات أعلى من المخاطر.
تؤثر الضغوط الاجتماعية، وسرعة إيقاع الحياة خاصة في المدن الكبرى، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية على تماسك العلاقات الأسرية، ولذلك فإن شهر رمضان فرصة ذهبية لمن يحسن استغلالها.
جمع لقاء بالرباط وزير الصناعة والتجارة ومؤسس مجموعة ALTEN لتأكيد شراكة استراتيجية تروم دعم الابتكار، تطوير الكفاءات، وتعزيز موقع المغرب في سلاسل القيمة الصناعية العالمية.