هل نظام رد الاعتبار القانوني يمحو الحكم بالإدانة على مدان في قضية ما؟ ، أم أن تحصيل ثقة المواطنين رهينة باعتبارات أخرى تتجاوز حدود النص القانوني المنظم لهذا الإجراء؟ أسئلة فرضتها واقعة إعفاء وزيرة في الحكومة الحالية من مهمتها بسبب ملف قضائي يعود إلى سنة 2004، والجواب في حوار مع المحامية بهيأة وجدة سليمة فراجي.
أثار قرار إعفاء وزيرة من مسؤوليتها بسبب إدانة سابقة مر عليها 22 عاما الكثير من الخلط بين ما يفرضه التقادم ونظام رد الاعتبار وما تفرضه القيم السياسية أي حدود بينهما؟
يلامس هذا الموضوع العلاقة بين العدالة والقيم السياسية والأخلاقية، لذلك فإن مقاربته تقتضي التمييز بين حق المحكوم عليه في إعادة الإدماج، وبين حق المجتمع في اختيار ممثليه على أساس النزاهة والكفاءة والاستقامة. كم أن النقاش حوله يعيد موضوع أهلية بعض الأسماء لتحمل المسؤولية السياسية وتدبير الشأن العام بعد صدور أحكام بالإدانة في حقهم، بناء على ذلك أوضح أن القانون ينظم الآثار المترتبة عن الإدانة بالمواد 687 إلى 703 من قانون المسطرة الجنائية حيث تنص المادة 687 على حق كل شخص صدر في حقه مقرر قضائي من أجل جناية أو جنحة في الحصول على رد الاعتبار مستقبلا، عبر محو الآثار الناتجة عن العقوبة وحالات فقدان الأهلية المترتبة عنها. غير أن هذا المقتضى التشريعي، لا يستطيع أن يفرض على المواطنين استعادة الثقة في شخص أو جهة سياسية.هنا أوضح أن رد الاعتبار الذي يلجأ إليه المدان في قضية ما يتم بقوة القانون المحدد في استيفاء الشروط والآجال القانونية، أو بمقرر قضائي، أو عن طريق رد الاعتبارالقضائي بناء على طلب المحكوم عليه، ويخضع لشروط وآجال خاصة ،ومنها ستة أشهر للغرامة، وسنتان للحبس الذي لا يتجاوز ستة أشهر، وأربع سنوات لبعض العقوبات الحبسية، وخمس سنوات للحالات الحبسية الأخرى المحددة قانوناً، وعشر سنوات للعقوبات الجنائية. وما ينبغي فهمه هو أن رد الاعتبار لا يعتبر حكما بالبراءة، كما أنه ليس حكماً جديداً بالبراءة. ولا يعني إعادة محاكمة الشخص أو إلغاء الحكم الذي سبق أن صدر في حقه، كما لا يجوز الخلط بينه وبين البراءة أو العفو، إنه مقتضى قانوني يرمي إلى تمكين المحكوم عليه من استعادة وضعه القانوني، ومحو الآثار التي يحددها القانون بالنسبة إلى المستقبل، بما ييسر إعادة إدماجه في المجتمع، وهو، بهذا المعنى، يجسد فلسفة إنسانية وقانونية لا ينبغي الاستهانة بها.
ماذا عن الثقة في المدان عندما يتعلق الأمر بمسؤوليات تفرض الأهلية الكاملة كما هو الشأن بالنسبة للمسؤولية السياسية؟
قد يستوفي شخص جميع الشروط القانونية لرد الإعتبار، ويستعيد وضعه القانوني وفقاً للمقتضيات المنظمة لذلك، ومع ذلك، قد يظل جزء من الرأي العام متحفظا إزاء عودته إلى تدبير الشأن العام، وهذا التباين لا يعني بالضرورة تعارضاً مع القانون، فالمجال القانوني له قواعده وآثاره، بينما تتشكل الثقة العامة من التجارب والممارسات والقرارات ومدى الشعور بوجود خدمة حقيقية للصالح العام. الخلاصة هي أن الثقة لا تستعاد بمجرد تقديم وثيقة تثبت رد الإعتبار، بل تتطلب مسارا من السلوك المسؤول، والوضوح في تدبير المصالح العامة، واحترام المال العام، والاستعداد للمحاسبة، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير تضارب المصالح أو يضعف مصداقية المؤسسات.
بناء على كل المعطيات المحاطة بهذا الموضوع، لا ينبغي أن يفهم أن للمجتمع حق في فرض عقوبة اجتماعية أبدية على من استفاد من رد الإعتبار، أو أن الأحكام القضائية تظل قابلة لإعادة المحاكمة في النقاش العمومي. فدولة القانون لا تستقيم إلا باحترام المقررات القضائية والحقوق التي يرتبها القانون. غير أن احترام الحق القانوني في إعادة الإدماج لا يلغي مسؤولية الأحزاب في اعتماد معايير أخلاقية ومؤسساتية أكثر صرامة عند اختيار مرشحيها.