(UN80) .. حقوق النساء والفتيات على المحك

الإصلاح الحقيقي للمنظومة الدولية يجب أن يمر عبر تقوية آليات حماية المرأة...

أثار مسار الإصلاح الأممي «مبادرة الأمم المتحدة 80»الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة في مارس 2025 وجهاً جديداً من وجوه التوجس الحقوقي العالمي. ورغم أن المبادرة أُعلنت بهدف تعزيز عمل المنظومة الدولية وجعلها أكثر فعالّية وتأثيراً في مواجهة التحديات المعاصرة، إلا أن أحد أبرز الإجراءات المقترحة في هذا المسار، وهو دمج هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، قوبل برفض الحركة النسائية العالمية، وفي مقدمتها الحركة النسائية والحقوقية بالمغرب.

لا ينطلق هذا الرفض الشديد من رغبة في عرقلة الإصلاح الإداري والهيكلي للمنظومة الأممية، بل يتأسس على مبررات تاريخية وحقوقية وميدانية موضوعية تخشى المساس بمكتسبات عقود من النضال. كما تثير هذه المقترحات مخاوف مشروعة بشأن احتمالية إضعاف التركيز المؤسسي المخصص لقضايا المساواة بين الجنسين والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وتقليص المساحات المتاحة لمشاركة المنظمات النسوية ومنظمات حقوق النساء في عمليات التشاور والتأثير، فضلًا عن التأثير المحتمل على البرامج والخدمات المقدمة للفئات الأكثر تهميشًا واحتياجًا.كما ترى الجمعيات الحقوقية أن الأدلة والمعطيات الحالية غير كافية لتبرير الدمج الهيكلي، وتؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز التنسيق والبرامج المشتركة مع الحفاظ على استقلالية وولاية كل مؤسسة . طرح لم يبقَ حبيس المجتمع المدني، إذ عبّرت عنه دول أعضاء أيضاً؛ فقد صرّحت المملكة المتحدة أمام المجلس التنفيذي لصندوق السكان في يونيو 2026 بأن «الأدلة المقدمة حتى الآن غير كافية» لدعم الدمج، داعية إلى مقاربة حذرة وتدريجية وشفافة.

 مبر رفض الدمج  له مبرران: 

 1_الشرعية التاريخية للهيئة. إذ لا تنظر الحركة النسائية عبر العالم  إلى «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» باعتبارها مجرد مكتب بيروقراطي، بل هي مكسب حقوقي  تاريخي وثمرة نضال طويل قادته الجمعيات النسائية والحقوقية.

2  التخوف من أن يؤدي دمج المؤسستين إلى تعويم حقوق النساء والفتيات وتقزيمها. إذ تجادل الحركة النسائية بأن الجمع بين مؤسسة تُعنى بالمعايير والسياسات والتنسيق والتمكين (الهيئة)، ومؤسسة ذات طابع عملياتي واسع تُعنى بالصحة الجنسية والإنجابية والبيانات السكانية والاستجابة الإنسانية (الصندوق)، قد يطمس الخصوصية الوظيفية لكل منهما. وفي أواخر يناير 2026، وجّهت أكثر من 500 منظمة من المجتمع المدني رسالة مفتوحة إلى الأمين العام تحذر من أن الحقوق الجنسية والإنجابية، حين تُذاب في ولايات أوسع، تصبح عرضة لتراجع الأولوية ونقص التمويل والتواري السياسي، يأتي هذا المقترح في سياق دولي معقد يشهد انتكاسات حقوقية وتصاعداً مقلقاً للعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتنامياً للحركات والخطابات المناهضة للحقوق، وتراجعاً  في المساعدات الإنمائية الرسمية. وفي هذا السياق تحذر الجمعيات من أن الدمج قد يساهم في:

• إضعاف الحقوق والخدمات الصحية والإنجابية التي يشرف عليها صندوق السكان.

• عرقلة جهود تحقيق المساواة ومأسستها سياسياً، وإضعاف الدور التنسيقي والمعياري للهيئة.

• تشتيت ميزانيات الدعم وحصرها في الجوانب الخدماتية أو الإغاثية، على حساب الترافع التشريعي والسياسي والحقوقي.

في سياق هذا المستجد انخرطت الجمعيات النسائية الحقوقية في المغرب في هذا النقاش الأممي، متبوعة بقلق وتخوف كبيرين من تداعيات  التدابير الإصلاحية المقترحة على المكتسبات الوطنية.فقد قاد اتحاد العمل النسائي جولات نقاش واسعة وتعبئة ميدانية أطلقها تحت شعار بليغ: «لا إصلاح بدون نساء، ولا تراجع عن المكتسبات». ينطلق موقف الجمعيات النسائية من قراءة واقعية للدور الحيوي الذي تلعبه هيئة الأمم المتحدة  للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان في تعزيز حقوق النساء والفتيات، ودعم المساواة بين الجنسين، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز الوصول إلى خدمات الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، ودعم الدول والمجتمع المدني   في تنفيذ التزاماتها الدولية. 

رسالة الحركة النسائية بالمغرب والعالم الرافضة للدمج ضمن مبادرة «الأمم المتحدة 80» واضحة: الإصلاح الحقيقي للمنظومة الدولية يجب أن يمر عبر تقوية آليات حماية المرأة وليس عبر إدماجها وتقليص بنيتها. وتؤكد الجمعيات المغربية أن الاستجابة لأزمات التمويل الأممية لا يجب أن تكون على حساب قضايا النساء، وأن أي هندسة دولية جديدة لا تشرك النساء بشكل حقيقي ستظل قاصرة عن تحقيق العدالة والمساواة.

وأبرز دور آليات التمويل المخصصة للتكوين وإحداث أنشطة مدرة للدخل، على غرار صندوق "الفرنكوفونية معهن"، في ولوج النساء إلى الموارد
بعد أكثر من 27 عاما من الخبرة والحضور في السوق المغربية، تدخل Planet Sport مرحلة جديدة في مسار نموها، مؤكدة
تتميز المجموعة بمعاطف ذات قصات محددة، وسترات واسعة مستوحاة من تصميم البومبر، إلى جانب قطع محبوكة وتفاصيل من الفرو الصناعي