وذلك تقديرا لإسهاماته في مواكبة المجتمعات التي تواجه إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ويأتي هذا القرار بعد مشاورات وتداول داخل المكتب التنفيذي والمجلس الوطني للمركز.
ويكتسي هذا التتويج أهمية خاصة لتزامنه مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية، والتي قضاها إلى جانب الضحايا وشركاء المجتمع المدني في أزيد من 70 بلدا. وأكد مركز الذاكرة المشتركة أن الجائزة تكرس أهمية الاعتراف بالانتهاكات وإنصاف الضحايا ومعالجة أسبابها وإصلاح المؤسسات، مشددا على أن المصالحة الحقيقية لا تعني محو الماضي أو فرض النسيان، بل تشكل مواجهة الحقيقة مدخلا أساسيا لبناء مجتمعات عادلة وديمقراطية وسلمية.
كما تشمل هذه الدورة تكريم الدكتور محمد النشناش، العضو السابق في هيئة الإنصاف والمصالحة وأحد الأعضاء المؤسسين لمركز الذاكرة المشتركة، تقديرا لمساره في الدفاع عن حقوق الإنسان وإسهامه في ترسيخ ثقافة الإنصاف والمصالحة وحفظ الذاكرة بالمغرب. كما يستحضر المركز تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، التي وصفها صاحب الجلالة الملك محمد السادس بأنها “لبنة أساسية ضمن أسس البناء والانتقال الديمقراطي وتوطيد دولة الحق والقانون”، في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الدولية حول مسارات العدالة الانتقالية، المنعقدة بمجلس النواب في 6 دجنبر 2024.
من المقرر تسليم الجائزة خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة، بمدينة الناظور، من 12 إلى 17 دجنبر 2026، بحضور ممثل عن المؤسسة الفائزة. ويذكر أن المركز أحدث جائزته الدولية سنة 2016 لتكريم الشخصيات والمؤسسات التي أسهمت في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية والمصالحة والسلام والتسامح والحوار بين الشعوب والثقافات.ومن بين المتوجين بالجائزة في دوراتها السابقة، حسين العباسي، الأمين العام الأسبق للاتحاد العام التونسي للشغل، تقديرا لدوره في الحوار الوطني بتونس، ومؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط بإشبيلية، اعترافا بجهودها في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان والتقارب بين ضفتي المتوسط، إلى جانب الدكتور عمر عزيمان، مستشار صاحب الجلالة الملك، الذي نال الجائزة سنة 2025 تقديرا لمساره الحقوقي والفكري والسياسي وإسهامه في تجربة الإنصاف والمصالحة بالمغرب.