نظمت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أمس الخميس 16 يوليوز 2026 بالرباط، بشراكة مع منظمة العمل الدولية وبتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الندوة الوطنية لتقديم الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية والعمل المرتبط به، بحضور السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب مسؤولين حكوميين، ورؤساء مؤسسات دستورية، وممثلي القطاعات الوزارية، والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، والجامعات، والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية. وتشكل هذه الاستراتيجية أول إطار وطني مندمج لاقتصاد الرعاية والعمل المرتبط به، برؤية تمتد إلى أفق 2035، بهدف جعل الرعاية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأحد مرتكزات بناء الدولة الاجتماعية.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة نعيمة ابن يحيى أن الرعاية أصبحت ورشا استراتيجيا يرتبط بالتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمساواة والاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز تماسك الأسرة والمجتمع. وأوضحت أن الاستراتيجية ثمرة مسار تشاوري انطلق سنة 2025 بشراكة مع منظمة العمل الدولية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبمساهمة مختلف الفاعلين، ويؤسس للانتقال من اعتبار الرعاية مسؤولية تتحملها الأسر، خاصة النساء، إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والأسر. كما شددت على أن الاستثمار في اقتصاد الرعاية هو استثمار في الإنسان بمختلف مراحل حياته، مبرزة مواصلة الوزارة إصلاح منظومة العمل الاجتماعي عبر تفعيل القانون 45.18، وإرساء المرجعيات المهنية، وتوسيع شبكة معاهد العمل الاجتماعي.
وأكدت السيدة الزهرة زاوي، عضوة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التي ألقت كلمة نيابة عن السيد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس، أن التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يشهدها المغرب تجعل من تنظيم منظومة الرعاية قضية استراتيجية، داعية إلى تثمين أعمال الرعاية، المأجورة وغير المأجورة، وتوسيع خدماتها وتطوير بنياتها بما يعزز فرص الشغل والتنمية الترابية والعدالة الاجتماعية، مع الاعتراف بالدور المحوري الذي تضطلع به النساء.
وأشادت السيدة تشيدي كينغ Chidi King، رئيسة فرع النوع الاجتماعي والمساواة والتنوع والشمول بمنظمة العمل الدولية، بريادة المغرب في إعداد هذه الاستراتيجية، معتبرة أنها تجعل من اقتصاد الرعاية قطاعا منتجا ومحفزا للتشغيل اللائق، وتسهم في معالجة الاختلالات المرتبطة بأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، بما يعزز مشاركة النساء في سوق الشغل ويقوي استدامة الاقتصاد.
من جهته، أكد السيد فالنتين زيلفيغر Valentin Zellweger، سفير سويسرا بالمملكة المغربية، أن الاستراتيجية تعكس ريادة المغرب في جعل الرأسمال البشري في صلب سياساته العمومية، مبرزا أهمية إعادة التوازن في توزيع أعمال الرعاية، والاستثمار في التكوين وتطوير الكفاءات وتعزيز الشراكات لمواكبة الطلب المتزايد على خدمات الرعاية.
كما نوهت السيدة فريدريكا أورنبرانت Frederika Ornbrant، سفيرة مملكة السويد بالمغرب، بهذا الورش الوطني، معتبرة أن اقتصاد الرعاية يشكل ركيزة للتنمية البشرية والمساواة والنمو الاقتصادي، وأن الاستثمار فيه أصبح ضرورة تفرضها التحولات الديمغرافية، مؤكدة مواصلة دعم السويد لهذه الدينامية بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة والحكومة المغربية.
وأكدت السيدة كاترين بونو Catherine Bonnaud، المديرة القطرية للوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، أن الاستراتيجية تجعل من الرعاية محركا للتنمية والاستثمار في الإنسان، ومن قطاع الرعاية مجالا واعدا لإحداث فرص الشغل وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء، مجددة التزام الوكالة بمواصلة مواكبة المملكة، خاصة في مجالات التكوين وتأهيل الكفاءات.
وفي رسالة مصورة، هنأت السيدة نيارادزاي غومبونزفاندا Nyaradzayi Gumbonzvanda، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة ونائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، المملكة المغربية على إطلاق هذه الاستراتيجية، معتبرة أنها محطة بارزة ليس فقط للمغرب، بل أيضا لمنطقة الدول العربية وللجهود العالمية الرامية إلى إحداث تحول في منظومات الرعاية. وأكدت أن هذا المسار، الأول من نوعه في المنطقة العربية، ينسجم مع التوجهات الدولية التي تدعو إلى الاعتراف بالرعاية كمنفعة عامة، وخدمة أساسية، ومصدر للعمل اللائق، وركيزة لبناء اقتصادات أكثر شمولا وقدرة على الصمود، مشيدة بريادة المغرب في وضع المساواة بين النساء والرجال، والإدماج، والتنمية البشرية في صلب السياسات العمومية. كما جددت التزام هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمواصلة مواكبة المملكة في تنزيل هذه الاستراتيجية، من خلال دعم تطوير منظومات الرعاية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال.
وخلال أشغال الندوة، قدم السيد محمد آيت عزيزي، مدير حماية الأسرة والطفولة والأشخاص المسنين، عرضا حول الاستراتيجية، أبرز فيه أنها ترتكز على خمسة محاور استراتيجية، و21 توجها، و103 تدابير عملية، تروم تطوير خدمات الرعاية، وهيكلة المهن المرتبطة بها، وتأمين التمويل، وإرساء حكامة مندمجة. كما استعرض أبرز أهدافها في أفق 2035، وفي مقدمتها رفع المشاركة الاقتصادية للنساء إلى 45%، وضمان استفادة 40% من الأطفال بين 0 و3 سنوات من خدمات رعاية مؤطرة، وتوفير عرض خدماتي لفائدة 30% من الأشخاص المسنين، وتعبئة 57 ألف مساعد ومساعدة اجتماعية، وإدماج 50% من العاملين في القطاع غير المهيكل
واختتمت أشغال الندوة بتنظيم جلسة تفاعلية حول موضوع: “الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية: أية آفاق لتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، والعمل اللائق، والتماسك الأسري والاجتماعي؟”، شكلت فضاءً لتبادل الرؤى والنقاش بين مختلف الفاعلين حول سبل تنزيل الاستراتيجية، وتعزيز الالتقائية بين المتدخلين، بما يضمن تحويل أهدافها إلى برامج ومشاريع عملية تسهم في ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، والنهوض بالعمل اللائق، وتعزيز التماسك الأسري والاجتماعي.