وتكشف المعطيات الرسمية لمنصة «إبلاغ» الرقمية عن حصيلة صادمة تلخص واقع الأمان الرقمي بالمغرب، حيث استقبلت المنصة منذ إطلاقها ما يفوق 25,000 بلاغ يتعلق بالجرائم المعلوماتية، تصدرها الابتزاز والتشهير وانتحال الصفة. ورغم هذه الأرقام، تبرز بارقة أمل في تراجع قضايا الابتزاز الجنسي بنسبة تناهز 23%، وهو مؤشر يعكس تنامي وعي الأسر المغربية وتزايد جرأة الضحايا على التبليغ بدلا من الاستسلام لضغوط المبتزين.
وتتعدد الأساليب التي يتبعها المبتزون للإيقاع بالمراهقين في فخ «الحكرة» الرقمية، ومن أبرزها الحسابات الوهمية التي تنتحل صفات جذابة لاستدراج القاصرين لمحادثات فيديو يتم تسجيلها وتعديلها تقنيا، أو اختراق الخصوصية عبر روابط «ملغومة» توهم التلاميذ بوجود مسابقات مدرسية أو جوائز وهمية، وبعدها تهديد الضحايا بنشر صور أو فيديوهات مركب (Deepfake) تظهرهم في أوضاع غير لائقة، مما يضع الأسر أمام تحديات أمنية ونفسية تتطلب يقظة دائمة لحماية خصوصية أطفالهم.
ومن الناحية التشريعية، وضع المشرع المغربي ترسانة قانونية صارمة تعتبر الابتزاز الإلكتروني جريمة مكتملة الأركان، حيث ينص الفصل 538 من القانون الجنائي على عقوبات حبسية تصل إلى خمس سنوات سجنا، وغرامات مالية لكل من حصل على مبالغ مالية أو تنازلات عن طريق التهديد بنشر أمور شائنة. كما تشتد هذه العقوبات وفق المادة 447 لتشمل كل من قام بانتهاك الحق في الصورة أو تركيب فيديوهات بقصد التشهير، مما يوفر غطاء قانونيا قويا يحمي كرامة الأسر المغربية ويمنحها الوسائل اللازمة لملاحقة الجناة ووقف نزيف الابتزاز.