رغم التحذيرات المتزايدة من مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة، التي ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة والوفاة المبكرة، فإنها لا تزال تشكل جزءا كبيرا من النظام الغذائي اليومي. إذ توفر نحو 57% من السعرات الحرارية التي يستهلكها سكان المملكة المتحدة، و58% لدى الأمريكيين، بمن فيهم الأطفال.
وسبق أن ربطت دراسات عديدة هذه الأطعمة بأكثر من 30 مشكلة صحية، من بينها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطان، واضطرابات الجهازين الهضمي والتنفسي، إضافة إلى الاكتئاب والقلق. إلا أن دراسة أمريكية حديثة كشفت عن تأثير جديد يطال نمو دماغ الأطفال في سنواتهم الأولى.
وأجرى باحثون من مستشفى طب الأطفال في لوس أنجلوس دراسة شملت 144 طفلا، تمت متابعتهم منذ الولادة وحتى سن السادسة، مع توثيق أنماطهم الغذائية وإخضاعهم لفحوصات بالرنين المغناطيسي لقياس تطور بنية الدماغ.
وأظهرت النتائج، التي نشرت في مجلة The American Journal of Nutrition، أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبط بانخفاض حجم بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الانفعالات والتحفيز ونظام المكافأة. ووجد الباحثون أن كل زيادة بنسبة 10% في استهلاك هذه الأطعمة تقابلها زيادة في تراجع حجم تلك المناطق بنحو 2%.
ورغم أن الدراسة لم تسجل تأثيرا مباشرا على القدرات المعرفية للأطفال، فإنها رصدت تغيرات بنيوية في الدماغ قد تكون مرتبطة بالذاكرة والتفكير والسلوك.
وأكد رئيس فريق البحث أن التغذية في السنوات الأولى من العمر قد تؤثر في تطور الدماغ بطرق لا يزال العلماء يعملون على فهمها، مشيرا إلى أن التغيرات التي رصدتها الدراسة تستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لمعرفة آثارها المحتملة على صحة الأطفال على المدى البعيد