تؤثر العولمة الناعمة بدرجات متفاوتة خاصة على المراهقين، فإذا أجريت مسحا نظريا بأماكن تجمع المراهقين سوف تجد أكثر من ظاهرة تستحق إلقاء الضوء عليها، على رأسها اضطراب مظهرهم، فتجد الفتيات يتشبثن بملابس الذكور، والعكس صحيح، فإلى أي مدى تستطيع الأسرة تقويم هذا الاضطراب؟، وكيف لا يشكل اختيارات المراهق الشخصية في الملابس عامل خلاف بينه وبين الأبوين؟، وإلى أي مدى يمتلك الوالدان الحق في التدخل بمظهر أبنائهم بطريقة لا تتعارض مع حريتهم الشخصية.
يقدم محمد حبيب الأخصائي الاجتماعي والباحث في علم النفس تحليلا لهذه الظاهرة التي وصفها بالأكثر تعقيداً بين مشكلات فترة المراهقة، معتبرا ان :”فترة الطفولة المبكرة هي الأهم في وضع أساسيات الهوية الجنسية للأطفال، ويجب على الوالدين العمل على تعزيز الهوية الجنسية لأبنائهم في هذه المرحلة، وتوجيههم جنسياً بشكل صحيح، من خلال الحفاظ على خصوصيتهم، وبالتالي الوقاية من الدخول في متاهات اضطراب الهوية الجنسية بأنواعه ودرجاته المختلفة”.
التمييز بين اضطرابات الهوية الجنسية كمرض يستدعي التدخل الجراحي أحيانا، وبين اضطراب المظهر لدى بعض المراهقين هو أولى خطوات علاج المشكلة، وعن كيفية التمييز قال محمد حبيب:” يظهر المراهقون طريقة مغايرة في التكيف مع واقعهم ، خاصة وأنهم ليس لديهم وعي جنسي كاف، وبالتالي يصلون إلى نتيجة ارتباك المظهر، فنجد الفتيات يفضلن ملابس الذكور، ويتصرفن تصرفات الذكور، والعكس صحيح، وقد يكون هذا مؤشراً لانخفاض معدل الثقة بالنفس، والرغبة في لفت الأنظار والحصول على اهتمام المحيطين من خلال المظهر الغريب، والوالدان فقط هما من يستطيعان تحديد إلى أي مدى يؤثر هذا الارتباك على سلوك المراهق وليس مظهره فقط، لأن كلما كان التدخل النفسي مبكراً كلما كانت النتائج جيدة وملموسة”.
جلسات الدعم النفسي للمراهقين هي وسيلة فعالة لعدم تفاقم مشكلة اضطراب مظهر المراهقين، وهي الخطوة الاحترافية ذات النتيجة المضمونة إذا فشل الحوار في إيجاد حل لملاحظات الوالدين على مظهر ابنهم المراهق، وأوضح الأخصائي النفسي :” العِناد لدى المراهقين هو الصخرة التي تتبدد عليها أحلام الوالدين بإقناع أبنائهم بالتغيير، وقديكون لذلك تأثير سيئ على مستقبل الأبناء، خاصة وأن المظهر قد يصحبه تنمر من المحيط الخارجي، مما قد يُخَلِف مشكلات نفسية أعمق من مجرد ارتباك المظهر، لذلك أنصح الوالدين باتباع أسلوب الاقناع والحوار مع أبنائهم، وفي حالة الفشل فمن الأفضل اللجو إلى الاستعانة بمتخصص يستطيع بدوره التدخل بواسطة أدوات علمية”.