أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة أن حماية نزاهة العملية الانتخابية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والإعلام والمواطنين،و أن الرهان لا يرتبط فقط بضبط المخالفات الانتخابية ومعاقبة مرتكبيها، وإنما بالقدرة على الوقاية منها والكشف المبكر عن مواطن الخطر، وجاء ذلك في بلاغ قدمت فيه الهيئة رؤيتها المؤسساتية لتعزيز نزاهة الانتخابات، كما أعدت «دليل الناخب إلى انتخابات نزيهة»، بهدف تحويل مبادئ النزاهة إلى أداة عملية لفائدة المواطنات والمواطنين، من خلال تقديم معلومات مبسطة حول الحقوق والواجبات والضمانات المرتبطة بممارسة الحق الانتخابي، والتعريف ببعض الممارسات التي قد تمس بحرية الاختيار أو نزاهة العملية الانتخابية، فضلا عن سبل التبليغ عن المخالفات. وحسب البلاغ، حذرت الهيئة من مخاطر تأثير المال والنفوذ والمصالح غير المشروعة في الإرادة الحرة للناخبين والمنافسة السياسية، كما أكدت أن منظومة عملية الانتخابات تقاس بمدى قدرتها على منع الممارسات الماسة بالانتخابات قبل وقوعها، وأيضا بضمان وضوح القواعد القانونية وفعالية الرقابة وسرعة الإنفاذ وإتاحة المعلومات.
علاقة بالنزاهة العملية للاستحقاقات الانتخابية، تنطلق الهيئة من التوكيد على أنها شرط أساسي لترسيخ الاختيار الديمقراطي وضمان شرعية وفعالية المؤسسات التمثيلية، لذلك، تشدد على أن حماية النزاهة لا ينبغي أن تختزل في يوم الاقتراع، بل ينبغي أن تتجاوز هذه المحدودية لتشمل مختلف مراحل المسار الانتخابي، بدء من وضع القواعد المنظمة للحملات والمنافسة والتمويل، إلى الرقابة وإعلان النتائج.
ولكون كل مراحل العملية الانتخابية مرتبط من حيث النتائج، حذرت الهيئة من أن أي اختلال في هذه المنظومة يمكن أن يتجاوز نتائج العملية الانتخابية نفسها، ليؤثر في الثقة بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة، كما يمكنه المساهة في تغذية العزوف السياسي، خصوصا لدى فئة الشباب.
وعن الإطار الدستوري والتشريعي والمؤسساتي لتنظيم الانتخابات، أكدت الهيئة على أنه متقدم، غير أن وجود فجوات بين النص والممارسة يفرض مواصلة الإصلاح والعمل على مواجهة تأثير المال والنفوذ المحلي، وضمان الحياد، وتقوية القدرات التنظيمية للأحزاب، وتعزيز فعالية آليات الرقابة.
ودعت الهيئة إلى ربط التشريع الانتخابي بمختلف القوانين المرتبطة بالشفافية والمساءلة، وتقوية التنسيق بين المؤسسات، مع إيلاء اهتمام خاص بتخليق الحياة السياسية، وضبط تدبير التزكيات الحزبية، وحماية الموارد العمومية من أي توظيف لأغراض انتخابية.
وتعتبر الهيئة أن الانتقال من التدخل بعد وقوع المخالفات إلى الوقاية الاستباقية أصبح ضروريا، بالنظر إلى الصعوبات التي قد تطرحها بعض أفعال الفساد الانتخابي على مستوى الإثبات ومعالجة الشكايات والطعون، فضلا عن محدودية الأثر الردعي للعقوبات في بعض الحالات
وفي هذا السياق، شددت على أن بناء انتخابات أكثر نزاهة يتطلب الجمع بين الوقاية والرقابة والمساءلة والإنفاذ، إلى جانب نشر ثقافة جماعية رافضة للفساد الانتخابي.
وأكدت الهيئة أن مسؤولية حماية نزاهة الانتخابات لا تقع على مؤسسة واحدة، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وتكامل أدوارهم. وتشمل هذه المسؤولية الإدارة والقضاء وهيئات الرقابة المالية ومؤسسات الحكامة، إضافة إلى الأحزاب والفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والإعلام والمواطنين، كل في حدود اختصاصاته، موضحة أن مساهمتها تندرج ضمن اختصاصاتها الدستورية والقانونية في مجال الوقاية من الفساد وتخليق الحياة العامة، عن طريق رصد وتحليل مخاطر الفساد المرتبطة بالعملية الانتخابية، واقتراح الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، والإسهام في نشر ثقافة النزاهة والشفافية، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات المعنية، فضلا عن تلقي ومعالجة الشكايات والتبليغات والمعلومات المرتبطة بأفعال الفساد الانتخابي طبقا للقانون. وشددت على أن تدخلها لا يحل محل اختصاصات المؤسسات والهيئات الأخرى ولا يتداخل معها، وإنما يقوم على مبدأ التكامل المؤسساتي في مجال الوقاية من الفساد وحماية نزاهة العملية الانتخابية.
ولم تغفل الهيئة التحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي، معتبرة أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا مؤثرا في الممارسة الانتخابية، بما توفره من إمكانات للتواصل والمشاركة والوصول إلى المعلومات، مقابل مخاطر جديدة تستدعي تطوير أدوات الرصد والوقاية والمواكبة، مع الحفاظ على الحقوق والحريات باعتبارها من ضمانات الاختيار الديمقراطي.
وفي جانب آخر، حملت الهيئة المواطن جزءا أساسيا من مسؤولية حماية النزاهة الانتخابية، داعية الناخبين إلى حماية حرية اختيارهم وصيانة أصواتهم من أي تأثير غير مشروع، وعدم السماح بتحويل الصوت الانتخابي إلى موضوع للمقايضة أو المنفعة،
ودعت الفاعلين السياسيين إلى احترام قواعد المنافسة النزيهة، كما دعت الإعلام والمجتمع المدني إلى الاضطلاع بدورهما في التوعية واليقظة، معتبرة أن نزاهة الانتخابات لا يمكن أن تتحقق بالقوانين والمؤسسات والرقابة وحدها، بل تحتاج أيضا إلى سلوك مواطن رافض للفساد الانتخابي.
وبالتزامن مع تقديم رؤيتها المؤسساتية، أعدت الهيئة «دليل الناخب إلى انتخابات نزيهة»، بهدف تحويل مبادئ النزاهة إلى أداة عملية لفائدة المواطنات والمواطنين، من خلال تقديم معلومات مبسطة حول الحقوق والواجبات والضمانات المرتبطة بممارسة الحق الانتخابي، والتعريف ببعض الممارسات التي قد تمس بحرية الاختيار أو نزاهة العملية الانتخابية، فضلا عن سبل التبليغ عن المخالفات.