لم يعد الاهتمام بالمظهر يقتصر على كونه سلوكا طبيعيا يعكس الذوق الشخصي، بل تحول لدى البعض إلى هاجس تغذيه منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض تفاصيل الحياة اليومية بصورة مستمرة. ويرى مختصون أن هذا الواقع أسهم في انتشار ثقافة المقارنة والسعي الدائم لإبراز صورة مثالية أمام الآخرين.
ويؤكد استشاري الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن الاهتمام بالمظهر أمر طبيعي، لكنه يصبح مشكلة عندما يطغى على أساسيات الحياة ويستنزف الوقت والمال والجهد. ويشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر ما وصفه بـ”عدوى المظاهر”، حيث يسعى كثيرون إلى إظهار نمط حياة يبدو أكثر رفاهية أو تميزا.
ويرجع المختصون أسباب هذه الظاهرة إلى سمات الشخصية والظروف الاجتماعية، إضافة إلى الرغبة في تعزيز المكانة الاجتماعية أو المهنية. ورغم أن الإفراط في الاهتمام بالمظاهر لا يرتبط غالبًا بالأمراض النفسية، فإنه قد يكون انعكاسًا لبعض أنماط الشخصية، مثل الشخصية النرجسية أو الهستيرية.
وتتخذ الظاهرة أشكالا متعددة، من المبالغة في اقتناء العلامات التجارية والكماليات، إلى السعي المستمر للفت الأنظار وإثبات المكانة الاجتماعية، وقد يصل الأمر إلى الاستدانة أو تحمل أعباء مالية كبيرة للحفاظ على صورة اجتماعية معينة.
ويحذر المختصون من أن لهذه السلوكيات آثارًا اقتصادية واجتماعية ونفسية، أبرزها اهتزاز تقدير الذات عند فقدان القدرة على مواكبة نمط الحياة الذي اعتاد عليه الشخص، إلى جانب تراجع جودة العلاقات الاجتماعية القائمة على المظاهر بدلا من القيم الحقيقية.
ويؤكد الخبراء أن الحد من هذه الظاهرة يبدأ من تعزيز ثقافة الاعتدال والبساطة، وترسيخ قيم تقدير الذات بعيدا عن المظاهر، مع تحمل الشخصيات المؤثرة مسؤوليتها في تقديم نماذج واقعية تشجع على التوازن بدلا من التفاخر والاستهلاك المفرط.