البرنامج الحكومي 2027.. تدابير تنتظر التفعيل

بين تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإصلاح مدونة الأسلارة وضمان استمرارية التمدرس والولوج إلى العلاج، تتضمن التوجيهات الحكومية للفترة الممتدةمن 2026 إلى 2031 مجموعة من الالتزامات التي تمس الحياة اليومية للنساء والأسر المغربية. 

من تمكين الأرامل من معاش كامل عن الزوج المتوفى، إلى رفع الدعم الاجتماعي المباشر، ومحاربة العنف ضد النساء، تطرح هذه التدابير رهانات اجتماعية تتجاوز الإعلان عن الإجراءات إلى مدى انعكاسها الفعلي على ظروف عيش المواطنين.

وخلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، أعلنت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، عن إصلاحات وتدابير تشمل التقاعد والصحة والتعليم، إلى جانب إجراءات تروم ضبط الأسعار وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للنساء. وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود والفئات الأكثر هشاشة.

الأرامل والمتقاعدات.. نحو تعزيز الحماية المالية

من أبرز الالتزامات المعلنة، توجه الحكومة نحو تمكين الأرامل من معاش كامل يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل نسبة 50 في المائة المشار إليها في البرنامج، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.

ويكتسي هذا الإجراء أهمية بالنسبة إلى النساء اللواتي يجدن أنفسهن، بعد فقدان الزوج، أمام مسؤوليات معيشية وأسرية متزايدة، خصوصا في غياب دخل مستقل أو مورد مالي قار. فالمعاش لا يمثل مجرد تعويض، بل قد يشكل موردا أساسيا لتغطية تكاليف السكن والغذاء وتعليم الأبناء والعلاج.

كما تعهدت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، إلى جانب إصلاح شامل لمنظومة التقاعد. وتبقى فعالية هذه الالتزامات مرتبطة بتحديد شروط الاستفادة وآجال التنفيذ، وضمان استفادة الفئات المعنية دون المساس بحقوقها المكتسبة.

القدرة الشرائية.. معركة يومية للأسر

في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، أعلنت الحكومة عن إجراءات تشمل محاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، وإعادة تنظيم مسالك تسويق المنتجات الغذائية، وتقريب المنتج من المستهلك، إلى جانب إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء.

كما تعهدت برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع إعادة استهداف المستفيدين بناء على الدخل الفعلي للأسر. وأعلنت أيضا إقرار تعويض اجتماعي تلقائي للأسر المستحقة، يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم بالنسبة إلى المسكن الرئيسي.

وتكتسي هذه التدابير أهمية بالنسبة إلى النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، أو يواجهن صعوبات في التوفيق بين متطلبات الحياة وتكاليف تربية الأطفال. غير أن أثرها سيظل رهينا بشروط الاستفادة، ومدى ملاءمة الدعم للحاجيات الفعلية، وقدرة الإجراءات المرتبطة بالأسعار على تخفيف الأعباء اليومية.

الصحة والتعليم.. رهانات العدالة الاجتماعية

في المجال الصحي، أعلنت الحكومة الانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل إلى خدمات علاجية جيدة، من خلال معالجة الخصاص في الأطر والمؤسسات الصحية، وإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، وتعميم خدمات المساعدة الطبية المستعجلة.

وتبرز أهمية هذه الالتزامات بالنسبة إلى النساء والأسر في ما يتعلق بصحة الأم والطفل، والمتابعة الطبية خلال الحمل والولادة، والكشف المبكر عن الأمراض، فضلا عن تقليص الفوارق بين المناطق القروية والحضرية. فالتغطية الصحية لا تحقق غايتها كاملة ما لم تقترن بإمكانية الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، وبجودة الخدمات وتكلفتها المناسبة.

أما في التعليم، فقد أعلنت الحكومة هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، عبر التتبع الفردي للتلاميذ وإعادة إدماج المنقطعين في التعليم أو التكوين، إلى جانب رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات الأساسية إلى 80 في المائة بحلول سنة 2031، من خلال تعميم «مؤسسات الريادة».

ولا تقتصر أهمية هذه الأهداف على ضمان استمرار الأطفال في الدراسة، بل تمتد إلى حماية فرصهم المستقبلية في الاندماج المهني والاستقلال الاقتصادي. كما تظل محاربة الانقطاع المدرسي مهمة من زاوية تمدرس الفتيات، خصوصا في الأوساط التي تواجه صعوبات اجتماعية ومادية. وسيكون تحقيق هذه الأهداف رهينا بمدى معالجة أسباب الانقطاع، وتحسين جودة التعلمات، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات والمناطق.

مدونة الأسرة وتمكين النساء.. بين الإصلاح والتنفيذ

على المستوى الأسري والحقوقي، تعهدت الحكومة بمواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة على ضوء التوجيهات الملكية، واعتماد سياسة مندمجة لفائدة الطفولة والشباب والمسنين، مع تعزيز حماية النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة.

كما أعلنت التوجه نحو سياسة متكاملة لتمكين النساء والحد من التمييز، تشمل توسيع مشاركتهن في مراكز القرار، ودعم استقلاليتهن الاقتصادية عبر التشغيل والمبادرة، ومحاربة العنف ضدهن، وتوفير الحماية والمواكبة.

وتطرح هذه الالتزامات رهانات تتعلق بمدى ترجمة المساواة وتكافؤ الفرص إلى إجراءات ملموسة، تتيح للنساء الولوج إلى فرص الشغل والحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، وتضمن لضحايا العنف الاستفادة من آليات فعالة للحماية والمواكبة.

وعود في انتظار التحقق

تضع الالتزامات الحكومية المعلنة قضايا النساء والأسرة في صلب عدد من الأوراش الاجتماعية، من المعاشات والدعم المالي إلى الصحة والتعليم والحماية من العنف. غير أن اتساع هذه الأهداف يطرح أسئلة حول آجال التنفيذ، والموارد المرصودة، وشروط الاستفادة، وآليات تتبع النتائج.

فالمعيار الأساسي لنجاح هذه التدابير لن يكون عدد الوعود المعلنة، بل مدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين: هل ستتحسن أوضاع الأرامل والمتقاعدات؟ وهل سيصبح العلاج أكثر يسرا وجودة؟ وهل ستتراجع الأعباء المعيشية، وتتقلص الفوارق في التعليم، وتتوسع فرص النساء في الاستقلال الاقتصادي؟

أسئلة سيجيب عنها التنفيذ الفعلي، ومدى القدرة على تحويل الالتزامات إلى حقوق وخدمات ملموسة، تجعل الحماية الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص واقعا يوميا للنساء والأسر المغربية.

 

بين تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإصلاح مدونة الأسلارة وضمان استمرارية التمدرس والولوج إلى العلاج، تتضمن التوجيهات الحكومية للفترة
ورشات الأطلس تكشف عن اختيارها الرسمي لسنة 2026.. مشاريع مغربية وعراب برازيلي للدورة التاسعة.
تستعيد حقيبة "Le Pliage" من العلامة الفرنسية Longchamp مكانتها في عالم الموضة، بعدما عادت لتلفت اهتمام جيل الشباب، خاصة من