أثار إعلان ترويجي جديد للممثلة الأمريكية سيدني سويني لصالح منصة Novig للتوقعات الرياضية، موجة واسعة من الجدل والانتقادات، بعدما ظهرت خلاله في أوضاع شبه عارية، مستخدمة كرات ومعدات رياضية مختلفة لتغطية جسدها، في حملة قالت منتقداتها إنها تسيء إلى صورة الرياضة النسائية وتعيد اختزال المرأة في مظهرها الجسدي.
وتحول الإعلان إلى موضوع نقاش واسع بين الرياضيات والناشطات والمهتمين بقضايا تمثيل المرأة في المجال الرياضي، خصوصا أن الرياضيات المحترفات يخضن منذ سنوات معركة من أجل أن ينظر إليهن باعتبارهن صاحبات إنجاز ومهارة وقوة، بعيدا عن التركيز على أجسادهن ومظهرهن.
وكانت السباحة الأولمبية الأسترالية أريارن تيتموس من أبرز الأصوات المنتقدة للحملة، معتبرة أن تسويق جسد المرأة وربط الرياضة النسائية بالإيحاءات الجنسية يتجاهل الجهد الكبير الذي تبذله الرياضيات للوصول إلى أعلى المستويات.
كما انضمت إليها رياضيات أخريات، من بينهن لاعبة الجمباز الأمريكية غرايسي كرامر، التي أطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجة مضادة تحت شعار «هكذا تبدو المرأة في الرياضة»، مستعرضة جانبا من مسيرتها الرياضية وإنجازاتها.
ولم تتوقف ردود الفعل عند الانتقاد المباشر للإعلان، إذ شاركت عدد من الرياضيات مقاطع وصورا تبرز التدريبات والمنافسات والإنجازات الرياضية، في محاولة لإعادة النقاش إلى ما تعتبرنه جوهر حضور المرأة في الرياضة: الموهبة والانضباط والقوة والعمل والإنجاز، وليس الشكل الخارجي.
ويعيد الجدل فتح نقاش أوسع حول الصورة التي تقدم بها المرأة في الإعلانات التجارية، ومدى تأثير التسويق القائم على الإيحاءات الجنسية في ترسيخ معايير شكلية قد تتحول إلى عائق أمام مشاركة الفتيات والنساء في الرياضة. وتكتسب المسألة أهمية خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بصورة الجسد والخوف من أحكام الآخرين.
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أجرتها منظمة Women in Sport سنة 2022 أن 43 في المئة من الفتيات اللواتي كن يعتبرن أنفسهن رياضيات يفقدن اهتمامهن بالرياضة بعد المرحلة الابتدائية، فيما قالت 68 في المئة منهن إن الخوف من أحكام الآخرين يشكل عائقا أمام مشاركتهن. كما شكلت صورة الجسد والثقة بالنفس من بين العوامل المؤثرة في ابتعاد الفتيات عن النشاط الرياضي.
وبينما يرى منتقدو الحملة أن الإعلان يعيد إنتاج النظرة التي تقيس المرأة بجسدها حتى داخل فضاء يفترض أن يحتفي بقدراتها، يذهب آخرون إلى أن لسيدني سويني الحق في اختيار الطريقة التي تقدم بها نفسها، معتبرين أن حرية المرأة تشمل أيضا حرية التحكم في صورتها وجسدها. وهو ما يجعل الجدل يتجاوز الإعلان نفسه إلى سؤال أكبر: هل تكمن حرية المرأة في حقها في اختيار صورتها كما تشاء، أم في ضمان ألا تتحول هذه الصورة إلى معيار يحاكم به حضور النساء في مجالات أخرى؟
ومن جهتها، ردت سويني بشكل غير مباشر على الانتقادات عبر نشر صور من إصدار ESPN Body Issue الذي ظهرت فيه رياضيات محترفات عاريات أو شبه عاريات، في إشارة إلى أن العري في حد ذاته ليس المشكلة، وأن السياق هو ما يصنع الفرق.