تعود رواية «البؤساء» للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو إلى الشاشة الكبيرة من خلال فيلم جديد للمخرج فريد كافايي، ينطلق عرضه غدا الأربعاء، ضمن موجة متجددة من الاقتباسات السينمائية للأعمال الأدبية الكلاسيكية، التي تسعى إلى استقطاب جمهور معاصر وإعادة اكتشاف نصوص خالدة.
ويعد الفيلم من أبرز الإنتاجات السينمائية الفرنسية خلال السنة الجارية، بمشاركة الممثلين فانسان ليندون وطاهر رحيم وكاميل كوتان، في عمل يمتد لنحو ثلاث ساعات، ويأتي بعد النجاح الذي حققته اقتباسات سينمائية حديثة لأعمال أدبية شهيرة، من بينها «الفرسان الثلاثة» و«الكونت دي مونت كريستو».
ومنذ صدورها سنة 1862، حافظت «البؤساء» على حضورها في المشهد الثقافي العالمي، متجاوزة حدود الأدب إلى المسرح والسينما والتلفزيون. واستلهمت الرواية نحو 50 فيلما منذ بداية القرن العشرين، إلى جانب قرابة عشرة مسلسلات تلفزيونية، فضلا عن المسرحية الغنائية التي عرضت منذ سنة 1980 في أكثر من 50 بلدا، وترجمت إلى نحو عشرين لغة.
وترى الباحثة الفرنسية تيفين سامويو، مؤلفة كتاب «كل أنواع البؤساء» الصادر سنة 2026، أن تعدد الاقتباسات يعكس قدرة الرواية على الاستمرار والتجدد عبر الأزمنة والوسائط الفنية المختلفة. كما يعزو جان مارك هوفاس، أستاذ الأدب بجامعة السوربون والمتخصص في أعمال فيكتور هوغو، قابلية النص للاقتباس إلى بنائه الدرامي وشخصياته المتعددة وصراعاته الإنسانية، فضلا عن خبرة صاحبه في الكتابة المسرحية.
ولم تقتصر الاختلافات بين الاقتباسات على الأسلوب السينمائي، بل شملت أيضا زوايا قراءة الرواية وشخصياتها، بحسب السياقات الثقافية. ففي بعض النسخ الأمريكية، حظيت شخصية المفتش جافير، المرتبطة بالقانون والسلطة، باهتمام خاص، بينما ركزت اقتباسات روسية على كوزيت وغافروش وما تجسده شخصيتاهما من أبعاد اجتماعية.
وتؤكد سامويو أن نجاح الاقتباس لا يتوقف على النقل الحرفي للنص الأصلي، بل يرتبط بقدرة المخرج على تقديم قراءة إبداعية تتفاعل مع قضايا عصره، وهو ما يفسر استمرار عودة الرواية إلى الشاشة بأشكال ورؤى مختلفة.
