أين تختفي النساء ؟

من تصدر ترتيب النجاح في الباكلوريا إلى تذييل قوائم الشغل، ماذا يحدث حقا في الطريق ؟ أين تختفي النساء ؟

من بين 262 ألفا و442 مترشحة ومترشحا من المتمدرسين بالتعليم العمومي والخصوصي الذين اجتازوا 

بنجاح اختبارات الدورة العادية لامتحانات الباكلوريا، 154 ألفا و881 من الإناث، يمثلن 59 في المائة من الناجحين، حسب البلاغ لوزارة التربية الوطنية، يخبرنا نفس البلاغ أن نسبة النجاح في هذه الدورة لدى الإناث بلغت 68,7 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن هذه الاختبارات، بينما بلغت هذه النسبة لدى الذكور 60 في المئة من مجموع الممدرسين.

ليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتم فيها تسجيل تفوق الإناث وتميزهن في المسارات الدراسية، لكن هذه النسبة المهمة من الحضور والتميز، لا تتسم بالاستمرارية بل تملأها الفراغات، اذ يقودنا المسار الذي يجب أن يكون تصاعديا، الى تراجع في جودة ومرئية النساء في الحياة المهنية مثلا، وإلا كيف يمكن تفسير تراجع نسبة عمل النساء وفق كل التقارير التي قدمتها مؤسسات وطنية على رأسها المندوبية السامية للتخطيط والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ؟.

في الطريق الرابط بين الحياة الدراسية والمهنية، تواجه النساء الكثير من الإكراهات المرئية وغير المرئية والتي تطرح تحديات مرتبطة بتوفير الفرص والبنيات المرافقة لها للاستفادة الفعلية وترجمتها الى مؤشرات منسجمة .

من تصدر ترتيب النجاح في الباكلوريا إلى تذييل قوائم الشغل ، ماذا يحدث حقا في الطريق ؟ أين تختفي النساء ؟

في تقريرها حول «القطاع غير المهيكل، النوع الاجتماعي والتحول الديموغرافي»، أفادت المندوبية السامية بأن معدل المشاركة الاقتصادية للنساء بلغ اقل من العشرين بالمائة، أكثر من ذلك أن الأمر لا يتعلق بضعف هذه المشاركة بل «بهشاشة نوعية الشغل» والذي يمثل القطاع غير المهيكل نسبة كبيرة منه كما أن النساء يؤدين وظائف غير مؤدى عنها كأعمال الرعاية، عكس الرجال الذين يهيمنون على أشكال العمل المستقل والمنظم. تؤدي هذه المسارات المهنية الهشة وغير المنتظمة، حسب المندوبية الى لامساواة تراكمية، تعمقها التمثلات الثقافية كواحدة من أقوى كوابح التطور للمسارات المهنية للنساء.

مؤشرات الاقتصاد تصنعها السياسة أولا،  لذلك و نحن على أعتاب موعد تشريعي مهم ، نطمح أن تستجيب البرامج الحزبية لطموحات النساء عبر تعاقد سياسي يعكس حقيقة وجودهن ومساهمتهن في كافة المجالات، ويحول الالتزامات الدستورية المتعلقة بالمساواة والمناصفة إلى تعهدات وبرامج قابلة للقياس وللتنزيل من أجل بناء مجتمع أكثر مساواة وعدالة وإنصافا.

قبل أيام وجهت جمعية حقوقية مذكرتين ترافعيتين إلى الأحزاب السياسية المغربية بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المرتقبة. مبادرة استهدفت للتذكير باستمرار عدد من الفجوات المرتبطة بالمساواة بين النساء والرجال، ودعت إلى جعل قضايا المساواة وتمكين النساء جزء من الأولويات التشريعية والسياسات العمومية للولاية البرلمانية المقبلة، انطلاقا من المعطيات الوطنية التي تكشف استمرار الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجهها النساء.

قبل هذا الموعد المهم لبلادنا، وقبل أن يرتفع إيقاع الحملات الانتخابية وتسخن أجواء المنافسة، أدعوكم للاستمتاع بسخونة الأجواء الصيفية وبعطلة تجددون فيها الانتعاش وطاقة الفعل والانجاز.

وكل صيف وأنتم بانتعاش.

من تصدر ترتيب النجاح في الباكلوريا إلى تذييل قوائم الشغل، ماذا يحدث حقا في الطريق ؟ أين تختفي النساء ؟
استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الإثنين، بالقصر
هل تقفين أمام خزانتك الممتلئة وتشعرين أنك لا تملكين ما ترتدينه؟ هذه المفارقة التي تعيشها كثيرات دفعت خبيرات الموضة إلى