أبرز محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن ورش إصلاح مدونة الأسرة يشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز حقوق المرأة وتكريس توازن الأسرة المغربية، مشددا على أن هذا الإصلاح لا يمكن أن ينجح دون الإنصات لانتظارات المواطنين، خاصة في “المغرب العميق”.
وأوضح شوكي، خلال مداخلة له ضمن أشغال قمة المرأة التجمعية المنعقدة اليوم بمدينة مراكش، أن الحزب كان من بين أول الهيئات السياسية التي تفاعلت مع التوجيهات الملكية الصادرة عن محمد السادس بخصوص مراجعة مدونة الأسرة، من خلال إطلاق مشاورات ميدانية واسعة همت مختلف جهات المملكة.
وأكد أن هذه المشاورات لم تقتصر على النخب، بل انفتحت على نساء من مختلف الفئات الاجتماعية، بما في ذلك العالم القروي، حيث تم الاستماع إلى تجارب واقعية تعكس التحديات اليومية التي تواجهها النساء داخل الأسرة والمجتمع، مبرزا أن هذه المقاربة التشاركية مكنت من بلورة مقترحات عملية تستجيب لخصوصيات المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق، شدد شوكي على أن “المغرب العميق” لا ينبغي أن ينظر إليه فقط كفضاء جغرافي، بل كخزان للقيم والتجارب الحية، التي يجب أن تشكل أساسا لأي إصلاح قانوني يروم تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف الأسري.
كما أشار إلى أن الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة يهدف إلى تعزيز التوازن داخل الأسرة المغربية، وضمان حقوق المرأة والطفل، في انسجام مع التحولات الاجتماعية التي تعرفها المملكة، ومع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية والقيمية للمجتمع.
واعتبر أن اعتماد مقاربة ميدانية في إعداد هذه الإصلاحات يعكس تحولا في طريقة اشتغال الفاعل السياسي، يقوم على القرب والإنصات بدل الاقتصار على المقاربات المركزية، مؤكدا أن هذا التوجه من شأنه تعزيز الثقة في المؤسسات وإنتاج سياسات عمومية أكثر نجاعة.
وفي ختام مداخلته، شدد شوكي على أن نجاح ورش إصلاح مدونة الأسرة يظل رهينا بإشراك مختلف مكونات المجتمع، وفي مقدمتها النساء، باعتبارهن المعنيات بشكل مباشر بهذه التعديلات، وبما يكرس مكانتهن كشريك أساسي في بناء مغرب متوازن ومتماسك.