عبد الصمد الديالمي : العامل المادي ليس وحده السبب في العزوف والتأخر عن الزواج

تراجع الزواج هو حصيلة تحولات بنيوية مركبة يتقاطع فيها المال بالثقافة، والقانون بالحقوق، والنفسي بالاجتماعي. شباب اليوم يضع تحقيق الذات والنجاح المهني والسفر والاستقلالية الشخصية في صدارة أولوياته، قبل التفكير في تقديم "تضحيات" من أجل شريك أو أطفال.

هل يشكل العامل المادي عائقا وحيدا أمام ما استخلصته المندوبية السامية للتخطيط في آخر بحث لها عن عزوف الشباب عن مؤسسة الزواج، وتأخر سن الزواج أيضا؟ وهل منحة 5000 درهم لمساعدة المقبلين على هذه التجربة كما جاء في إجراءات التصريح الحكومي كفيلة بإصلاح ثقة الشباب في مؤسسة الأسرة، وما تتطلبه من مسؤوليات؟، يرد عالم الاجتماع الدكتور عبد الصمد الديالمي بتأكيد على أن “العامل المادي وحده  لا يمكن أن يفسر فقدان الثقة في الزواج والأسرة على الرغم من كونه أحد أبرز المحركات الأساسية لهذا العزوف. فالظاهرة، بالنسبة للأخصائي الاجتماعي،  “هي حصيلة تحولات بنيوية مركبة يتقاطع فيها المال بالثقافة، والقانون بالحقوق، والنفسي بالاجتماعي. اليوم أصبح الشباب يضع تحقيق الذات والنجاح المهني والسفر والاستقلالية الشخصية في صدارة أولوياته، قبل التفكير في تقديم “تضحيات” من أجل شريك أو أطفال. اليوم، لم يبق الزواج وتكوين أسرة هو المعيار الوحيد أو الأول للنجاح الاجتماعي بالنسبة للمرأة أو الرجل معا. ثم إن خروج المرأة للتعليم العالي وسوق الشغل مكنها من التحرر من أنموذج “الزواج من أجل الحماية والمأوى”. أصبحت المرأة تبحث عن شريك يحقق لها تكافؤاً فكرياً وعاطفياً وجنسيا. لكن، لا يزال الرجل بشكل عام متمسكا بأفضليته انطلاق من معتقده البطريركي الذي يعفيه من الأعمال المنزلية رغم مساهمة الزوجة ماديا في إعالة الأسرة.  كل هذا يولد نفوراً من مؤسسة الأسرة برمتها تجنبا للخوف من الطلاق ومن تبعاته القانونية الثقيلة. ومع شيوع قصص الطلاق وتجارب الانفصال الفاشلة على منصات التواصل الاجتماعي، تولد وعي جمعي مشحون بالشك والريبة تجاه “النوايا الحقيقية” للشريك المستقبلي. في مقابل هذا الشك، وفرت وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الرقمي مساحات بديلة لإشباع الحاجات العاطفية والجنسية دون الحاجة لأَسْر نفسه في قفص الأسرة. كل هذه المعطيات تؤشر على بداية بروز الأنا الفرداني الذي يفكر في نفسه قبل أن يفكر في بناء أسرة أو في عائلته الممتدة التي تنتظر منه المساعدة (مثلا)” .

وجهة نظر الديالمي لا يفصلها عن مجموعة من التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، منها الانخفاظ الكبير في  معدل الخصوبة في المغرب، والذي يرتبط بظاهرة العزوف في جانب منه، وقد اعتبر الديالمي من خلال هذا التراجع أن “المغرب دخل رسميا مرحلة تحول ديمغرافي خطير”. وأن الأرقام التي قدمتها تقرير المندوبية بهذا الخصوص “تؤكد  أن المغرب أصبح دون عتبة تعويض الأجيال. بعبارة أخرى، تتقلص القاعدة الواسعة المتمثلة في المواليد والأطفال، مما يؤدي إلى تغيير جذري في بنية الهرم السكاني حيث ترتفع فئة كبار السن. وهو ما يهدد بضعف القدرة الإنتاجية الوطنية وتباطؤ نمو الناتج الداخلي الإجمالي وبارتفاع معدل “الاعالة”، أي بإضعاف أنظمة الحماية الاجتماعية والتقاعد”.

تستعد الفنانة هاجر عدنان لإطلاق عملها الغنائي المصوّر «ملحمة الوحدة الترابية»، بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة المجيد، الموافق للحادي والثلاثين
يعد سرطان الثدي في مقدمة السرطانات القاتلة لدى النساء، وبالنسبة للرجال يعتبر سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة بين السرطانات
تراجع الزواج هو حصيلة تحولات بنيوية مركبة يتقاطع فيها المال بالثقافة، والقانون بالحقوق، والنفسي بالاجتماعي. شباب اليوم يضع تحقيق الذات