يشير تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر عام 2025، إلى معدلات التدخين المقلقة بالمغرب، حيث يقدر عدد البالغين المدخنين بحوالي ثلاثة ملايين و500 ألف شخص، منهم حوالي 160 ألف امرأة، بينما تنخفض النسبة إلى 6 بالمائة بين المراهقين في الفئة العمرية من 13 إلى 16 عام، وأكد التقرير أن 35 بالمائة من المغاربة يتعرضون للتدخين السلبي، والذي يعني أننا أمام ظاهرة مجتمعية تستحق إيجاد الحلول الفورية لها، خاصة وأن الكثير من محاولات المدخنين للإقلاع عن التدخين غالباً ما تبوء بالفشل، الأخصائية في العلاج بالأذن بالليزر شرفة الصقلي الحسيني، أعطتنا كل المعلومات الطبية اللازمة حول الإقلاع عن التدخين باستخدام تقنية الليزر..,
لماذا يواجه المدخنين صعوبة في الإقلاع عن التدخين؟
لابد أن نفهم في البداية كيف يؤثر التدخين على الجسم، حتى نستوعب أسباب الإقلاع عنه، حيث يتسبب التدخين في نوعين من الإدمان، أحدهما جسدي، والآخر نفسي، لأن النيكوتين يؤثر على خلايا المخ، وبالتالي يخلق حالة من الارتباط الشرطي والتعود بين الجسم والنيكوتين، ونتيجة لذلك يكون رد فعل الجسم هو الرفض عند محاولة التوقف عن التدخين، ويظهر ذلك في صورة شعور المدخن بالعصبية المفرطة، التوتر، صعوبة في التركيز، الرغبة في النوم، اضطرابات الشهية، وغيرها من الأعراض، ومن جهة أخرى، فإن سلوك التدخين هو سلوك يومي وروتيني، يصبح مرتبط بالعمل، عند الشعور بالضغط و يستخدم في التنفيس عن الغضب، ويصبح استدعاء التدخين أمر بديهي عن التعرض لأي من العوامل السابقة، ولكن تبقى إرادة المدخن هي مفتاح الإقلاع عن تلك العادة.
– وكيف يمكن لشعاع الليزر أن يكون وسيلة للإقلاع عن التدخين؟
تعبير طريقة العلاج بالأذن بالليزر وسيلة فعالة بشرط أن يكون الشخص لديه رغبة حقيقية في الإقلاع عن التدخين، وهنا يكون دور الجلسات في مواكبة المريض وحصوله على المساعدة والدعم النفسي حيث تستخدم تقنية أشعة الليزر بقوة جد قليلة لتحفيز نقاط انعكاسية موجودة في الأذن، مرتبطة بآليات الإدمان، وهي طريقة مستوحاة من الأوريكولوثيرابي، والهدف الأول لها هو خفض الرغبة في التدخين، ومساعدة الشخص على تجاوز المرحلة الأولى الصعبة من الإقلاع عنه.
– وهل معنى ذلك أن المدخن تنخفض لديه الرغبة في التدخين بمجرد التعرض لأشعة الليزر؟
طريقة العلاج بالأذن بالليزر مجموعة من المراحل والخطوات المرتبطة ببعضها البعض، وتعتبر جلسات الأذن بالليزر هي واحدة من أهم تلك الخطوات، ولكن لا تتوقف عندها، لأنه لابد من مواكبة المدخن، على المستوى النفسي، الجسدي، والسلوكي، حيث يتم تقديم جلسات دعم نفسي سلوكي للمدخن لاستبدال العادات السيئة المرتبطة بالتدخين، والسيطرة على الرغبة في تناول النيكوتين.
– ما هو تأثير الأذن بالليزر على المدخن ؟
طريقة الأذن بالليزر بدون ألم هي طريقة مستعملة في العديد من دول العالم، خاصة في دول جنوب شرق آسيا، وهي طريقة طبيعية تتكيف مع المريض، عاداته وسلوكه، وهناك مراكز متخصصة في المساعدة على الإقلاع عن التدخين بهذه التقنية في دول مثل الصين، سنغافورة وكوريا الجنوبية، ومن خلال تلك الطريقة يشعر المدخن بالراحة وبالتالي تنقص مباشرة الرغبة في التدخين، خاصة خلال الفترة الأولى من الإقلاع عن التدخين، ولكن يظل النجاح الخاص بتلك التقنية مرتبط بإرادة المدخن ومدى التزامه بتعليمات المعالج، خاصة وأنها طريقة للإقلاع عن التدخين بدون أدوية إطلاقاً، وموجهة بالأساس للأشخاص الذين فشلوا في الإقلاع عن التدخين دون مساعدة، و للباحثين عن طرق طبيعية للإقلاع عن التدخين.
– وما هي الخطة الزمنية للإقلاع عن التدخين بمساعدة الأذن بالليزر؟
تستغرق الجلسات مدة تتراوح بين ساعة إلى ساعة وربع، مقسمة إلى نصفين الأول للتحفيز باستخدام أشعة الليزر والثاني للمواكبة الخاصة بالمريض، وتوجيهه عن طريق مجموعة من النصائح التي تساعده نفسياً على التخلص من تلك العادة، ويتعلم المدخن كيفية التعامل مع الرغبة في التدخين، ضبطها والسيطرة عليها، حتى التخلص منها نهائياً، وغالباً ما يحتاج المريض إلى جلسة واحدة فقط.
– و كيف يلمس المريض التحسن بعد الإقلاع عن التدخين؟
تظهر فوائد الإقلاع عن التدخين على الأشخاص بسرعة في معظم الأحيان، ويشعر المتعافي بتحسن في عملية التنفس، تغير إيجابي في حواس الشم والتذوق، وكنتيجة مباشرة لذلك تتحسن عملية النوم لدى المريض، وبالتالي تقل مخاطر الإصابة بأمراض الرئة والقلب مع الاستمرارية.
– وهل من الممكن أن يعود المدخن للسجائر مرة أخرى حتى بعد العلاج بتلك التقنية؟
طبعا، لأن أي طريقة للإقلاع عن التدخين لا تعني التخلص النهائي منه، وتظل إرادة الشخص وتجنب العادات المرتبطة بالتدخين هي الطريقة الوحيدة للاستمرار، لذلك أنا دائما ما أؤكد على أهمية المواكبة النفسية للمريض، وضرورة التأكد من تمكنه الكامل من التعامل مع الغضب، الضغط، الرغبة في استنشاق النيكوتين، لأن الليزر ينقص الرغبة ولكن لا يقضي عليها.