Caftan week واجهة الامتياز

نسخة تدعونا لتأمل كل المنظومة التي يشتغل بها هذا الحدث المرجعي متعدد الأبعاد فكرة، تصورا وإنجازا...

قد تكون عبارة «حدث ثقافي وتظاهرة في حب القفطان» توصيفا مناسبا للحديث عن الدورة 26 من أسبوع القفطان الذي تشرف على تنظيمه منذ أكثر من ربع قرن المجلة الشقيقة Femmes Du Maroc، ذلك أن أصداءه لم تزل متوهجة الى اليوم، بعد مرور أسابيع على اختتام فعالياته التي خلقت دينامية خاصة في الواقع قبل الإعلام والسوشل ميديا. 

دينامية هذا التفاعل الرقمي التي جعلت هذا الحدث يكون «تراند» هو «البراند» أو علامة الامتياز التي أصبح يمثلها كمنصة استثنائية للقفطان وكحدث يغني السجل الثقافي، فقد قدمت هذه النسخة ما يشبه انعطافة نجاح خاصة منحت للحدث كل مقومات العرض العالمي.

  من المهم التذكير بأن النسخة 26 هي أول نسخة  بعد  تسجيل منظمة اليونسكو للقفطان المغربي تراثا لاماديا عالميا للانسانية،  ليس كلباس مادي جامد، بل سجل كمهارات حرفية، وفنون وعادات تتناقلها الأجيال، ويدعونا الربط بين هذا الاعتراف وبين هذه النسخة الى تأمل كل المنظومة التي يشتغل بها هذا الحدث المرجعي متعدد الأبعاد فكرة، تصورا وإنجازا، من الاعتناء بالحرف والصناعة التقليدية، الى استقراء المجالات الجغرافية، والغوص في انثربولوجيا وحضارة متعددة وثرية، ووضع الجسور بين الأجيال الجديدة لتأمين الانتقال، دعم النسيج المهني وتشجيع الإبداع، ثم التجديد واستشراف المستقبل، وانتهاء بالمساهمة في تعزيز الاشعاع وفق معايير الاحتراف.

«نفس الاطلس» لم يكن مجرد ثيمة مخصصة لاختيار جمالي  أو استلهام لوحة الالوان من التضاريس والطبيعة، بل دعوة للعودة للمصادر والجذور، حيث البيئة اليومية في الأطلس التي تحتضن عالما من الرموز والمواد والذكريات و الحرف و المهارات والتقاليد العريقة المتوارثة بتفان..مزيج من قصص  الحياة ذات النبل و القوة الرمزية والتي يجسدها القفطان بشخصيته القوية، وحضوره، وقدرته على الجمع بين الأناقة والرقة في الوقت نفسه .

البحث في الأصول والمنابع والتعمق فيها، على امتداد المجال الترابي للمملكة من طنجة إلى الكويرة هو احدى أهم مميزات هذا الحدث الذي يدعو المبدعين في كل دورة ويشجعهم على استمداد تراثنا العريق والغني،  وهو ما يقوم به العديد من المصممين العالميين الذين يتوافدون على المغرب لاكتشاف ثقافته من أجل الاستلهام منها. 

إن دورة 2026  من أسبوع القفطان لم تكن مجرد واجهة موسمية لاستعراض آخر المجموعات بموضة القفطان، بل تحولت إلى «مختبر حي» يضع المبدعين والصناع والحرفيين والأجيال الجديدة والمهتمين في بوتقة واحدة، هدفها المستقبل ووضع القفطان كواجهة مشرقة للبلد.

التحدي الذي كشفت عنه نقاشات هذه النسخة، هو كيفية صياغة «معادلة متوازنة» تتيح للمبدعين ممارسة حرية ابداعية لكن دون التنازل عن قواعد  للهوية البصرية والمهارية لـ «المعلمين»  و «المعلمات» القلب النابض للصنعة، واللمسة الخلاقة للحرف المرتبطة في جوهرها بتامغربيت في كامل تعددها.

في هذا العدد، المخصص كليا لفعاليات «أسبوع القفطان 2026» لا نكتفي برصد بريق الاحتفال وعروض المجموعات الحصرية، بل ننقل لكم كل النقاشات التي طرحت حول حماية الملكية الفكرية لتراثنا، ومستقبل صناعتنا التقليدية ، لنقف على حقيقة واحدة : ان القفطان  المغربي زي متفرد، وهو  يتابع التجدد دون أن يفقد أصالته بل يقتحم منصات الموضة ويستقطب المزيد من الاهتمام  مؤكدا إن الاستمرارية لا تعني التكرار والجمود، بل تعني الابتكار بمسؤولية، وهو ما يواصل  « Caftan week»  القيام به… بكل مسؤولية.

نسخة تدعونا لتأمل كل المنظومة التي يشتغل بها هذا الحدث المرجعي متعدد الأبعاد فكرة، تصورا وإنجازا...
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، اليوم الثلاثاء بالرباط، "يوم المريض" (Patient Day) للمصابين بالصمم،
المؤتمر الذي ستحتضنه قاعة مؤتمرات معهد سيرفانتس بمراكش سيخصص لمناقشة تحديات صون التراث الثقافي في مواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات بالتركيز